لا يدخر الانقلابيون الحوثيون وحليفهم المخلوع علي عبدالله صالح جهداً في سبيل الحصول على «شرعية» زائفة لسلطة جاءت على ظهر الدبابة واغتصبت السلطة أواخر سبتمبر 2014.

فمن «اللجنة الثورية العليا»، مروراً بما يسمونه «المجلس السياسي الأعلى»، وصولاً إلى «حكومة الإنقاذ»، وكلها أدوات خاسرة لإضفاء الشرعية على هياكل الحلف الانقلابي وممارساته اللاقانونية بحق الدولة في اليمن. وخلال الأيام الماضية، وعقب عودة وفد الانقلاب التفاوضي إلى صنعاء، حاول الأخيرون اللقاء بالمبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ تحت يافطة المجلس السياسي، والهدف من ذلك هو إضفاء شرعية على هذه السلطة غير الشرعية والتي لم يعترف بها أحد.

وكان ولد الشيخ قال تعليقاً على تشكيل المجلس مناصفة بين الحوثيين والمخلوع إنّه «تطور لا يتماشى مع الالتزامات التي قطعوها على أنفسهم بدعم العملية السياسية التي تتم بإشراف الأمم المتحدة. وأضاف حينها أن الإعلان عن الترتيبات أحادية الجانب لا يتسق مع العملية السياسية ويعرض التقدم الجوهري المحرز في محادثات الكويت للخطر، كما أنه يعد خرقاً واضحاً للدستور اليمني ولبنود المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.

وتقول الأمم المتحدة إن «المجلس السياسي» يشكل انتهاكاً قوياً لقرار مجلس الأمن الدولي 2216 الذي يطالب «جميع الأطراف اليمنية، ولا سيما الحوثيين، بالامتناع عن اتخاذ المزيد من الإجراءات الانفرادية التي يمكن أن تقوض عملية الانتقال السياسي في اليمن»، ويدعوهم إلى «التوقف عن جميع الأعمال التي تندرج ضمن نطاق سلطة الحكومة الشرعية في اليمن».

وخلال الأسبوع الماضي رفض المبعوث الأممي اللقاء بأعضاء من المجلس السياسي للانقلابيين، ما يعني أن الرجل لا يزال عند رأيه في عدم شرعية هذا الكيان. ورداً على موقف ولد الشيخ من المجلس، نفذ أنصار الانقلاب وقفة مسلحة أمام مقر إقامة المبعوث الأممي في فندق «شيراتون» شرقي العاصمة صنعاء.

وتجمع المئات منهم تحت الفندق أثناء اجتماع ولد الشيخ مع وفد الحوثي صالح التفاوضي.

وكان نشطاء حزب المؤتمر الشعبي العام (جناح المخلوع) شنوا هجوماً لاذعاً على شبكات التواصل الاجتماعي ضد المبعوث الأممي، ووصفوه بـ«غير المحايد».

ويسيطر الحوثيون وقوات موالية للمخلوع صالح، على العاصمة صنعاء منذ أواخر سبتمبر 2014، في حين تتخذ الحكومة الشرعية عدن، جنوبي البلاد مقراً لها.

ويواجه الحلف الانقلابي أزمة مالية خانقة بعد نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن، ما حدا به إلى فتح باب التبرعات لمناصريه.

ويقول سكان محليون في صنعاء إن النيابة العامة وجهت أوامر بحضور التجار إليها بحجة عدم دفعهم لأموال البلدية المخصصة لخزينة الدولة، لكن السكان يقولون إنها طريقة واحتيال جديد من الانقلابيين لتحصيل الأموال بطرق ملتوية، خصوصاً بعد أزمة السيولة التي يعانون منها.