وسط «الضبابيّة» التي لا تزال تلفّ بعض المواقف المحليّة، فضلاً عن الصمت المطبق على المستويين الإقليمي والدولي، في شأن الاستحقاق الرئاسي، توقفت الأوساط السياسية عند الموقف الأول من نوعه للإدارة الأميركية من الاستحقاق الرئاسي اللبناني، والذي تمثل في إعراب وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، عن عدم ثقته في احتمال وصول عون للرئاسة.
وأضاف كيري، الذي نادراً ما يعلّق على الشأن اللبناني، بحذر: «نحن نأمل أن يتمّ تجاوز هذا المأزق، الذي يؤثر في لبنان والمنطقة». وهذا الموقف فتح باب التكهّنات حيال الموقف الحقيقي لواشنطن، خصوصاً أن مضمون كلام كيري، هو أقرب إلى التحفّظ منه إلى الترحيب.
وكان الحريري طوى، يوم الخميس الفائت، آخر صفحات الترشيح، وأعلن تأييده رسمياً، ترشيح رئيس تكتّل التغيير والإصلاح، النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية. وفي ضوء هذا القرار، دخل لبنان في مرحلة العدّ التنازلي، وتحديداً لجهة رئاسته المعلّقة منذ 25 مايو 2014، وذلك في ظلّ ارتفاع المتاريس السياسية بين ضفّتَي المؤيّدين والمعارضين لترشيح عون.
مغادرة بري تجمّد الاتصالات
وفي هذه الأجواء، غادر رئيس مجلس النواب، نبيه برّي، إلى جنيف لمدّة أسبوع، للمشاركة في المؤتمر البرلماني الدولي، ما يعني أنّ الاتصالات والمشاورات في شأن الاستحقاق الرئاسي ستدخل في شيء من التباطؤ والجمود، باعتباره محورها، والأنظار مسلّطة على ما سيكون عليه موقفه، خصوصاً أن لقاءه القصير مع رئيس تكتل التغيير والإصلاح، النائب ميشال عون، الخميس الفائت، قيل إنه لم يذلّل الخلاف، بل عزّز الاحتمال الذي كثر الحديث عنه في الساعات الأخيرة، حول إمكان أن يسقط بري ونواب كتلته، الأصوات السلبية ضدّ عون، سواء لمصلحة النائب فرنجية، أو أوراقاً بيضاء، ومن ثم، تنشأ العقبة الكبرى في تسمية رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة لاحقاً.
الموقف الأميركي.. وردود الفعل
عشيّة موعد الانتخاب الرئاسي، الذي يأتي موعده في 31 من الجاري، مختلفاً هذه المرة، وإن باستمرار المرشّحين الاثنين (عون وفرنجية)، فرض تصريح وزير الخارجية الأميركية، عن شكوك في إمكانية وصول عون إلى موقع الرئاسة، رغم دعم الحريري له نفسه مادة ذات صلة بمتابعة لبنانية للجهود القائمة، إما لإيصال عون إلى قصر بعبدا، أو مواجهة هذه المحاولة، بالتأكيد على استمرار ترشيح النائب سليمان فرنجية للرئاسة الأولى. وقالت مصادر متابعة للاستحقاق الرئاسي لـ «البيان»، إنّ القوى الإقليمية والدولية، لا تُبدي حماسة لمبادرة الحريري.
وكان كيري قال، خلال استقباله نائب رئيس الوزراء الكويتي وزير الخارجية، الشيخ صباح الخالد الصباح: «نأمل في أن يحدث تطوّر في لبنان، لكنني لست واثقاً من نتيجة دعم سعد الحريري.. لا أدري».
أما التعليق المختصر، فجاء على لسان رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، إذ قال: «فلينتظرْ ويرَ». مع الإشارة إلى أن جعجع توقع أن يحدث انتخاب عون في جلسة 31 من الجاري، ورشّح الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة، داعياً إلى الإسراع بتشكيلها.
من جهتها، وضعت أوساط عونيّة، كلام كيري في خانة «توفير الدعم لانتخاب عون للرئاسة الأولى»، ورأت أنه «يعزّز ثقة اللبنانيين بقرب الحلّ لأزمة الرئاسة». كما أوضحت لـ «البيان» أن عدد النواب المتوقع أن يصوّتوا لمصلحة عون، يفوق الـ 73 نائباً (من أصل 127، بعد استقالة النائب روبير فاضل).