نعت روسيا فرص التسوية في الأزمة السورية متّهمة المعارضة المعتدلة بمساندة المتطرفين في قصف الأحياء الغربية لمدينة حلب، وأقر قيادي معارض بصعوبة رفض «المساعدة» التي يقدمها مسّلحو جبهة النصرة في المدينة، في وقت تعرّضت بادية تدمر وريف حمص الشمالي لقصف جوي ومدفعي.

اتهم وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم داعش في سوريا بعدم ضبط المقاتلين المتطرفين، معتبراً أن فرص التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع باتت بعيدة. وقال شويغو إن التحالف «يعرقل» العملية العسكرية الروسية في سوريا ولا «يتحرك بشكل منسق». وتابع خلال اجتماع مع كبار القادة العسكريين نقل التلفزيون وقائعه «نتيجة لذلك، فإن احتمالات البدء بتسوية سياسية وعودة الشعب السوري إلى حياة هادئة أرجئت إلى أجل غير مسمى».

قتل مدنيين

واتهم شويغو مقاتلي المعارضة بأنهم يقتلون يومياً «عشرات المدنيين المسالمين» الذين يحاولون استخدام الممرات الإنسانية التي فتحتها روسيا للخروج من الأحياء الشرقية التي تسيطر عليها فصائل المعارضة في مدينة حلب، ولم يسلكها حتى الآن سوى عدد ضئيل من الأشخاص. وتساءل «هل هذه فعلاً معارضة يمكن التوصل إلى تفاهم معها؟»

وقال شويغو إن روسيا أوقفت الغارات الجوية على شرق حلب منذ 16 يوماً.

وانتقد أيضاً التحفظات الغربية على استخدام السفن الحربية الروسية مرافئ أوروبية في طريقها إلى سوريا، فدعا الدول الغربية إلى أن «تقرر من تريد أن تقاتل فعلاً: الإرهابيين أو روسيا». وأكد أن قاعدة حميميم العسكرية قرب اللاذقية ومنشآت طرطوس (شمال غرب سوريا)، حيث تنشر روسيا قوات وعتاداً عسكرياً، ستتلقى إمدادات بانتظام.

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن حكومته لن تكون قادرة على تمديد الوقف المؤقت للغارات الجوية على أهداف في حلب في حال استمرت الفصائل المسلّحة في هجماتها على الأرض. وقال «في هذه اللحظة فإن فترة التوقف مستمرة وتتاح الفرصة للمدنيين للخروج من شرق حلب ويجري تهيئة الظروف (لإدخال) المساعدات الإنسانية».

ومضى في القول «لكن كل ذلك سيكون مستحيلاً في حال استمر الإرهابيون في قصف الأحياء والطرق التي تسلكها المساعدات الإنسانية وفي شن الهجمات وفي الاختباء خلف الدروع (البشرية)».

مساعدة المتشددين

وقال العضو البارز في الهيئة العليا للمفاوضات في المعارضة السورية خالد خوجا إن الأشخاص المحاصرين في الأحياء الشرقية لمدينة حلب لا يستطيعون رفض تلقي مساعدة من المقاتلين المتشددين، منتقداً «عدم التحرك» الدولي لكسر الحصار عن المدينة.

وصرح خوجا لوكالة فرانس برس في جنيف أن «عدم تحرك المجتمع الدولي لكسر الحصار عن حلب سمح لجبهة النصرة بالتدخل في هذه المعركة». وأضاف «لا يمكننا أن نطلب من الناس الذين يعانون داخل حلب بسب بالحصار رفض المساعدة من أي طرف». ورفض الانتقادات بأن الفصائل المعارضة تطلق النار على المدنيين في غرب حلب.

ريف حمص

ميدانياً، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن طائرات حربية جددت قصفها لمناطق في ريف حمص الشرقي، حيث استهدفت الضربات الجوية مناطق في محيط صوامع تدمر الواقع في شرق المدينة، وسط استمرار الاشتباكات بين قوات النظام والمسلّحين الموالين لها من جهة، وعناصر تنظيم داعش من جهة أخرى، في محيط الصوامع، من دون معلومات عن خسائر بشرية، بينما قصفت قوات النظام مناطق في مدينة تلبيسة بريف حمص الشمالي، واستهدفت بالرشاشات أماكن في منطقة الحولة.

وتراجعت الاثنين حدة المعارك عند أطراف الأحياء الغربية في مدينة حلب في اليوم الرابع لهجوم للفصائل المعارضة التي لم تتمكن حتى الآن من تحقيق تقدم يذكر.

مواجهات عنيفة

واندلعت اشتباكات عنيفة فجر أمس بين مقاتلي «الجيش السوري الحر» المدعوم من تركيا وعناصر «قوات سورية الديمقراطية» التي يشكل الأكراد أكبر مكون فيها في ريف حلب الشمالي عندما حاولت الأخيرة التقدم باتجاه مواقع «الحر». وقال قائد عسكري في «فرقة السلطان مراد» إن «اشتباكات عنيفة جداً تجري بين مسلّحيهم ومسلّحي قوات سورية الديمقراطية التي تحاول التقدم على محاور قرى كلجبرين وكفر كلبين وكفر خاشر بريف حلب الشمالي»، مشيرا إلى أنهم يحصلون على دعم مباشر من المدفعية التركية. وأضاف أن فصائل «الحر» حقّقت تقدماً وسيطرت على نقاط عدة وأن قتلى وجرحى سقطوا من قوات سورية الديمقراطية.