بدأ الرئيس اللبناني الجديد ميشال عون أمس نشاطه الرسمي بعدما دخل قصر بعبدا من باب الشرعية الدستورية، أول من أمس، على أن يكلّف رئيس تيار المستقبل سعد الحريري (وفق ما بات محسوماً)، بعد الاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها اليوم وغداً، تشكيل الحكومة الخامسة والعشرين منذ بداية الاستقلال، والرابعة والسبعين في تاريخ الجمهورية اللبنانية، لتبدأ بعد ذلك الرحلة الأصعب، وهي رحلة التأليف، ومن بعدها البيان الوزاري.

وفيما العيون شاخصة الى الاستشارات النيابية الملزمة، استرعى الانتباه، في جدول مواعيد هذه الاستشارات، تحديد الموعد الأخير منها لكتلة التنمية والتحرير برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه برّي، علماً أن الاستشارات تبدأ بروتوكولياً برئيس المجلس، الأمر الذي عكس الخلفيات السياسية التي واكبت العملية الانتخابية أول من أمس، وبرزت خصوصاً في الكلمة التي ألقاها برّي قبل خطاب القسم الرئاسي، إذ حرص على الترحيب بالرئيس المنتخَب بإشارة اكتسبت دلالة لافتة بقوله: «يسرّني يا فخامة الرئيس أن أرحّب بكم تحت قبّة البرلمان الذي أنت أحد أركان شرعيته»، ردّاً على مواقف سابقة للرئيس المنتخب باعتبار المجلس غير شرعي.

وبحسب مصادر متابعة، فإن العهد انطلق فعلاً، لكن بوجود معارضة قوية بزعامة الرئيس برّي الذي يقول إن «الديمقراطية حقّة في السياسة، مثلما هي حقّة في النصاب»، وخصوصاً بعدما سلّمه الحلفاء قيادة دفّة المفاوضات الحكومية، ليبقى شكل الحكومة بانتظار كلمة «السرّ» منه لحسم الأمور ومعرفة اتجاه حكومة العهد الأول ومعارضتها.

قرارات استهلاليّة

وبعودة «الجنرال» إلى بعبدا، ارتفع العلم اللبناني مجدّداً فوق القصر الجمهوري، وعادت الحياة مجدّداً لشرايين الرئاسة الأولى بعد طول انتظار في «كوما الفراغ». واستهلاليّة العهد الجديد كانت قبول استقالة حكومة تمّام سلام والطلب إليها الاستمرار في تصريف الأعمال ريثما يتمّ تشكيل حكومة جديدة، ومن ثمّ دعوة وجّهها الى الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة العتيدة. كما علمت «البيان» أن عون وقّع قرار تعيين العميد سليم فغالي قائداً للواء الحرس الجمهوري.

ومن الدقيقة الأولى لوصوله الى القصر الجمهوري، بدا عون توّاقاً إلى تحقيق إنجازات سريعة فور انتهاء عملية إعادة تكوين السلطة، بدءاً من الحكومة. فهو لا يريد لعهده أن يكون تقليدياً، لكنه في الوقت ذاته يعلم أنّ النيات وحدها لا تصنع الإنجازات. أما أولوياته، فيمكن اختصارها بالآتي: تكليف الحريري، ترجمةً للاستشارات النيابية الملزمة، تأليف الحكومة الجديدة، وضع قانون انتخاب وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها.

هواجس التعطيل

وفي مقابل النظرة الإيجابية للمحيطين بالرئيس عون، في ما يتعلّق بالاستحقاقات المقبلة، فإنّ ثمّة هواجس من بقاء «عصي» التعطيل على حالها بانتظار انطلاق «دواليب» الحكومة وقانون الانتخابات النيابية. وأبرزها استمرار معارضة رئيس مجلس النواب نبيه بري لوصول عون إلى الرئاسة واختيار «صفوف المعارضة خلال العهد الرئاسي». وتوقعت مصادر متابعة أن يشهِر برّي «سلّته»، لاحقاً، في وجه الثنائي عون- الحريري، وهي تتضمن شروطاً، بدءاً بشكل الحكومة وتوزيع حقائبها وبيانها الوزاري، وصولاً إلى قانون الانتخاب، إلى أن يحين موعد الانتخابات النيابية.

أزمة

وفق ما تقدر مصادر مطلعة فإنه في حال لم تؤلّف الحكومة في غضون 15 يوماً، أو على أبعد تقدير شهر من التكليف، فإن ذلك يعني الدخول في أزمة طويلة، قد يكون قانون الانتخاب أحد ضحاياها. علما أن الوقت القصير الفاصل، بين فترة الاستشارات النيابية التي تبدأ اليوم وبين موعد الانتخابات النيابية بعد نحو 6 أشهر، يضغط على القوى السياسية التي لا تزال مختلفة على قانون الانتخاب الجديد.