يدشّن رئيس الحكومة المغربية المكلّف عبد الإله بنكيران، اليوم، الجولة الثانية من مشاوراته مع الأحزاب السياسية لتشكيل الائتلاف الحاكم المنتظر، بينما أقر المجلس الوطني لحزب الاستقلال والمكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المشاركة في الحكومة الجديدة.
وقال الناطق الرسمي باسم حزب الاستقلال عادل بن حمزة إن «المجلس الوطني لحزب الاستقلال قرر بالإجماع المشاركة في الحكومة المقبلة»، منتقداً ما سماه تنصيب الإدارة وأجهزة الدولة نفسها طرفاً في التنافس السياسي أو مسانداً لفريق سياسي دون آخر، أو أداة في يد جهة دون سواها، متهماً الإدارة بمساندة فريق دون سواه خدمة لأجندته السياسية، في تلميح إلى حزب الأصالة والمعاصرة الفائز بالمركز الثاني في الانتخابات.
واعتبر بن حمزة أن هذه المساندة هي التي مكنت حزباً دون غيره من تحقيق نتائج ليست حقيقية ولا تتطابق مع الواقع، متسائلاً: «كيف لمكون سياسي حديث العهد بالتأسيس أن يحقق كل هذه النتائج المذهلة في زمن قياسي»، ومضيفاً: «هذا المكون اقتطع جزءاً كبيراً من نتائجه من مكونات سياسية أخرى».
وبشأن التحالفات الحكومية، شدد حزب الاستقلال على أنه لا يمكنه في اللحظة الحاسمة سوى الاصطفاف إلى قوى الإصلاح والنضال الحقيقي الذي يواجه محاولات التحكم والتفرد بمصير الشعب، في احترام كامل لما قررته صناديق الاقتراع، وامتثال لمقتضيات الدستور، لافتاً إلى أنّه يسعى إلى تشكيل حكومة قوية ومنسجمة، ويفوض قيادة الحزب تدبير هذه المهمة، ويعلن تزكيته للجنة المفاوضات التي انتدبتها قيادة الحزب لهذا الغرض.
تثمين نتائج
من جهته، ثمّن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية نتائج اللقاء التشاوري الذي جمع زعيمه إدريس لشكر، ورئيس اللجنة الإدارية الحبيب المالكي بالأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، عقب تكليفه تشكيل الحكومة.
وأكّد الحزب، في بيان أمس، أنه يتابع عن كثب مشاورات تشكيل الحكومة مع باقي الأحزاب من أجل استكمال الصورة، مشدّداً على أنّ الأولوية ينبغي أن تحظى بها البرامج والمواقف والمشاريع، بهدف تحصين الاختيار الديمقراطي والتفعيل الأمثل للدستور، والاستجابة لمطالب الجماهير وطموحاتها.
وأشار إلى أنّ تحوّلات حدثت في الكتلة الناخبة، لا سيّما الطبقة الوسطى التي تتجه أكثر نحو العزوف عن التصويت في الانتخابات الأخيرة، معتبراً أن الوضع أدى إلى اختلال في المشهد السياسي والخريطة الحزبية بتكريس قطبية وصفها بالمصطنعة، لأنها لا تعكس الواقع السوسيولوجي بالبلاد، ما يعرض الخيار الديمقراطي لعطب بتهديد التعددية الحزبية، وهو الأمر الذي يتطلب إصلاحاً في المنظومة الانتخابية كجزء من الإصلاح السياسي الشامل على حد وصفه.
وكان بنكيران أكّد، أول من أمس، موافقة حزبي الاستقلال المعارض (40 مقعداً)، والتقدم والاشتراكية (10 مقاعد) على المشاركة في الحكومة المقبلة.