بالأمس القريب، وحيث لا يجرؤ الآخرون، تجرّأ الرئيس الأسبق للحكومة سعد الحريري، وخاض ما وصفها بـ«المخاطرة الكبرى»، فأطلق مبادرته في السماء الرئاسية، معلناً تأييده ترشيح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون «رئيساً لكل اللبنانيين، حارساً لسيادتهم وحريتهم واستقلالهم وخيارات الإجماع بينهم».. وهكذا، نجح الرجلان في افتعال مشهديّة ثنائيّة لافتة، لن يكون سهلاً تجاوزها في السياسة، وإن اجتازا الأمتار الأخيرة من السباق الرئاسي، بحيث أمّنا النصاب لجلسة 31 الجاري.

«أنا مواطن لبناني، لديّ ما يكفي من روح التمرّد إلى أبعد الحدود وإلى آخر العمر».. هي عبارة قالها عون يوماً لـ«البيان»، مرفقة بتأكيده «الجنرال مش مشكلجي ومش حقود».

ميشال نعيم عون. وهو في الثمانين من عمره، في سعيه الحثيث للوصول إلى بعبدا، لم يفت أحد سماعه يطمئن إلى أن لا يخاف أحداً، فـ«لا يمكننا أن نكون ثنائيّين».. لكن فات الكثيرين تفصيل صغير: لم يغيّر الاتفاق مع الرئيس الحريري من موقف عون، وهو لا يزال غير مستعدّ للنزول إلى المجلس النيابي للتنافس مع أحد، فإما يكون المرشح الوحيد أو يقاطع الجلسة الرئاسيّة. وإذا صحّت التوقعات، سيدخل «الجنرال» إلى القصر الجمهوري، بصفته وصياً على إعادة تجديد «خلايا الطائف» لمدّة ستّ سنوات، هي المدّة الكاملة للعهد الرئاسي.

هو «الجنرال العنيد» في الثوابت، خصوصاً حيال أيّ أمر متعلّق بـ«حرب استباقيّة» أو «معركة وهميّة» تطاوله وتياره بمفاعيلها. دوماً كان يشعر بأن «رأس التيار مطلوب»، وأنه ليس مضطرّاً إلى الدفاع عن حقوقه وعن نفسه على مستوى التمثيل داخل مؤسّسات الدولة التنفيذية والإدارية والأمنية فحسب، بل إلى الاحتفاظ بدور الشريك.

وقبِل لدخول المدرسة الحربية في العام 1955. وتدرّج في قيادات عدّة، من أمرة فصيلة حتى أمرة كتيبة وإمرة لواء، مروراً بإنشائه اللواء الثامن في الجيش وتدريبه (1982)، إلى أن عيِّن قائداً للجيش في العام 1984، بمباركة أميركية - فرنسية وموافقة سورية. وحينها أطلق شعاره الشهير: «جيش قوي للبنان قوي».

ترأّس الحكومة العسكرية في نهاية عهد الرئيس أمين الجميل، في 22 سبتمبر 1988، وخاض «حرب التحرير» ضد القوات السورية (1989) و«حرب الإلغاء» ضدّ القوات اللبنانية (1990)، قبل أن يخرج من القصر الجمهوري مهزوماً ويتوجّه إلى منفاه الباريسي في 13 أكتوبر 1990. في 7 مايو 2005، عاد إلى لبنان وخاض الانتخابات النيابية، منطلقاً من معارضته لاتفاق الطائف، وموقفه الشهير منه: «الحلّ يمكن أن يكون الطائف زائداً فاصلة، أو شيئاً جديداً تماماً».

وترأّس أكبر كتلة نيابيّة مسيحيّة في مجلس النواب. وذلك، قبل أن يوقّع ورقة التفاهم مع حزب الله (6 فبراير 2006)، ويتحالف مع النائب سليمان فرنجية في انتخابات 11 يونيو 2009، ومن ثم يطوي «صفحة سوداء»، في 18 يناير 2016، ميّزت تاريخ العلاقة بينه وبين رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لما يزيد على ربع قرن.