كبّد المعارضون مقاتلي النظام خسائر فادحة، خلال صدّهم هجوماً على المنيان في حلب، وفيما نزف جنود الأسد في اشتباكات بريف دمشق، قتل 50 معارضاً في كمين على محور الكتيبة المهجورة في درعا، في الأثناء أميط اللثام عن مقتل 10 آلاف شخص في الغارات الروسية منذ بدء التدخّل قبل نحو 13 شهراً.
وأفادت مصادر في المعارضة السورية، بأنّها صدت هجوماً لقوات النظام على قرية المنيان غربي حلب، للمرة الثانية خلال 24 ساعة. وأضافت المعارضة أنّها «قتلت عناصر من قوات النظام في أثناء محاولتهم التقدم نحو قرية المنيان، لافتة إلى أنّ بعضهم من حركة النجباء العراقية، وأنها غنمت دبابة من نوع T55».
إلى ذلك، قال جيش الفتح، إنه قتل مسلحين إيرانيين باستهداف موقع لهم بعربة ملغومة غربي حلب. إلى ذلك، كشفت شبكة سوريا مباشر عن مقتل عشرة عناصر من قوات النظام خلال اشتباكات مع كتائب المعارضة على الطريق السريع دمشق ــ حمص بريف دمشق الشرقي.
مقتل معارضين
وفي درعا، قتل العشرات من مسلحي الجبهة الجنوبية في سوريا إثر كمين نصب لهم على أطراف الكتيبة المهجورة قرب بلدة أبطع في ريف درعا الشمالي، مساء أول من أمس.
ونقلت مصادر إعلامية مقرّبة من نظام الأسد، أن أكثر من 50 مسلحاً من جبهة النصرة وأحرار الشام قتلوا خلال تصدي قوات الأسد لهجوم من مقاتلي المعارضة على محور الكتيبة المهجورة في درعا، موضحة أنّ «الجيش تمكن من التصدي للهجوم وإحباطه بالكامل، وقتل ما يزيد على 50 مسلحاً بينهم قيادات».
بدورها، قالت مصادر إعلامية من الجبهة الجنوبية، إن «مسلّحي المعارضة وقعوا في كمين خلال تقدمهم في الكتيبة المهجورة، وتم استهدافهم بالأسلحة الرشاشة.
حيث قتل نحو 40 عنصراً من مسلحي الجبهة الجنوبية». بدوره، قال الجيش السوري في بيان، أمس، إن جبهة النصرة وما وصفها بتنظيمات إرهابية أخرى، قتلت 84 شخصاً معظمهم من النساء والأطفال في حلب خلال الأيام الثلاثة المنصرمة، وإن القصف تضمن أسلحة كيماوية وإطلاق صواريخ.
نزف إيراني
على صعيد متصل، قالت وسائل إعلام إيرانية، إن مستشاراً عسكرياً في الحرس الثوري وآخر من قوات التعبئة قتلا في سوريا. وأوضحت أنّ العضو في لواء القدس التابع للحرس محمد أتابة، والعضو في قوات التعبئة محمد كيهاني قتلا خلال معارك في سوريا، ما يرفع عدد القتلى العسكريين الإيرانيين في سوريا إلى 315 منذ أكتوبر 2015.
أسلحة متطورة
في الأثناء، ذكرت مصادر أنّ أسلحة متطوّرة وذخائر وصلت إلى قوات سوريا الديمقراطية، مقدمة من التحالف الدولي، لقتال تنظيم داعش وإخراجه من الرقة.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أنّ شحنات الأسلحة وصلت عبر مطارات القواعد الأميركية في رميلان وعين العرب «كوباني» والمالكية بمحافظة الحسكة، لافتة إلى أنّ هذه الشحنات الضخمة من الأسلحة ما هي إلّا تجهيز لمعركة الرقة التي ستبدأ بعد غدٍ الخميس.
10 آلاف قتيل
بدوره، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن أنّ «الطائرات الروسية قتلت أكثر من 10 آلاف شخص خلال 13 شهراً من ضرباتها الجوية والصاروخية على سوريا». ولم يذكر المرصد الجهة التي استند إليها في توثيق هذه الأرقام.
ولفت المرصد في بيان، أمس، إلى توثيق مقتل 10102 مدني ومقاتل من الفصائل وجبهة فتح الشام وتنظيم داعش خلال 13 شهراً من بدء الضربات الجوية الروسية على عدة محافظات سورية منذ فجر 30 سبتمبر 2015، وحتى 30 أكتوبر الجاري الماضي، مشيراً إلى أنّ الحصيلة تضمنت مقتل 1013 طفلاً، و584 مواطنة و2565 رجلاً وفتى.
ونوّه المرصد إلى مقتل 2861 عنصراً من تنظيم داعش، و3079 مقاتلاً من الفصائل المقاتلة وجبهة فتح الشام والحزب الإسلامي التركستاني ومقاتلين من جنسيات عدّة.
اتهام
وصف مسؤول في المعارضة السورية تقريراً نشرته وسائل إعلام تابعة للنظام السوري بأن مقاتلي المعارضة استخدموا غازات سامة في قصف منطقة الحمدانية، والتي تقع تحت سيطرة النظام في حلب أول من أمس بأنه كذبة. ونفى رئيس المكتب السياسي لتجمع فاستقم زكريا ملاحفجي، صحة التقرير واصفاً الاتهامات بأنها كذبة.
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان أعلن الأحد أن لديه تقارير مؤكدة بحالات اختناق بين مقاتلي النظام في منطقتين.
موسكو تتهم واشنطن بعدم الرغبة في فصل المعارضين
اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف واشنطن بعدم الرغبة في الفصل بين المعارضة المعتدلة والإرهابيين في سوريا. وأوضح لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره القبرصي يوهانيس كاسوليديس أمس، أنّ «عدم إنجاز مهمة الفصل بين المعارضة والارهابيين في سوريا خلال الهدنة الإنسانية التي أعلنت أكثر من مرة، يدل على عدم رغبة واشنطن في ذلك».
وحذّر لافروف من أنّ المسلحين الذين لا يرغبون في الانفصال عن الإرهابيين ولا يريدون مغادرة مدينة حلب سيتم اعتبارهم إرهابيين وهدفاً مشروعاً وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي، نافياً ما أسماها مزاعم الغرب بوجود 300 مسلح تابعين لجبهة النصرة فقط في حلب. وأضاف لافروف أنّ المعلومات الروسية تؤكد أنّ الأغلبية العظمى من المسلحين في حلب تتعاون بشكل أو آخر مع جبهة النصرة.
من جهته، قال وزير الخارجية القبرصي كاسوليديس، إنّ مباحثاته مع نظيره الروسي لم تتطرق إلى مسألة إقامة قاعدة عسكرية روسية في قبرص. إلى ذلك، شدّد وزير الخارجية الأميركي جون كيري، على أنّه ما زال من الممكن تحقيق انفراج في مفاوضات تهدف إلى إنهاء الصراع في سوريا، قبل انتهاء ولاية الرئيس الأميركي باراك أوباما في يناير المقبل.
وقال كيري عقب إجراء مباحثات مع نظيره الأيرلندي تشارلي فلاناجان، إنه يمكن تحقيق انفراجة في حال رغبة الروس والإيرانيين ونظام الرئيس السوري بشار الأسد نفسه في قبول نهج عمل معقول تطرحه جميع الأطراف على الطاولة.
