أوضاع اقتصادية خانقة، وخيارات صعبة تفرض نفسها على صُنّاع القرار، وشعب مُطالب بالصبر لحين الخروج من النفق المُظلم، وأصوات تستعجل الإصلاح والعبور، وأنظار تربو لـ «العيش والحرية والعدالة الاجتماعية»، ورئيس يتسلح بالاصطفاف الوطني خلفه، وحكومة بطيئة تبدو عاجزة عن مواكبة الظرف التاريخي الحالي، و«أهل شر» يواصلون الركض خلف السراب وأمل العودة الزائف.. مشهدٌ مُعقدٌ في مصر التي تتزاحم فيها الملفات ذات الأولوية على طاولة المسؤولين.

ويأتي تعقد المشهد المصري مع تداخل الأزمات والملفات التي تشغل الدولة، بداية من ملف الإرهاب والحرب الدائرة في سيناء لمكافحته، وحتى الملفات المحلية شديدة التعقيد المتعلقة بالأزمة الاقتصادية وما يترتب عليها من ارتفاع في الأسعار وأزمات السلع الأساسية مثل السكر والأرز، مروراً بملفات العلاقات المصرية الخارجية، وأزمة سد النهضة الأثيوبي، وكذلك مساعي معالجة الآثار السلبية التي خلفتها وقائع مثل حادث مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني وحادث طائرة شرم الشيخ، وجميعها تحديات تواجه الدولة المصرية في آن وتفرض «الخيارات الصعبة».

وتسعى الدولة المصرية لاتخاذ «إجراءات صعبة» وصفت بـ «الضرورية» في المرحلة الحالية من أجل التغلب على الأزمة الاقتصادية الراهنة، من بينها ما أقره مجلس الوزراء أخيراً بشأن ترشيد نفقات الحكومة بنسب تتراوح بين 15 لـ 20 في المئة، فضلاً عن إقرار قانون ضريبة القيمة المضافة أو إقرار زيادات في أسعار بعض الخدمات من بينها زيادة أسعار الكهرباء. ومن المتوقع اتخاذ قرارات أكثر جرأة في سبيل التغلب على الوضع الراهن، وهو ما أكده الرئيس السيسي في وقت سابق عندما قال إنه لن يتردد في اتخاذ قرارات جريئة.

ورأى رئيس وزراء مصر الأسبق الخبير الاقتصادي د. علي لطفي إن الدولة المصرية تسير على الطريق الصحيح من أجل التغلب على الأوضاع الاقتصادية الراهنة، إذ تتلخص أدوات العمل في هذا الصدد في عددٍ من المحاور الرئيسية يأتي في مقدمتها محور ترشيد النفقات ومساعي زيادة إيرادات الدولة والعمل على زيادة الإنتاج بما يصب في صالح دعم موارد وإيرادات الدولة.

كما أكد أهمية الخطوات التي تتخذها الدولة في إطار السعي نحو الحصول على قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار، لاسيما أن ذلك القرض يمثل «شهادة ضمان دولية للاقتصاد المصري». وأشار إلى أن تلك السياسات الاقتصادية التي تتبعها الدولة المصرية في إطار خطتها للإصلاح الاقتصادي من المرجح أن تظهر تداعياتها الإيجابية مستقبلاً وبصورة تدريجية.

وفيما يحاول «أهل الشر» – وفق التعبير الذي يستخدمه الرئيس السيسي في الإشارة لأعداء مصر بالداخل والخارج – استغلال تلك الظروف في محاولة الركض وراء السراب والأمل الزائف في عودة تنظيم الإخوان الإرهابي مُجدّداً للساحة، يتسلح الرئيس المصري بـ «الاصطفاف الوطني» خلفه من أجل مواجهة كل تلك التحديات. فيما تبزغ العديد من التحديات في ذلك الصدد، يأتي على رأسها ضعف الأداء الحكومي.

وفي سياق محاولات الركض خلف الأمل الكاذب لأهل الشر، ظهرت دعوات لتظاهرات في الحادي عشر من نوفمبر أطلق عليها «ثورة الغلابة» يستغلها التنظيم الإخواني في محاولة التسلل والعودة للمشهد من جديد. وفي هذا الإطار يقول الخبير الاستراتيجي المصري اللواء علاء عزالدين إن هنالك محاولات داخلية وخارجية من أجل إرباك مصر وإثارة الفوضى فيها، كما أن هنالك مخططات ومؤامرات تُحاك في هذا الصدد، لكنّ المصريين منتبهون لتلك المحاولات جيداً ويرفضون أن يتم استقطابهم للمشاركة في مثل تلك المخططات تحت أي ظرف أو حتى استغلالاً للأوضاع الاقتصادية الصعبة في الوقت الحالي.

وأفاد اللواء علاء عزالدين في تصريحات لـ «البيان» أن ذلك الاختناق الاقتصادي يتطلب يقظة تامة من محاولات تنظيم الإخوان ومعه أعداء مصر من أجل استقطاب البسطاء في محاولات إثارة الفوضى والإرباك، لاسيما وأن التنظيم يستغل ذلك الوضع ويسعى لتشويه صورة الدولة ونشر الشائعات خاصة عبر مواقع التواصل، مشدداً على أن المصريين يدركون أنهم مطالبون ببذل جهود أكبر في الوقت الحالي من أجل الخروج من عنق الزجاجة الحالي، وذلك باتباع عدد من الإجراءات من بينها ترشيد الاستهلاك ومواصلة دعم الدولة المصرية في تحركاتها في شتى الملفات المختلفة.