دفع اعلان ميليشيات الحشد الشعبي عن مشاركتها في العمليات العسكرية الدائرة الآن لتحرير مدينة الموصل بالمنظمات الحقوقية الدولية والعشائر العراقية الى قرع اجراس الإنذار باعتبار السمعة السيئة التي تتمتع بها هذا الميليشيات التي تخوض حربها بلا اخلاق وتعمد للتنكيل والانتقام من المدنيين منبهين الى ان ايلاء الحشد الشعبي للمحور الغربي من مدينة الموصل يعني تمكينه من رقبة النازحين الفارين من المعركة باعتباره احد اهم المنافذ التي يسلكها الراغبون في مغادرة الموصل، وتحدت الميليشيات، المدعومة من النظام الإيراني، رفض القوى المحلية في محافظة نينوى مشاركتها واستغلت ضعف وتردد الحكومة العراقية، ودفعت بقواتها للعملية.
وقال قادة فصائل من الميليشيات الطائفية، في تصريحات صحفية، إن المقاتلين الذين سبق لهم أن ارتكبوا انتهاكات ضد المدنيين في معارك سابقة بالعراق، انضموا إلى المعركة عبر فتح جبهة جديدة غربي الموصل، وذلك بالتوجه إلى مدينة تلعفر الخاضعة لداعش.
حصار
وكانت الهجمات السابقة تقتصر على تقدم قوات الجيش والشرطة الاتحادية والبشمركة ومقاتلي العشائر إلى مركز محافظة نينوى عبر الجنوب والشرق والشمال، قبل أن تعلن ميليشيات الحشد التوجه إلى تلعفر الواقعة إلى الغرب قرب الحدود السورية. وبفتح الجبهة الغربية، يجد أكثر من 1.5 مدني داخل الموصل أنفسهم بين سندان استخدامهم من قبل متشددي داعش دروعاً بشرية، ومطرقة الحصار الخانق من الجهات الأربع للمدينة مما يعيق إمكانية فرارهم، وهو ما تخشاه منظمات عدة وخاصة الأمم المتحدة.
تبرير
وبرر الناطق باسم الحشد الشعبي، أحمد الأسدي، بدء الزحف باتجاه مدينة تلعفر الواقعة على بعد 55 كيلومتراً إلى الغرب من الموصل بالقول إن الميليشيات تهدف إلى قطع أخطر خط لأنه يربط المدينة بالرقة في سوريا، ويعد بالتالي طريق الإمداد الوحيد لداعش إلا أن تبريرات الحشد تصطدم باستراتيجية مختلفة، تتمثل بأن يقتصر دور قطع الطريق الغربي عن داعش على الضربات الجوية لطائرات التحالف الدولي والجيش العراقي، وهو ما يسمح للمدنيين الذين ينجحون في الإفلات من الإرهابيين باستخدام هذا المحور للفرار.
ضارب
وفي هذا السياق، كان رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، قال، الثلاثاء الماضي، إن قطع الطريق إلى سوريا مسؤولية التحالف، الذي يوفر الدعم الجوي والبري للقوات العراقية والكردية المشاركة في معركة استعادة آخر معاقل داعش في العراق. وانتشار مسلحي الحشد من الجهة الغربية في حال نجحوا باستعادة تلعفر سيدفع بالمدنيين إلى عدم استخدامها، خوفاً من تعرضهم لانتهاكات عانى منها أبناء مناطق كانت الميليشيات قد شاركت في تحريرها، على غرار الرمادي والفلوجة.
تحذيرات
بعد انطلاق المعركة في 17 أكتوبر، حذرت منظمات حقوقية دولية من أن إشراك الحشد في العملية سيعرض حياة المدنيين للخطر، وأعادت منظمة العفو الدولية نشر تقارير عن فظائع ارتكبتها الميليشيات في السابق من قتل واختطاف لم تستثن الأطفال والنساء.
