دخلت القوات العراقية أمس، إلى أول أحياء مدينة الموصل من الجهة الجنوبية الشرقية للمدينة التي يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي منذ أكثر من عامين، وسط اشتباكات عنيفة وبدعم من غارات الطيران العراقي والتحالف الدولي، فيما أكدت الأمم المتحدة أن التنظيم يستقدم مدنيين لاتخاذهم دروعاً بشرية، مشيرة إلى أنه أعدم 40 شخصاً وألقى جثثهم في نهر دجلة.
وأوضحت قيادة العمليات المشتركة العراقية في بيان، أن القوات تمكنت من «الدخول إلى منطقة جديدة المفتي ضمن الساحل الأيسر لمدينة الموصل، ضمن المحور الجنوبي الشرقي».
وجاء هذا الحدث بعد إعلان قادة جهاز مكافحة الإرهاب استعادة السيطرة بشكل كامل على بلدة كوكجلي ومحطة تلفزيون الموصل الواقعتين على أطراف مدينة الموصل من الجهة الشرقية.
وقال الفريق عبد الوهاب الساعدي من جهاز مكافحة الإرهاب: «أنهينا تطهير بلدة كوكجلي وسيطرنا على مبنى محطة تلفزيون الموصل والتقدم مستمر».
وكان رئيس جهاز مكافحة الإرهاب العراقي الفريق أول ركن طالب شغاتي أعلن بدء «التحرير الفعلي» لمدينة الموصل.
ويبدو أن المنطقة التي تجاوزتها القوات العراقية في محور تقدمها نحو شرق الموصل لم تكن مؤمنة بالكامل، إذ يعتقد أن هناك خلايا نائمة في بعض المناطق، أو أن مسلحي التنظيم يستخدمون أنفاقاً للتنقل بين مناطق عدة.
ويستخدم مسلحو التنظيم في القتال قذائف صاروخية ومدافع الهاون وأسلحة خفيفة، كما يشنون هجمات انتحارية بسيارات ملغومة.
وذكر التلفزيون العراقي الرسمي أن هناك اشتباكات أيضاً داخل المدينة بين مسلحي التنظيم وسكان المدينة الذين انتفضوا عليهم.
من جهته، حض رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، مسلحي «داعش» على الاستسلام، وإلا واجهوا الموت. وقال العبادي، الذي كان يتحدث في قاعدة جوية قرب الموصل، وهو يرتدي الزي العسكري، إن القوات التابعة للحكومة تقترب من الموصل من جميع الزوايا، وستقطع «رأس الحية».
في السياق، أعلن الناطق باسم وزارة الداخلية العميد سعد معن، تحرير القوات المشتركة مساحة 1440 كيلومتراً من محافظة نينوى حتى الآن، وكشف عن مقتل أكثر من 1300 من عناصر داعش في العمليات العسكرية والقصف الجوي في المحور الجنوبي، وتدمير 166 سيارة مفخخة وتفكيك أكثر من 1100 عبوة ناسفة في ذات المحور.
دروع وإعدامات
من جهتها، أعلنت الأمم المتحدة أنها تسلمت المزيد من التقارير التي تشير إلى أن مقاتلي التنظيم الإرهابي يرغمون آلاف المدنيين على المجيء إلى الموصل لاستخدامهم على الأرجح كدروع بشرية في مواجهة القوات العراقية.
وقالت الناطقة باسم مكتب حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة رافينا شمدساني لصحافيين في جنيف إن هناك تقارير عن إقدام الإرهابيين على قتل 40 شخصاً إضافيين من عناصر القوات الأمنية العراقية سابقاً، قبل أن يلقوا بجثثهم في النهر.
وبذلك يرتفع إلى 296 عدد عناصر القوة الأمنية العراقية السابقة الذين قتلهم «داعش» منذ الثلاثاء الماضي، بحسب الأمم المتحدة.
وأحصى مكتب حقوق الإنسان فظاعات عديدة ارتكبها التنظيم بينها إرغام عشرات آلاف الأشخاص على الانتقال من أمكنة إلى أخرى ومئات عمليات الإعدام التي يرجح أنها ارتكبت في الموصل ومحيطها منذ بدء عملية القوات الحكومية لاستعادة المدنية.
وقال إن بعض هذه التقارير صنفت على أنها «أولية» وتستوجب المزيد من التحقيقات.
وأفاد المكتب بأن مقاتلي تنظيم استقدموا عشرات الشاحنات الكبرى والحافلات الصغيرة إلى مدينة حمام العليل جنوب الموصل في محاولة لإرغام حوالي 25 ألف مدني على الانتقال إلى أماكن أخرى في الموصل ومحيطها.
استعدادات
وفي دليل على نية التدخل في معركة الموصل، أكد قيادي في الحشد الشعبي، وصول مقاتلي الحشد إلى المحور الغربي للموصل، فيما أشار إلى أنه «إذا تطلب الأمر سنذهب إلى سوريا». وقال القيادي الحشدي: «اتفقنا مع رئيس الوزراء على أن لا ندخل مدينة الموصل وبالمقابل فإن البيشمركة لا تدخل أيضاً»، لافتاً إلى أن «دخولنا المدينة مرهون بحصول متغيرات». وأضاف أن «مجيئنا إلى هنا هو لتحقيق هدفين، الأول هو لتضييق الخناق على داعش في الموصل، وإذا اضطررنا سنقطع الطرق، والآخر هو أن نكون في نقطة قريبة من التحرك باتجاه تلعفر».
ثقة بالتحرير
أعرب الناطق باسم التحالف الدولي، العقيد جون ستيفن عن ثقته بتحرير مدينة الموصل من داعش، وقال «نفتخر بالقوات العراقية والبيشمركة في التقدم الذي أحرزته خاصة أنه على مستوى عال من خلال التسارع في العملية وللخطاب الموحد ونحن مسرورون جداً بالنتائج». وبين الناطق أن التحالف «يقوم بالدعم اللوجستي، وأيضاً قمنا بإعادة تأهيل القاعدة الجوية في القيارة، والقصف الذي نقوم به بحال تقدم القوات لمساعدتها على التقدم أكثر».
