استهجن سياسيون أردنيون محاولة الحوثيين استهداف مكة المكرمة، معتبرين أن الهدف هو الادعاء بأن المملكة العربية السعودية غير قادرة على حماية الأماكن المقدسة.
وقال الخبير العسكري الأردني مأمون التميمي لـ«البيان»: ليس غريباً ما فعله وكلاء ايران في اليمن من استهداف مكة المكرمة وكيف تكون مستغربة وقد اشتهر أمثالهم في العراق بهدم المساجد حتى كان أن هدموا في يوم واحد 300 مسجد بعد تفجيرات المراقد، التي كشف النقاب أن العراقيين من الطائفة المتهمة براء منها.
وأضاف: «كيف نستغرب محاولتهم استهداف مكة المكرمة، حينما نرى أن هؤلاء الذين نهجوا نهج تدمير المساجد أينما حلوا، فيما لا يوجد مسجد واحد في عاصمتهم طهران، حتى يضطر السفراء العرب للصلاة في منزل السفير السعودي يوم الجمعة». وأوضح انهم في بغداد وحدها دمروا اكثر من ألف مسجد، كما هدموا مساجد الفلوجة، وهذا ما فعلوه بمسجدين كبيرين في الرطبة قبل أيام قليلة.
وأعرب التميمي عن خشيته أن يعود هؤلاء لاستهداف مكة المكرمة مرة أخرى وقال: «إنهم يرون في كربلاء والنجف قيمة دينية اكبر بكثير من قيمة مكة المكرمة»، مشيراً الى ان لهم في التاريخ أسبقيات كثيرة، حتى سرقوا الحجر الأسود، متوقعاً أن هذا العمل سيسرع باستئصالهم.
الصفويون الجدد
وحذر الكاتب والصحافي الأردني سلطان الخطاب من أن يقود عبث ايران في المنطقة إلى حرب شاملة. وقال إن الصاروخ خرج من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون وكلاء ايران في اليمن، وهذا ما تتحمل مسؤوليته ايران نفسها. وساوى الخطاب بين خطر ايران وخطر الصفويين تاريخياً. وقال إن نظام ولاية الفقيه خطر، لرفعه واستخدامه منذ الثورة الخمينية بهدف تصدير الثورة.
عمل أخرق
بدوره، وصف النائب الأردني يحيى السعود لـ«البيان» استهداف الحوثيين لمكة المكرمة بالعمل الأخرق، مستذكراً ما قام به أبرهة الأشرم بمحاولة هدم الكعبة، وقال: اذا كانت ايران هي من قدمت الأسلحة للحوثيين فقد أعادتنا إلى عصر أبرهة الأشرم. وأضاف أن هذا الاستهداف يكشف عن نوايا طهران تجاه قبلة المسلمين، موجهاً خطابه للإيرانيين بالقول: هناك مليار ونصف مليار مسلم يتجهون بالصلاة إلى الكعبة خمس مرات في اليوم، وهذا يعني أنكم تستهدفونهم أيضاً.
هدم المساجد
وقال الخبير الأردني في الشؤون الإيرانية د. نبيل العتوم إن محاولة استهداف مكة المكرمة تندرج في سياقات مارستها طهران منذ سنوات طويلة باستهداف السنة في العراق وسوريا واليمن، إضافة إلى عدم اعترافها بإدارة المملكة العربية السعودية للأماكن المقدسة في مكة والمدينة. وأضاف العتوم أن اطلاق الصاروخ على مكة يتعدى قدرات الحوثيين بالتأكيد، ولا بد من جهة ما وراء ذلك، وأردف: «من هي غير إيران»، مشيراً إلى أن إيران وحزب الله وراء عملية اطلاق الصاروخ بالتأكيد.
رسالة إيرانية
ورأى الخبير في الشأن الإيراني في توقيت إطلاق الصاروخ رسالة تندرج تحت مجموعة من الأهداف منها لفت الأنظار لما يجري في الموصل وحلب من استهداف للمدنيين العزل، ومحاولة بائسة لتهديد السعودية وتدويل مكة المكرمة، كما تطرح ايران، فضلاً عن محاولة لخلط الأوراق في المنطقة وخصوصاً مع تصاعد الحرب ضد تنظيم داعش، ما يثير كثيراً من التساؤلات حول ارتباط الحوثيين وإيران بالتنظيم الإرهابي.
ودعا العتوم إلى استراتيجية عربية واضحة للتعامل مع الخطر الإيراني والحوثي والوقوف إلى جانب السعودية، داعياً المملكة إلى رفع موضوع محاولة استهداف مكة إلى مجلس الأمن الدولي.
وكلاء إيران في اليمن
ووصف النائب صالح العرموطي محاولة استهداف الحوثيين لمكة المكرمة بأنها عمل بشع ومستنكر سياسياً ودينياً، يراد منه قصف الأمة ومشاعر المسلمين. وقال العرموطي لـ«البيان» إن ما يقوم به الإيرانيون عبر أدواتهم عمل خبيث وحاقد ويدل على ما تكنه طهران للكعبة المشرفة نفسها، داعياً إلى الحذر مما تخطط له طهران للأمة الإسلامية بالقول إن الإسلام هو المستهدف. وأشار إلى أن هذا الفعل يذكر باحتلال إسرائيل للقدس، مشيراً إلى أن الاحتلال الإسرائيلي والإيراني مدرسة واحدة بأدوات متشابهة.
استنكار
إلى ذلك، أصدرت أمانة مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي بيانا استنكرت فيه محاولة استهداف حرمة مكة المكرمة وقبلة المسلمين في العالم أجمع. وأكدت الأمانة أن هذا الفعل دليل الضلالة والغواية، وكشف خبث النوايا والتوجه، والحقد على الإسلام والمسلمين، وأن حرمة بيت الله تعالى وحرمة بلده الحرام، ليست محلاً للمساومة، فالمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، يتوجهون كل يوم في صلاتهم صوب مكة والبيت الحرام، وهذا الفعل يمثل اعتداء على قبلتهم، التي سيدافعون عنها بكل قوة، ضد من يحاول الاعتداء عليها وعلى مقدساتهم.
جريمة
شجبت دائرة الإفتاء الأردنية محاولة استهداف الحوثيين لمكة المكرمة. وقالت في بيان إنها «تستنكر وتشجب جريمة استهداف مكة المكرمة والمقدسات الإسلامية»، مشيرة إلى أن «الدين الإسلامي والضمير الإنساني يحظران ارتكاب أي عمل موجه للمقدسات ودور العبادة حال النزاعات المسلحة، فاحترام دور العبادة والمقدسات وحقن الدماء أمر واجب الالتزام به، وهو أمر عرفي محترم عند الأمم». وأوضح البيان أن «الله تعالى قد جعل مكة وما حولها حرماً آمناً لعباده».