تسعى الحكومة الشرعية في اليمن بكل ما في وسعها إلى التعويض عن الخسائر التي ألحقها تحالف الانقلاب بالاقتصاد الوطني، وجعله على شفا الهاوية.

ووفقاً لتقارير حكومية ودولية سابقة، فإن الحرب التي تتصاعد أدخنتها منذ ما يقارب عامين، قد أكلت الجزء الأكبر من الاقتصاد، دخلت معه البلاد وبنكها المركزي في شح سيولة كبير، جعل الأمم المتحدة تدعو إلى جمع معونات إنسانية لليمن بقيمة 1.8 مليار دولار، خلال العام الحالي.

تمويل الحروب

وتتهم الحكومة الشرعية مليشيات الحوثي والمخلوع بإهدار المال العام وتمويل حروبها الداخلية والخارجية، تحت بند «المجهود الحربي»، وهو ما حدا بها إلى إقرار نقل البنك المركزي من العاصمة صنعاء الخاضعة للمليشيات إلى مدينة عدن جنوبي البلاد، وبعيداً عن الأيدي التي أهدرت خزينته على مدى الشهور الماضية.

وكان المحافظ الجديد للبنك المركزي اليمني منصر القعيطي اتهم مليشيات الحوثي بتبديد احتياطي اليمن من النقد الأجنبي، لافتاً إلى أنهم يسحبون شهريا 25 مليار ريال (مئة مليون دولار) لصالح ما يسمى المجهود الحربي وتمويل عملياتهم العسكرية.

ووفق تصريحات سابقة لرئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر، فقد بلغ احتياطي اليمن 1.1 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، بعد أن كان يناهز 4.2 مليارات أوائل عام 2015.

وتشير المعلومات إلى أن الاحتياطيات الخارجية للبنك المركزي بالعملات الخارجية بما في ذلك الوديعة السعودية على وشك النفاد حيث انخفضت من 5.2 مليارات دولار أميركي قبيل اجتياح المليشيات الانقلابية للعاصمة صنعاء في سبتمبر 2014 إلى أقل من (700) مليون دولار أميركي في نهاية أغسطس 2016، وهي ما تبقى من الوديعة السعودية.

والحقيقة أن قرار نقل المركزي إلى عدن مثّل القشة التي قصمت ظهر الانقلاب، لكنه نُقل فارغاً إلا من الاسم، إذ كان عرضةً للنهب من قبل الانقلابيين الذين يفرضون سلطة أمر واقع على صنعاء، ويضخون أرقاماً كبيرة من المال العام للدولة لأجل ذلك.

رواتب الموظفين

تكثف الحكومة الشرعية جهودها من أجل الحصول على السيولة، وحتى اليوم تقف عاجزة عن دفع رواتب موظفي الدولة، لكنها وعدت أكثر من مرة بتوفير ذلك خلال فترة وجيزة.

وكانت الحكومة وجهت قبل أيام بتوريد عائدات الغاز إلى فرع البنك المركزي في محافظة مأرب، شرقي البلاد، والخاضعة لسيطرة الحكومة، بدلاً من توريده إلى صنعاء، وهذا بحد ذاته سيدر أموالاً كبيرة للخزينة العامة.

كما أن الحكومة من خلال وزارة النقل، بدأت بزيارات ميدانية لمنفذي «الوديعة» البري والحدودي مع السعودية، و«شحن» على حدود عُمان من أجل ترتيب العمل بها وتحويل وارداتها إلى بنك عدن تحت نظر الحكومة الشرعية.

والاثنين، ناقش رئيس الوزراء اليمني، أحمد عبيد بن دغر، مع السفير التركي لدى بلاده ليفنت إلير، العلاقات بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، وبحثا امكانية التعاون في رفع كفاءة مصفاة مأرب النفطية من 10 الاف برميل إلى 25 ألف برميل يومياً.

وتحدث مسؤولون يمنيون أواخر سبتمبر الماضي عن توجه الشرعية اليمنية إلى إصدار وطباعة عملة وطنية جديدة، بعد تراجع السيولة من العملة المحلية بسبب سيطرة الانقلابيين ونهبهم للأموال.

وقال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني الدكتور عبدالملك المخلافي لرويترز، إنه «سيتم خلال الفترة القادمة طبع عملة جديدة باتفاق مع شركة روسية هي التي كانت تطبع العملة لليمن من قبل»، دون أن يشير إلى موعد الطباعة.

إضاءة

منذ سيطرة الانقلابيين على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر 2014 دخلت اليمن منعطفاً خطيراً، وساءت الأوضاع على الصُعد كافة، لا سيما الاقتصادية والإنسانية، ودخلت معها مناطق يمنية عدة تحت خط الفقر، وتفشت الأمراض والأوبئة في ظل انهيار شبه تام للقطاع الصحي.