انفجرت مخيمات الضفة الغربية في وجه السلطة في الأيام القليلة الماضية باشتباكات مسلحة، خلال ملاحقة الأخيرة مشبوهين ومطلوبين للأمن، وأدى ذلك لمقتل عدد من أفراد القوات الأمنية والمشبوهين أيضاً، ما يضع الضفة على صفيح ساخن، بالتزامن مع بث إسرائيل تقاريرها اليومية حول مرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس (أبو مازن).
وتأتي كل هذه الظروف الداخلية في ظل توقف المفاوضات مع الإسرائيليين وتعاظم الاستيطان.
وقال المحلل السياسي د.إبراهيم أبراش إن إثارة مسألة خلافة الرئيس هي حق يراد به باطل، لافتاً إلى أنّ خلافة أبو مازن أو تغييره لا تحتاج لكل ما يجري من تدمير للمجتمع والنظام السياسي وخلق فتنة في المخيمات، مشيراً إلى أن ما يدور في فلسطين بهدوء يشبه ما جرى في دول عربية أخرى، حيث تتم عملية تدمير الدولة والمجتمع وتسبيق قتال «العدو القريب» على قتال «العدو البعيد» تحت عنوان تغيير النظام والرئيس.
ويخشى المحلل السياسي أن يكون ما يجري من أحداث وما يتم التخطيط له بالسر يخفي أهدافاً أخرى أكثر خطورة كالتخطيط لانقلاب على النظام السياسي وتشكيل نظام سياسي جديد وبمرجعية جديدة تمهيداً لتسوية جدية بسقف سياسي اقل حتى من أوسلو، تسوية تقتصر على قطاع غزة ومغلفة بالاعتبارات الإنسانية ورفع الحصار.
وكشف أبراش عن وجه آخر خطير في ما يجري من حراك سياسي فلسطيني وعربي ودولي يتعلق بخلافة الرئيس، وهو التقاطع ما بين الصراع الداخلي حول الرئاسة وتجديد الشرعيات، كما تشن إسرائيل وواشنطن حملة ضد الرئيس عباس معتبرين أنه أصبح ضعيفاً وعقبة في طريق السلام، بل ويتهمونه بأنه يحرض على الإرهاب، وهذا يذكر بما حدث مع الرئيس الراحل ياسر عرفات بعد رفضه الشروط الإسرائيلية والأميركية للعودة إلى طاولة المفاوضات.
قلق
وقال موقع «والا» الاستخباراتي الإسرائيلي إن الاشتباكات بين قوات السلطة والمسلحين في الضفة أثارت قلقاً لدى إسرائيل من زيادة الاحتكاك جراء ذلك مع الجيش الإسرائيلي، وحذر كبار المسؤولين في النظام العسكري الإسرائيلي مما يحدث في الفترة المقبلة، حيث الوضع في الضفة شديد التقلب بنيران الاشتباكات الداخلية.
ونوه الموقع إلى الأوامر للجيش برفع مستوى التأهب لدى القوات إثر الاضطرابات الواسعة، مبيناً انه تم حض الجيش بأن تكون الواردات من المشتريات من الخارج هي وسائل لمكافحة الشغب، في الوقت الذي تسعى فيه السلطة لضبط الوضع الأمني والحملة التي قامت بها ضد المسلحين في نابلس وجنين، وقتل عدد منهم وسط اشتباكات على فترات.
ورأى الموقع أن تلك الأحداث سبّبت توتراً في الساحة الفلسطينية بالضفة، إلى جانب أمور أخرى، وذلك لا يؤثر فقط عليها، بل سيمتد وسيوجه ضد إسرائيل، بعدما بلغت الفوضى ذروتها في الشهر الماضي، إلى جانب الأزمة المالية لدى السلطة الفلسطينية التي ستتكثّف خلال الشهور المقبلة.
وستشهد الشهور القليلة المقبلة تحركات في اتجاهين متناقضين، جهد دولي لإيجاد مخرج من حالة الجمود القائمة وجهد فلسطيني للتصدي للاحتلال، كما تتمنى إسرائيل ألا تتسارع الأحداث نحو هبة شعبية أو انتفاضة واسعة، ومع ذلك جهزت خططاً استعداداً لمواجهة هذه الحالة، بدون خطط فلسطينية تواجه ذلك.