لم تعد أصوات المدافع وأزيز الطائرات قادرة على إخفاء الخلافات العراقية العراقية من جهة، وخلافات بغداد مع التحالف الدولي من الجهة المقابلة، وطفت خلال الـ48 ساعة الماضية المواقف المتضاربة والمتنافرة بين الأضلاع الثلاثة المكونة للقوة التي تهاجم الموصل حالياً لانتزاعها من قبضة تنظيم «داعش» الإرهابي.
واستقبلت بغداد بغضب مكتوم لطمة وجهها إليها رئيس حكومة إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، معلناً أن استفتاء بشأن استقلال الإقليم سيجرى فور الانتهاء من معركة الموصل، وتبعت ذلكم التصريح قوات البيشمركة بعمل حواجز وسواتر ترابية في مناطق متنازع عليها وبعيدة عن المواجهات الدائرة مع الإرهابيين، ما اعتبره بعض العراقيين محاولة من الأكراد لفرض سياسة الأمر الواقع في مسألة الحدود.
طلب
وأبلغت مصادر عراقية ذات اطلاع «البيان»، أن رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، لفت انتباه الرئيس العراقي فؤاد معصوم في جلسة غير رسمية جمعتهما، إلى ما تقوم به قوات البيشمركة، باعتباره أمراً غير مقبول، و سيؤثر سلباً.
ولم تكد بغداد الواقعة أسيرة النفوذ الإيراني تفيق من لطمة الأكراد، حتى ظهر خلافاً آخر فجره إعلان مشاركة الحشد الشعبي سيئ السمعة في المعارك، وفرضه دونما تشاور مع الحلفاء، وأتى هذه المرة مع الداعم الرئيسي للمعركة وهو التحالف الدولي.
تضارب
وحققت القوات العراقية تقدماً كبيراً، مستعيدة العديد من البلدات، وبدا أن التنسيق بينها وحلفاء المعركة يمضى بخطى جيدة، غير أنه سرعان ما تحققت رؤية بعض الخبراء الذين أكدوا أن تنافر أهداف الحلفاء سيفت من عضد الائتلاف، ليتجلى ذلك خلال الساعات الـ 48 الماضية، ففي حين أعلن الناطق باسم التحالف الدولي، الجمعة، عن «توقف» العمليات لمدة يومين، أكد رئيس الحكومة العراقية، السبت، أن لا صحة لما قيل عن توقف للمعركة.
وعزت ذات المصادر الخلاف إلى أن التحالف طلب عدم إشراك الحشد في المعركة، ووإيقافها لمدة يومين لإعادة انتشار القوات، وتغير تكتيكات المعركة لتغطية المحور الغربي الذي كان خالياً، بقوات مشتركة من الشرطة والجيش، لكن بغداد رفضت ذلك، وآثرت إسناد مهمة تغطية المحور الغربي إلى الحشد.
من جهته، دعا رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري، وهو أعلى مسؤول عربي سني في العراق، إلى حل مشكلات دولية تخيم على معركة الموصل، وهو ما كشف جلياً عن أن الخلافات أكبر بكثير من أن يتم التغطية عليها، وأن أصوات الخلافات بدأت في الارتفاع على صوت المعركة.