لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
اكتملت التحضيرات اللوجستية والسياسية لجلسة الانتخابات الرئاسية اللبنانية اليوم، والتي ينتظر أن تنهي فراغاً دام عامين ونصف العام (منذ 25 مايو 2014)، ذلك أن بورصة الأرقام استقرّت وتوقّف العدّ، ليصبح العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية. أما قصر بعبدا، فشرّع أبوابه، ونبضت نافورته بالحياة، والعلم اللبناني ينتظر وصول الرئيس ليرفرف عالياً، إيذاناً بانطلاق مرحلة جديدة.
والاستحقاق الرئاسي تخطّى مدّة الفراغ الذي خلّفته ولاية الرئيس الأسبق إميل لحود بعد انتهائها، طوال ستة أشهر بين 24 نوفمبر 2007 و24 مايو 2008 عشية انتخاب الرئيس السابق ميشال سليمان. علماً أن الأخير، عند مغادرته قصر بعبدا، قال أمام موظّفي القصر وهو يودّعهم: «شعرت بالخجل عندما انتخِبت رئيساً للجمهورية بعد 7 مايو 2008. والآن أشعر بالفخر بأني خرجت من رئاسة الجمهورية وفقاً للأصول الديمقراطية، وتطبيقاً لقاعدة تداول السطة. وكان حلمي الحقيقي أن أسلّم الرئاسة الى رئيس جديد يُنتخب من قبل مجلس النواب، ولكن هذا الأمر لم يتحقّق».
وبانتظار جلسة اليوم، فإن في قصر بعبدا وشاحين ينتظران ذهاب العماد عون إلى مجلس النوّاب لأداء القسم، ثم عودته بموكب رسمي مع رئيسَي البرلمان والحكومة، إن أمكن ذلك، الى بعبدا لتسلّم مهامه رسمياً، حيث يرفع العلم على السارية ويعزف النشيد الوطني له قبل أن يستعرض حرس الشرف.. ولكن يبقى الأهمّ، أن لا رئيس سلف لتوشيح الخلف بوسامَي الأرز الوطني (الوشاح الأكبر) والاستحقاق اللبناني من الدرجة الاستثنائية.
وفي السياق، يشار إلى أنّ استحقاق 2008، الذي أوصل الرئيس السابق ميشال سليمان الى سدّة الرئاسة، كان شهد تحديد 20 موعداً على امتداد ستة أشهر. كما يجدر التذكير أيضاً بأن جلسة اليوم لانتخاب رئيس للجمهورية تحمل الرقم 46، إذ بدأت الجلسات في 23 أبريل 2014.
وفي مقابل آخر احصاء للتصويت المرتقب الذي أشار إلى ارتفاع عدد المقترعين لعون، بحيث لم يعد مستبعداً فوزه من الدورة الأولى التي تستلزم أكثرية الثلثين (86 نائباً من أصل 127)، فإنّ الكتل المعارضة ستصوّت بالأوراق البيضاء، التزاماً بتمنّي المنافس الحصري لعون رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية. ما يعني أن المعركة الانتخابية ليست في حسابات الربح والخسارة، بل لتسجيل موقف سياسي، بعد أن توسّعت مساحة التوافق على انتخاب عون.
وكان فرنجية دعا، أول من أمس عقب لقائه داعمه الأول والأساسي رئيس مجلس النواب نبيه بري، النواب الذين يؤيّدونه الى التصويت له بأوراق بيضاء.. في خطوة أثارت الكثير من الجدل حول خلفياتها، بالرغم من كون فرنجية برّرها بأنها تسجيل موقف من دون الوقوف في وجه ما أسماها «التسوية الوطنية»، في حين رأت مصادر نيابية أن ما أقدم عليه فرنجية لم يكن بمثابة انسحاب من السباق الرئاسي، بل لإزالة الإحراج عن مؤيّديه.
الحكومة
وسط هذه الأجواء، بدأ رئيس الحكومة تمام سلام يُعدّ العدّة لمغادرة مكتبه في السراي، بعيد ظهر اليوم فور انتخاب الرئيس العتيد وتلاوته «خطاب القسم»، لمزاولة مهمّاته في تصريف الأعمال من دارته. مع الإشارة الى أن النصوص الدستورية حسمت هذا الأمر، لجهة أن الحكومة تُعتبر مستقيلة فور انتخاب الرئيس.
جلسة الانتخاب
قياساً بالاستعدادات اللوجستية والإدارية والبروتوكولية الجارية في قصر بعبدا، أسوة باستعدادات حكومة سلام لبدء مرحلة تصريف الأعمال بدءاً من اليوم، فإن كل شيء يجري على أساس التسليم بأن عون صار بحكم الواقع والحسابات الانتخابية رئيساً للجمهورية، في انتظار تكريسه رسمياً. وعشية جلسة الانتخاب الرئاسي، حسم برّي مسار الجدل حول نصاب جلسة الانتخاب ودورات الاقتراع، وقال إنّ «نصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية معروف ومحسوم. فما دام قد تُليَ محضر الجلسة السابقة وصُدّق، نحن أمام جلسة بدورتين إذا لم يفُزْ مرشّح بالدورة الأولى».
