هزت أصوات الاشتباكات العنيفة والانفجارات الضخمة، أمس، أرجاء مدينة حلب السورية في اليوم الثالث لهجوم الفصائل المعارضة والمتشددة على أطراف أحياء المدينة الغربية تحت مسمى «ملحمة حلب الكبرى»، وقتل 38 مدنياً، بينهم 14 طفلاً بقذائف أطلقتها المعارضة التي نفت اتهامات لها باستخدام غازات سامة في المعركة.
وتدور منذ الجمعة اشتباكات عنيفة عند أطراف الأحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة قوات النظام في حلب إثر هجوم شنته فصائل مقاتلة ومتشددة، بينها خصوصاً جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً) وحركة أحرار الشام وحركة نور الدين زنكي.
وقال مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن: «قتل 38 مدنياً، بينهم 14 طفلاً، من جراء مئات القذائف والصواريخ التي أطلقتها الفصائل المعارضة على الأحياء الغربية في مدينة حلب منذ بدء هجومها». وأشار إلى إصابة «نحو 250 آخرين بجروح».
ضاحية الأسد
وأوضح عبد الرحمن أن «الاشتباكات على أشدها في محور ضاحية الأسد، إذ تحاول الفصائل التقدم باتجاه حي الحمدانية» الواقع تحت سيطرة قوات النظام والمحاذي للأحياء الشرقية.
ولفت إلى «عدم حصول تقدم حتى اللحظة في حين تستهدف الفصائل مواقع قوات النظام بعشرات الصواريخ»، مشيراً إلى «وصول تعزيزات عسكرية من مقاتلين وسلاح إلى الطرفين».
وكانت الفصائل، بعد ساعات على إطلاقها الهجوم، سيطرت على الجزء الأكبر من منطقة ضاحية الأسد، ولم يتمكن الجيش السوري إلا من استعادة بعض النقاط، فيما تمكن من صد هجوم عنيف آخر على حي جمعية الزهراء.
وتدور المعارك على جبهة تمتد نحو 15 كيلومتراً من حي جمعية الزهراء عند أطراف حلب الغربية مروراً بضاحية الأسد والبحوث العلمية وصولاً إلى أطراف حلب الجنوبية. وقال مصدر سوري ميداني إن هجوم الفصائل «ضخم جداً ومنسق».
وأفادت وكالة «فرانس برس» في الأحياء الشرقية، التي تعد بعيدة نسبياً عن جبهات القتال، أمس، أن أصوات الاشتباكات العنيفة والانفجارات الضخمة هزت أرجاء المدينة طوال الليل، وأكد مشاهدته أعمدة الدخان تتصاعد فوق المدينة.
جبهة من الداخل
في المقابل، أكد عضو المكتب السياسي في حركة نور الدين زنكي ياسر اليوسف أن هناك «هجوماً مرتقباً من داخل الأحياء الشرقية» لدعم العملية الجارية. وقال: «لا تزال هناك مفاجآت كبيرة مستقبلاً حول تنوع المحاور التي سيتم فتحها».
وأسفرت المعارك والغارات الجوية على مناطق الاشتباكات منذ الجمعة، بحسب المرصد، عن مقتل «أكثر من 50 مقاتلاً سورياً وآخرين أجانب في صفوف الفصائل، وما لا يقل عن 30 عنصراً من قوات النظام والمسلحين الموالين لها»، فضلاً عن عشرات الجرحى.
وذكرت وسائل إعلام رسمية سورية إن مقاتلي المعارضة استخدموا غازات سامة في قصف منطقة تحت سيطرة الحكومة في حلب أمس مما تسبب في إصابة 35 شخصاً بالاختناق، وهو تقرير وصفه مسؤول بالمعارضة بأنه «كذبة».
وذكر المرصد السوري إن لديه تقارير مؤكدة بحالات اختناق بين مقاتلي الحكومة في منطقتين قصفتهما قوات المعارضة، إلا إنه لا يعلم ما إذا كان غاز الكلور هو السبب.
ونقل التلفزيون الرسمي عن مدير مستشفى في حلب قوله إن 36 شخصاً بينهم مدنيون وجنود أصيبوا بالاختناق نتيجة القصف بغاز الكلور.
ونفى ، مدير المكتب السياسي لتجمع «فاستقم»زكريا ملاحفجي، وهو جماعة مسلحة مقرها حلب، صحة التقرير، وقال إنها كذبة.
3000
وبدأ مسلحو «جيش الفتح»، أمس، اقتحام مشروع 3000 شقة جنوب غرب مدينة حلب. وقال مصدر إعلامي: «اقتحم جيش الفتح مشروع 3000 شقة بعد تمهيد مدفعي وصاروخي بعشرات القذائف، ثم تبعه تفجير بسيارة مفخخة، استهدف قوات النظام والميليشيات الموالية لها، وإن اشتباكات عنيفة تدور داخل المشروع وفي محيط الأكاديمية العسكرية». وأضاف أن «العشرات من عناصر النظام والميليشيات الموالية لها سقطوا قتلى وجرحى في القصف والسيارة المفخخة». وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن «مجموعة من الانغماسيين استطاعوا الدخول إلى حي حلب الجديدة، ويخوضون مواجهات مع قوات النظام، بعد تسللهم من منطقة منيان غرب حلب التي تمت السيطرة عليها أول من أمس».
وكشف المصدر أن طائرة حربية للنظام شنت غارة عن طريق الخطأ بالصواريخ الفراغية على تجمعات النظام وميليشياته داخل الأكاديمية العسكرية. وأشار إلى أن «جيش الفتح» قصف بالدبابات فندق ديديمان، واستهدف اجتماعاً لقيادة ميليشيا النجباء العراقية وحزب الله وعدد من الضباط التابعين لقوات النظام.
من جانبها، قالت مصادر عسكرية في حلب إن «مسلحي المعارضة قصفوا بالغازات السامة محيط الأكاديمية العسكرية غرب حلب».
غوطة دمشق
إلى ذلك، اعترف المرصد المعارض بسيطرة الجيش السوري على منطقتي تل كردي وتل الصوان في غوطة دمشق الشرقية ،مشيراً إلى أن الجيش السوري يكون قد تقدم أكثر نحو بلدتي الشيفونية والريحان ورصد مناطق واسعة منهما، كما أنه بات على مقربة من مشارف مدينة دوما، معقل «جيش الإسلام» في الغوطة الشرقية.
صدمة
أعرب الموفد الأممي إلى سوريا ستافان دي ميستورا، أمس، عن «صدمته» لإطلاق الفصائل المعارضة عدداً كبيراً من القذائف والصواريخ العشوائية على أحياء غرب حلب.
وقال دي ميستورا: «من يزعمون أن القصد هو تخفيف الحصار المفروض على شرق حلب ينبغي أن يتذكروا أنه لا يوجد ما يبرر استخدام الأسلحة العشوائية وغير المتناسبة، بما فيها الثقيلة، على مناطق مدنية، الأمر الذي يمكن أن يرقى إلى جرائم حرب».
