أثار مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية الأميركي جيمس كومي، بعد تصريحاته حول رسائل بريد إلكترونية عثر عليها بالمصادفة، مخاوف المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون قبل أيام معدودة من حسم السباق الرئاسي، ليتبدى سيناريو آخر كشفه استطلاع رأي أخير أكسب المرشح الجمهوري، دونالد ترامب، وللمرة الأولى، تقدماً على منافسته الديمقراطية.

فهل تعني هذه التطورات الأخيرة خروج كلينتون من السباق الرئاسي الذي سيتوقف وسيلفظ أنفاسه الأخيرة في الثامن من نوفمبر الجاري.

لا شك أن كومي في موقف لا يحسد عليه، بشهادة حلفائه، إذ وضع نفسه أمام مرمى المثول أمام لجنة تحقيق خاصة، بشأن ما إذا كانت تصريحاته قد أثرت على سير الانتخابات الجارية. ولكن لم يتم تأكيد أو نفي إجراء تحقيق مع كومي عن انتهاكه قانون «هاتش» الذي يهدف مسؤولي المناصب الاتحادية من إساءة استخدام سلطتهم للتأثير على نتائج الانتخابات.

وذكرت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية أن كومي كان بين نارين، فالتزامه الصمت قبيل الانتخابات، كما طالبت به كلينتون ومؤيدوها، كان سيضعه بين فكي كماشة جلسات الاستماع في كونغرس الجمهوريين، وبالتالي توريط نفسه. أما من خلال التحدث علانية عن التحقيق، وذلك ما فعل، تخلّص من الحساب السياسي وورّط مكتب التحقيقات الفيدرالي قبل أيام التصويت النهائي.

وعلق إد شو، الذي تقاعد في العام 2014 من مكتب التحقيقات الفيدرالي، بعد مسيرة دامت 25 عاماً، على المشهد بالقول إنّ «كومي كان في وضع يجعله خاسراً في كلا الحالتين». مضيفاً إن جنون الجميع قد ثار في وجهه.

وبالمرور سريعاً على مسيرة كومي المهنية، فقد كان مدعياً عاماً متخصصاً في شؤون الأمن القومي، وأول مدير للجهاز الأمني الرئيس في حقبة ما بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 خلفاً لروبرت مولر.

وسلب كومي الأضواء بصفته المسؤول الجمهوري القادر على وضع عقبات في طريق هيلاري كلينتون للبيت الأبيض. ولكن مع توصيته أخيراً بعدم توجيه التهم إلى كلينتون يتهم الجمهوريون قراره بأنه غير متماسك خصوصاً في ضوء الأدلة المتوفرة.

يمكن لكومي أن يتعرض لهجمات عنيفة في الأسابيع المقبلة، لكن هذا المحامي الجمهوري الذي عينه باراك أوباما في 2013 لقيادة الشرطة الفيدرالية، يتمتع بخبرة كبيرة. فقد دخل كومي منذ ثلاثة عقود الأوساط الرفيعة السياسية/‏القضائية، ما منحه نفوذاً يجيز له أحياناً إغضاب السلطات القضائية أو حتى البيت الأبيض.

يعتقد شو أن جيمس كومي، الذي كان نائباً لوزير العدل في حقبة بوش، سينجو من هذه العاصفة السياسية، بسبب سجلّه المشهود له في منصبه الذي دام 10 أعوام، لكن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيواجه موقفاً صعباً في التعامل مع الإدارة الجديدة المحتملة بقيادة كلينتون.

ويقول شو: «لا أعتقد أن أي بيروقراطية حكومية تريد أن تجد نفسها في هذا النوع من المواقف، كمؤسسة».

هنالك مرة واحدة فقط، في تاريخ مكتب التحقيقات الفيدرالي، الذي يتجاوز عمره الـ 100 عام، التي جرى فيها فصل مديرها، وكانت في عهد بيل كلينتون، الذي أقال وليم سيشيونز في العام 1993، بعد توجيه تهمة أخلاقية له واستغلال أموال حكومية.