دخل لبنان في مرحلة العدّ التنازلي، وتحديداً لجهة رئاسته المعلّقة منذ 25 مايو 2014، بعدما اتخذ زعيم تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري قراره القاضي بترشيح رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية. إلّا أنّ السؤال: ماذا بعد هذا الإعلان؟ وتحديداً، وهل سيكون حقاً للبنان رئيس للجمهورية قبل بداية شهر نوفمبر المقبل؟
وبحسب مصادر متابعة، فإنّ البلد سيدخل في مرحلة جديدة من الأخذ والردّ، في ظلّ ارتفاع المتاريس السياسية بين ضفّتَي المؤيّدين والمعارضين لترشيح عون، لا سيما أن رئيس مجلس النواب نبيه برّي قد بدأ فعلاً بتجميع الأوراق الاعتراضية لما تسمّيها أوساطه «معركة المواجهة» ضدّ هذا الترشيح.
وكان برّي توعّد «العهد العونيّ» بـ «المواجهة»، بعد تلويح مصادره بحتميّة عودة الحرب الأهليّة من بوّابة انتخاب عون رئيساً للجمهورية، الأمر الذي استدعى ردّاً مباشراً من التكتّل، حمل تحذيراً عونياً من مغبّة صبّ الزيت على نار «الفتنة» و«تهديد اللبنانيين بحرب أهلية».
ولئن كان البعض يراهن على تدخّل حزب الله لدى الرئيس برّي، لإقناعه بتليين موقفه، بعد إعلان الحريري عن دعم عون، إلا أنّ محاولات «جسّ النبض» التي قام بها الحزب لم تؤشّر إلى أن هناك إمكانية للتأثير على قرار رئيس المجلس.
ووفق مصادر مطلعة، فإنّ برّي أبلغ أمين عام حزب الله حسن نصرالله، عبر أحد قياديّي الحزب، رسالة واضحة مفادها أنه ليس وارداً لديه انتخاب «الجنرال»، ومثل هذا الاحتمال هو خارج إطار النقاش والبحث.
معارضة برّي
وفي المحصلة، فإنّ خطّة الحريري لم تنزل برداً وسلاماً على مقرّ الرئاسة الثانية في محلّة عينة التينة، فبكّرت في إشهار معارضتها وأنها ستكون في مقاعد المعارضة في عهد عون، ما يطرح السؤال التالي: إذا كان الرئيس برّي خارج السلطة، فهل سيكون أيضاً خارج رئاسة مجلس النواب؟.. وإذا أصبح كذلك، فمن سيجلس في عين التينة بعدما مكث بها الرئيس برّي ربع قرن؟.
. ربما من السابق لأوانه الإجابة المعجّلة لأسئلة مؤجّلة، لكن ما هو أكيد، بحسب إجماع مصادر سياسية متابعة، أن العماد عون، الذي دخل الى قصر بعبدا رئيساً لحكومة انتقالية في 23 سبتمبر 1988 وخرج منه في 13 أكتوبر 1999، تحت عنوان معركة سمِّيت حينها «إنهاء التمرّد»، اقترب جداً من قصر بعبدا بعد أكثر من ربع قرن من الانتظار.
وأشارت أوساط معنية لـ«البيان» إلى أن الأفرقاء اللبنانيين يطالبون، كلّ من جهته، بضمانات رئاسية لعون وحكومية للحريري ونيابية لبرّي. وهنا الترابط بين الضمانات والتفاهمات التي لا بدّ أن تتأمّن قبل أن ترسو العملية الانتخابية على برّ.
.. و«جبهة معارِضة»
إلى ذلك، لم يتّضح بعد ما إذا كان الحريري استحصل على ضمانات لتولّيه رئاسة الحكومة في العهد الجديد، في حين تجدّد الانقسام داخل كتلة «المستقبل» من موضوع تزكية عون، وتقدّم الرئيس السنيورة بمواقفه الرافضة لتسمية عون ومعه بعض من نواب الشمال وعكّار.
ومع حسم الحريري خياره الرئاسي، تردّدت معلومات مفادها أنّ جبهة معارضة تشكّلت ضدّ انتخاب عون، وهذا ما عكسه موقف لرئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة، قال فيه: «لستُ قائد الجبهة ضدّ وصول العماد عون إلى الرئاسة»، ما يؤكّد وجود مثل هذه الجبهة.
وعليه، فإن لبنان أمام أسبوع اختبار جادّ سيؤسّس للجلسة المقبلة، فإما أن يخرج الرئيس من قاعتها منتخباً، أو تصطفّ جلسة 31 من الجاري رقماً جديداً للمرة الـ46 على التوالي.
تكهنات
إلى أن تتضح رؤى المعارك الرئاسية على مختلف المواقع الثلاثة، رئيساً ورئيس حكومة ورئيس مجلس نواب، أشارت المصادر المتابعة لـ«البيان» الى أن طرح المواعيد، الذي نشط في بعض الماكينات الانتخابية الرئاسية، في ضوء ما هو معلن من مواقف ومعلومات عن توجّهات الأطراف كافّة، توغّلت في الحديث عن انشقاقات في كتلة «المستقبل» .
واحتمال أن يصاب «اللقاء الديمقراطي»، الذي يترأسه النائب وليد جنبلاط، بالعدوى عينها، وهي مفروزة بين نواب الحزب التقدمي الاشتراكي الملتزمين وحلفائه أعضاء «اللقاء الديمقراطي» في ضوء بعض المواقف المبدئية لبعض أعضائهما، ومنهم النائب مروان حمادة.