يترقب الشارع المصري خروج تشريعات جديدة لضبط الأداء الإعلامي إلى النور خلال الفترة المقبلة، لاسيما عقب أن تم قطع أشواط عديدة من حيث الإعداد لتلك القوانين التي من المرتقب أن يناقشها مجلس النواب المصري خلال الفترات المقبلة، بما يتسق مع توجهات الدولة ومطالب المصريين الرامية إلى تصحيح مسار الإعلام وضبط ممارساته؛ إيماناً بدوره ومدى تأثيره.

وأعلن وزير الدولة للشؤون القانونية وشؤون مجلس النواب المستشار مجدي العجاتي أن الحكومة المصرية برئاسة المهندس شريف إسماعيل قد انتهت بالفعل من قانون نقابة الإعلاميين، كما تم تسليمه رسمياً إلى مجلس النواب برئاسة د. علي عبدالعال عقب مراجعته من قبل مجلس الدولة، بينما شدد على أن قانون «التشريعات الصحافية والإعلامية» أو قانون الإعلام الموحد لايزال لدى مجلس الدولة لمراجعته، وقد أوشك على الانتهاء منه، وذلك تمهيدا لقيام الحكومة بتقديمه إلى مجلس النواب كذلك.

ويعمل التشريعان على ضبط مسار الأداء الإعلامي، ومن المتوقع أن يكون لهما تأثيرات مباشرة وجوهرية على تنظيم الصحافة والإعلام في مصر خلال المرحلة المقبلة. وقد كلف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في وقت سابق الحكومة المصرية بإصدار تشريع خاص بالتشريعات الصحافية والإعلامية.

ووفق ما أكده الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة صلاح عيسى، فإن قانون الإعلام الموحد بات ضرورة ملحة في الوقت الراهن للحد من الفوضى الإعلامية التي تشهدها الساحة الإعلامية في مصر بصفة عامة، فضلاً عن التأكيد على ضرورة الحفاظ على الحريات العامة التي أقرها الدستور المصري. وشدد على كون القانون تأخر بسبب وجود بعض المواد التي تحتاج إلى تدقيق ومراجعة إضافة إلى تعدد مواده التي تصل إلى 230 مادة.

وبينما أكدت مصادر برلمانية مصرية على كون هنالك خلافات داخلية عديدة حول بنود القانون الموحد للصحافة والإعلام سواء كانت تلك الخلافات داخل الحكومة نفسها أو بين شيوخ المهنة والخبراء، وهي الخلافات التي دفعت إلى تعطيل إصدار القانون وتأخره حتى الآن، فإن لجنة الإعلام والثقافة في مجلس النواب المصري برئاسة النائب أسامة هيكل تضع تشريعات تنظيم الصحافة والإعلام على رأس أولوياتها خلال دور الانعقاد الثاني الحالي، وفق ما أعلنه هيكل الذي شدد على أن قانون الصحافة والإعلام الموحد من شأنه أن يضع محددات وضوابط لتنظيم المهنة.

وفيما يتعلق بمشروع قانون «نقابة الإعلاميين»، شدد رئيس المركز الوطني للدفاع عن الصحافة والإعلام المستشار أنور الرفاعي على أن ذلك القانون يعتبر «خطوة أولى على طريق ضبط الساحة الإعلامية والمضي قدماً نحو تحسين أحوال الإعلام» المصري، منتقداً تأخر مناقشة وإصدار القانون حتى الآن. وأفاد بأن عملية إنشاء نقابة للإعلاميين تأتي «في مقدمة التشريعات اللازمة والضرورية والتي أعلن عنها وتبناها المؤتمر الوطني الأول للشباب» تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي.

انتقاد

 انتقد الرئيس السيسي في خطابات عديدة سابقة بعض الممارسات الإعلامية غير المسؤولة والتي كانت سبباً في إحداث أزمات وتفاقم بعضها، ضارباً المثل بتناول الإعلام المصري لأزمة سد النهضة الأثيوبي، وكذلك أزمة مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، وما كان لذلك التناول من تداعيات سلبية.