لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

مع بدء العد العكسي لانعقاد الجلسة الـ46 لانتخاب رئيس الجمهورية بعد غد الاثنين، وإنهاء الشغور الممتد منذ 25 مايو 2014، لا تزال ترتسم في الأفق، على رغم الأجواء الإيجابية، تساؤلات وعلامات استفهام حول ما ستؤول إليه مواقف داخلية وخارجية تبدي اعتراضاً، في الشكل حيناً، وفي المضمون أحياناً، على التسوية المعقودة بين الرئيس سعد الحريري، ورئيس تكتل «الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون.

وإذا لم يطرأ عنصر خارجي مفاجئ، فإن كل شيء يشي، داخلياً، بانعقاد النصاب الرئاسي لمصلحة عون. لكن هناك إشكالية حول ما إذا كانت الجلسة متممة لجلسة سابقة، أو هي جلسة مستقلة وقائمة في حد ذاتها، فإذا كانت متممة، فهذا يعني أن الرئيس يُنتخب بالنصف زائداً واحداً بعد اكتمال نصاب الثلثين، فيما وجهة نظر أخرى تقول إن أي مرشح يحتاج الى أكثرية الثلثين في دورة الاقتراع الأولى، ثم النصف زائداً واحداً في دورات الاقتراع التي تلي.

وفي السياق، تجدر الإشارة الى أن بروز هذه العقبة الدستورية، ويتوقع أن تحسم، عشية الانتخاب، مع عودة الرئيس نبيه بري أمس إلى بيروت.

وهذه العقبة تتعلق بالنصاب الانتخابي في جلسة الاثنين، وعما إذا كان رقم 86 فقط لحضور الجلسة أم يجب توفره لإعلان فوز عون في الدورة الانتخابية الأولى، أو اعتبار الدورة الأولى حدثت في 23 أبريل 2014، ويكفي 65 نائباً باعتبارها ثانية، علماً بأن مصادر نيابية أكدت لـ«البيان» أن النقاش في هذا الأمر أقفل مع إقفال محاضر جلسة أبريل 2014.

لعبة النِصاب

وفيما يُنتظر أن تتركز الاهتمامات والمشاورات على معالجة مواقف المعترضين، مرشحين أو كتل سياسية، على أمل أن تنتهي بفوز الرئيس العتيد بأكثرية مرموقة، فإن موعد الجلسة الـ46 لانتخاب الرئيس الثالث عشر للجمهورية، بات في حكم المؤكد أنه لن يكون قابلاً للتأجيل، أقله في ضوء كل المعطيات السياسية الراهنة.

والمعطيات نفسها تجعل انتخاب النائب عون أمراً محسوماً، في ظل توافر الأكثرية النيابية لانتخابه، علماً بأن كل جلسة انتخابية تستلزم نصاب الثلثين، كما تستلزم عقد دورتين في حال عدم نيل أي مرشح أكثرية الثلثين في الدورة الأولى.

وفي الانتظار، تجاوزت بعض الأوساط السياسية مسألة انعقاد الجلسة وانتخاب عون إلى حجم الأصوات التي سينالها، وهل ينجح من الدورة الأولى ويحصل على أكثرية الثلثين وما فوق، أم تلزمه دورة اقتراع ثانية ليكون فوزه عادياً ومختلفاً عن فوز كل الرؤساء الذين تعاقبوا في مرحلة ما بعد «اتفاق الطائف»، في ظل وجود مرشح آخر هو النائب سليمان فرنجية؟

أما بعض آخر من الأوساط السياسية، فلا يسقط عنصر المفاجآت واحتمال تأجيل الجلسة لبضعة أيام، بفعل الجدل الدستوري الذي يدور حول ما إذا كان الانتخاب سيتم في دورة واحدة، تأسيساً على ما انتهت إليه الجلسة الأولى التي تنافس فيها عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، في 23 أبريل 2014، أم على أساس دورتين، في اعتبار أن رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية سينافس عون بدلاً من جعجع، الذي خرج من السباق الرئاسي متبنياً ترشيح الأخير.

وكانت الأيام الماضية شهدت دوران معركة صامتة بين القوى السياسية بشأن طبيعة جلسة الانتخاب، وما إذا كانت ستُعتبر دورة أولى (أي أن انتخاب رئيس يحتاج إلى حصول المرشح على ثلثَي أعضاء مجلس النواب)، أو دورة ثانية (الانتخاب يحتاج إلى النصف زائداً واحداً لا غير)، على اعتبار أن الجلسة الأولى لانتخاب الرئيس في 23 أبريل 2014 شهدت دورة أولى.

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن ساحة النجمة في وسط بيروت ستشهد، يوم الاثنين المقبل، جلستين نيابيتين بفارق دقائق في ما بينهما. وبمعزل عن الآلية التي ستُعتمد في الأولى منها، سواء تم اللجوء إلى جلسة انتخاب لنيل أصوات الثلثين للفوز، أو اللجوء إلى دورة ثانية بصندوق الاقتراع للتصويت وفق منطق النصف زائداً واحداً، فإن النتيجة واحدة.

سيناريو مرجح

والسيناريو الأكثر ترجيحاً، بحسب المصادر المطلعة نفسها، أن يذهب الجميع إلى الجلسة منقسمين حول ثلاثة خيارات: مع عون، مع فرنجية، ضد الاثنين.

وفي هذه الحالة، لن يكون بمقدور عون أن ينال ثلثَي الأصوات (86 أو 85 من أصل 127 بسبب استقالة النائب روبير فاضل) من الدورة الانتخابية الأولى، الأمر الذي يستوجب دورة انتخابية ثانية، من ضمن الجلسة المفتوحة نفسها، سواء رفعها رئيس المجلس لبعض الوقت أو أكملها مباشرة.

 وهنا يتبدى أكثر من احتمال: الأول، والأكثر واقعية، أن يستمر النصاب الدستوري (ثلثا النواب)، فيُنتخب عون في الدورة الثانية، بأكثرية لا تقل عن 65 نائباً. والثاني، أن يطير النصاب، إذا رفع بري الجلسة للتشاور لبعض الوقت. وعندها، يعلن بري تأجيل الجلسة، كما جرت العادة حتى الثلث الأخير من شهر نوفمبر المقبل.