ما بعد مشهد الانتخابات الرئاسية، فتِح قوسان لمرحلة طويلة، يوضع خلالها الطقم السياسي تحت مجهر الإختبار في الإستحقاقات العالقة والملفات المعقدة التي توارثتها العهود والحكومات.

ومن خيار «الجيش هو الحلّ » إلى خيار «الرئيس هو الحلّ»، إختصِرت تجربة 28 عاماً على طريق وصول عون إلى قصر بعبدا، فعاد إليه رئيساً للجمهورية بموجب دستور الطائف، ليجري إستشارات نيابية ملزمة لتسمية رئيس الحكومة. لكن «عسل» الرئاسة سيتبدّد سريعاً عند الشروع في تأليف الحكومة، خطّ الدفاع الثاني الذي انكفأ إليه خصوم عون متوعّدين بتحويله إلى كابوس..

مرحلة جديدة

حدّد الرئيس الجديد أبرز ملامح المرحلة المقبلة، سياسياً واقتصادياً ومالياً، بدأ لبنان معه مرحلة جديدة في قلب المعركة الديمقراطية، وفي خلط الأوراق السياسية في البلد بين الموالاة والمعارضة، إنطلاقاً من الإقتراع، ثم المشاورات في القصر الجمهوري لتكليف الرئيس سعد الحريري تأليف الحكومة.

وعندها تكون المرحلة الصعبة في التأليف أو المرحلة التسووية في قيام حكومة كل لبنان، لترسيخ الإستقرار الأمني، وإطلاق عجلة العمل في السلطتين التنفيذية والتشريعية.

والعقبة الأبرز التي ستحول دون تأليف الحكومة سريعاً تتصل بموقف الرئيس نبيه بري الرافض للمشاركة في الحكومة، ما يعني وقوف «حزب الله» إلى جانبه حكماً، وسيكون على الرئيس الحريري أن يخوض مفاوضات شاقّة مع الرئيس برّي لثنيه عن موقفه.

ومع انطلاقة العهد الرئاسي الجديد، علمت «البيان» أن الرئيس المنتخب سيبدأ، اليوم أو غداً على أبعد تقدير، بالاستشارات النيابية الملزمة، التي ستنتهي حتماً بتسمية الرئيس سعد الحريري رئيساً مكلّفاً تأليف أولى حكومات العهد الجديد.

أولويّات و«مطبّات»

وفي السياق، تجدر الإشارة إلى «سلّة» الرئيس برّي، التي كانت تقضي بالتفاهم أولاً على إسم الرئيس وعلى شكل الحكومة، بما يعني إسم رئيسها وتركيبتها وأدائها وسياستها، وعلى قانون الإنتخاب، على أن يبدأ أول عمل بانتخاب الرئيس. أمّا وقد تمّ الإنتخاب، فالعودة باتت حتمية إلى ما تبقّى من السلّة، أي إلى الحكومة، رئيساً وشكلاً ومضموناً وحصصاً ونهجاً، وإلى قانون الإنتخاب البند الأكثر إلحاحاً.

وفي حين سيتسلّم رئيس الجمهورية دفّة الحوار الوطني، الذي يُعوّل عليه أن يكون المؤسّسة الرافدة للعهد بكل ما يتطلّبه من تفاهم داخلي ووحدة بين المكوّنات وفكّ اشتباك بين كل عناصر التوتّر، فإنّ تكريس الوحدة الوطنية سيضعه، كرئيس حكَم، أمام الإمتحان الإلزامي، أي امتحان جمْع كلّ العائلات السياسية والطائفية ومحاولة التوفيق والتقريب في ما بينها.

مرحلة التأليف

في المعلومات، فإن رئيس الجمهورية لن يقبل التمهّل في تشكيل الحكومة، بل هو يريد الإسراع في إعادة تكوين السلطة، أولاً التنفيذية، ومن ثم التشريعية عبر قانون الإنتخاب والإنتخابات النيابية. أما تكليف الحريري تأليف الحكومة، فيريده الأخير بسقف زمني محدود، تخرج منه الحكومة إلى النور في فترة أسبوع إلى أسبوعين على الأكثر.

ثلث

تشكيل الحكومة اللبنانية سيطرح إشكالية أساسية تتعلق بالثلث المعطل. ويبدو جلياً أن هذه النقطة، إن لم تُحلّ، فقد يتأخر التأليف طويلاً، وهو ما لمّح إليه الرئيس برّي في قوله إن «الحريري لن يستطيع أن يؤلف الحكومة قبل الإنتخابات النيابية المقبلة». فماذا عن الحقائب وتعيينات الفئة الأولى، وماذا عن البيان الوزاري؟.. وتبقى الأسئلة معلّقة من دون أجوبة لأجل غير مسمّى.