استعرضت كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية تجربتيهما في مراجعة المناهج وتعزيز مبادئ السلم في التربية الدينية، خلال أعمال ورشة العمل لمناهضة التطرف والعنف التي عُقدت في العاصمة المغربية الرباط، تحت شعار «دور التربية الدينية في تعزيز السلام ومناهضة العنف»، والتي ينظمها المنتدى العالمي لمناهضة الإرهاب، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، ومنظمة التعاون الإسلامي، بالشراكة مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية.
تغييب المرجعيات
وقدّم السفير محمد الشامسي، بوزارة الخارجية، تجربة الإمارات في نبذ العنف والتطرف، موضحاً أن تغييب المرجعيات الدينية قد زرع الولاءات الخارجية التي لا علاقة لها بدولة الوطن، ومنوهاً بأهمية نشر خطاب الوسطية والسلم.
من جانبه، قال عبد الواحد بن داوود، من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي، إن المملكة المغربية سعت إلى إعادة هيكلة وزارة الأوقاف، والعمل على «عقلنة وتحديث التربية الإسلامية».
جهد عالمي
كما قالت السفيرة سو بريز، من وزارة الخارجية والكومونويلث بالمملكة المتحدة، التي تتشارك رئاسة منتدى مناهضة الإرهاب العالمي، إنه «إذا أردنا أن نهزم الإرهاب، فعلينا أن نبادر إلى جهد عالمي مشترك، يستلزم قيادة دولية مشتركة»، للعمل بشكل جماعي ضد هذه الظاهرة.
واستعرض د. محمد السنوسي أولى ورقات الورشة التي أعدها الشيخ عبد الله بن بيّة، رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، الذي يتخذ من أبوظبي مقراً له، وقدم الشيخ بن بيّة جملة من المقترحات لإضافتها إلى الورشة، تتمثل في «إنشاء مختبر يضم نخبة من العلماء الذين يفهمون الواقع ومقتضيات العصر لإثراء خطاب ديني معاصر».
وكشف السنوسي عن عمل المركز على إصدار موسوعة السلم في الإسلام التي ستكون الأولى من نوعها في العالم الإسلامي، لافتاً إلى أن الدكتور المصري محمد هاشم كمال يعمل حالياً على وضع محاور الموسوعة.
مادة للسلم
واقترح بن بيّة أيضاً وضع مادة للسلم في المقررات الدراسية، إضافة إلى مادة أخرى عن الواقع الزمني، وتغير السياقات من أجل تعزيز فهم الواقع والمعاصر.
وكان رئيس وحدة السلم والأمن وفض النزاعات، السفير أسكر موسينوف، استهل الورشة بكلمة المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، التي أكد فيها أن لدى المنظمة موقفاً مبدئياً ضد الإرهاب والتنديد به وبمختلف أشكاله وصوره، كما تأخذ دولها الأعضاء تهديدات التطرف والإرهاب بجدية كبيرة، خاصة أن المنظمة تعد الأولى التي تصدر اتفاقية حول مناهضة الإرهاب، إضافة إلى مدوّنة سلوك للهدف نفسه.