تمر الساحة الفلسطينية بتقلبات عديدة تؤجج الصراع الداخلي وتبعد أطراف القضية الفلسطينية عن المصالحة الداخلية، وتؤثر على سير الدبلوماسية الفلسطينية في الساحة الدولية، وخاصة على مستوى المصالحة.
ويزداد المشهد الداخلي تهشماً في ظل استمرار الصراعات الداخلية وتصاعدها، خاصة داخل حركة فتح بالتزامن مع انعقاد مؤتمرها السابع، وعدم وجود أي بصيص أمل قريب لتقريب وجهات النظر بين حركتي فتح وحماس للوصول للمصالحة الفلسطينية التي أرّقت سكان قطاع غزة لأكثر من عشرة أعوام.
ويرى المحلل السياسي خليل شاهين أن التيارات الفلسطينية المختلفة تغلب صراعاتها الداخلية على الصراع الرئيسي مع الاحتلال، الأمر الذي من شأنه أن يقدم ذرائع ومبررات للأخير لاتخاذ سياسات تعزز من وجوده على الأرض بمواصلة التوسع الاستيطاني وعمليات التهويد بمدينة القدس.
واستبعد شاهين أن تكون جولة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى تركيا وقطر بهدف إحداث خرق في ملف المصالحة مع حركة حماس، مرجحاً أن تكون سعياً نحو تهيئة أجواء تساعد على عقد المؤتمر السابع لحركة فتح.
وتصر حركة حماس قبل البدء بأي اجتماع يخص المصالحة الفلسطينية باعتماد موظفيها في قطاع غزة على سلم رواتب وزارة المالية بدون إقصاء أي موظف من موظفيها، والعمل على بناء الشراكة وليس الإقصاء، وهذا ما ترفضه السلطة.
مواجهات المخيمات
وشهدت المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية فلتاناً أمنياً في الفترة الأخيرة أدت إلى مقتل وإصابة العديد من عناصر الشرطة الفلسطينية، كما تم فصل العديد من القيادات في حركة فتح على خلفية المشاركة في مؤتمرات لحركة فتح لم تدعُ لها الرئاسة.. ما يدلل على ضرورة توحيد صفوف حركة فتح قبل الخوض في قضايا المصالحة العامة، وعقد المؤتمر السابع للخروج من الأزمات التي تتعرض لها منظمة التحرير الفلسطينية.
ورأى شاهين أن طرفي الانقسام، ما زالا متمسكين بمواقفهما، في ظل انشغال كل منهما بترتيب أوضاعه الداخلية، مستبعداً إمكانية التوافق بينهما ما لم يحصل تدخل من دول عربية يحدث اختراقاً في الملفات العالقة. وأضاف أنّه «لا يمكن للأجواء الحالية أن تقود إلى مصالحة داخلية، سواء بين صفوف حركة فتح، أو بينها وبين حركة حماس، وأن الأحداث الأخيرة بالضفة تؤدي إلى حالة من الاحتقان بشكل أكبر في ظل الوسائل المستخدمة، والتي تميل إلى التصعيد وليس الحوار».
مبادرات عدة
وطرحت عدة فصائل عدة مبادرات لإنهاء الانقسام، وكان آخرها مبادرة حركة الجهاد الإسلامي، التي طرحها أمينها العام د عبدالله شلح، تضمنت بنوداً تبدو غير قابلة للتطبيق في الوقت الحالي، ولعل أبرزها قيام الرئيس عباس بإلغاء اتفاقية أوسلو، وإعلان منظمة التحرير الفلسطينية سحبها الاعتراف بدولة إسرائيل.
وقال الكاتب السياسي د ناصر اليافاوي إن سبب فشل كل المبادرات المطروحة لإتمام المصالحة، هو غياب الضغط الشعبي على طرفي الانقسام من أجل الدفع باتجاه تنفيذ كل ما يصب نحو تحقيق تطلعات وأهداف الشارع الفلسطيني، وإعادة البوصلة الفلسطينية إلى اتجاهها الصحيح.
ولفت اليافاوي إلى أن غياب الترجمات العملية للمبادرات الوطنية، وعدم متابعتها من قبل الحزب الذي طرحها، أعطى طرفي الانقسام فرصة الهروب من المبادرة، بمعنى أن معظم من يطرح المبادرات ينتظر الردود دون الإلحاح والضغط، بكافة أساليبه السلمية.
أما المحلل السياسي د. جمال أبونحل فيرى أن سبب تعطل المصالحة في الوقت الحالي، هو عدم توفر الرغبة الحقيقية في إنهاء الانقسام من جميع الأطراف، وكذلك التدخلات الإقليمية وخاصة العربية التي أثرت سلباً على ملف المصالحة، بالإضافة لوضع الاحتلال وتحركاته خلف الكواليس لتعطيل إتمام المصالحة.
وأضاف أبونحل أنّ «الخلافات الداخلية أثرت على المصالحة الداخلية وأضعفت فرصها لكنها لم تستبعدها، وسيكون تجميد المصالحة بشكل مؤقت مرحلي وليس بشكل دائم، وتصريحات حماس بعودة حكومة هنية إلى تولي زمام الأمور في غزة هي فقاعات إعلامية لأنّ حماس تعاني أزمات خانقة».