رغم ضبابية المشهد في الكويت، بعد حل مجلس الأمة الكويتي (البرلمان)، قبل إكمال مدته الدستورية، ونتيجة عزم أغلبية رموز المعارضة الكويتية المشاركة في الانتخابات، بعد مقاطعة استمرت أربع سنوات، إلا أنّ هناك شبه قناعة بأنّ تغييرات كبيرة ستشهدها تركيبة المجلس الجديد لن تقل بأي حال عن 50 في المئة، وقد تصل إلى الـ80.
الانتخابات التي ستجرى يوم 26 نوفمبر وفق نظام الصوت الواحد، جاءت بعد صدور مرسوم أميري بحل مجلس الأمة 2013، بدعوة من رئيسه مرزوق الغانم بحله وبتوافق بينه وبين الحكومة لإجراء انتخابات مبكرة، غير أن المرسوم الأميري حدد الأوضاع الإقليمية والدواعي الأمنية سبباً للحل.
معركة انتخابات «الصوت الواحد» ستكون شرسة ومختلفة هذه المرة، عن المرتين السابقتين، إذ ستشهد مشاركة واسعة من المعارضة الكويتية، التي قاطعت الانتخابات، منذ صدور مرسوم الصوت الواحد في 2012، وهو المرسوم الذي منح الناخب حق اختيار مرشح واحد في دائرته، بعد أن كان يسمح له القانون باختيار أربعة مرشحين.
ورغم مطالبة الشارع لأعضاء كتلة الأغلبية، التي تعد الجناح السياسي للمعارضة، والتي كانت مسيطرة على آخر مجالس الأربعة أصوات، التي أبطلت انتخاباته المحكمة الدستورية، إلا أنه يبقى أمام هؤلاء الأعضاء «مطب صناعي» عليهم تجاوزه، من خلال مدى نجاحهم في إقناع الناخبين بالأسباب التي دفعتهم إلى التراجع عن موقفهم، والمشاركة في الانتخابات وفق نظام الصوت الواحد.
الأسرة الحاكمة
وتعد الانتخابات البرلمانية الحالية في الكويت هي الأولى التي يشارك فيها أفراد من الأسرة الحاكمة ترشحاً، حيث سجل الشيخ مالك الحمود الصباح أوراق ترشحه في الدائرة الانتخابية الخامسة، الأمر الذي فتح باب التساؤلات حول مدى دستورية مشاركة شيخ من الأسرة الحاكمة في الترشح.
وإن كانت هناك أنباء تتداول عن نية الشيخ طلال الفهد خوض الانتخابات، إلا أنّ شقيقه الأكبر الشيخ أحمد الفهد هو الغائب الحاضر عن كل انتخابات برلمانية، حيث يقوم بدعم بعض الأسماء المحسوبة عليه من أجل تنفيذ أجندته الخاصة في البرلمان.
موقف السعدون
ولايزال رئيس مجلس الأمة الأسبق أحمد السعدون متمسكاً بموقفه الرافض المشاركة في أية انتخابات تجرى وفق نظام الصوت الواحد هو وعدد من أعضاء المعارضة لا يتجاوزون أصابع اليد، غير أنه باستثناء النائب السابق مسلم البراك المسجون حالياً لا تأثير لهم على الشارع الكويتي.
إذ تخلى عنهم الكثير من مؤيديهم، خاصة بعد إعلان زملائهم بكتلة الأغلبية المشاركة في الانتخابات، فضلا عن موقف السعدون الذي وصفوه بالضعيف من ملف سحب الجنسية من بعض المعارضين الكويتيين.
أما النائب السابق مسلم البراك، المدان في قضية الإساءة للذات الأميرية واقترب الآن من الانتهاء من تنفيذ عقوبة حبسه عامين، فيبقى له شعبية كبيرة في الشارع الكويتي، ولو أجريت الانتخابات وقت خروجه من السجن لاختلفت المعادلة كثيراً حيث إن لديه القدرة في التأثير على المرشحين بالعزوف وكذلك على الناخبين.
ومع أن البراك لايزال في محبسه، إلا أن هناك الكثير يطالبه بالترشح من خلال توكيل أحد أقاربه، غير أن مصادر مقربة من البراك استبعدت استجابة البراك لتلك المطالب لسببين: الأول أن البراك من أشد المعارضين لتغيير النظام الانتخابي بمرسوم ضرورة وليس بقانون، ومشاركته تعني مباركته لهذا الأمر.
أما السبب الثاني، فهو أن البراك ولو فعل كما فعل أغلبية المعارضة وقرر المشاركة من أجل المصلحة الوطنية، فإن الحكومة لن تسمح له بالترشح، خاصة في ظل تباين الرأي الدستوري حول مدى قانونية مشاركته.
إلا أنه ترددت أنباء أن هناك اتفاقاً على ترشيح شخصية مقربة من البراك في الدائرة الرابعة، وفرص فوزها كبيرة في الانتخابات، وبعد خروج البراك من السجن تتقدم هذه الشخصية باستقالتها وتجرى انتخابات مبكرة يترشح فيها البراك.
معركة
لم تقف معركة الانتخابات لمجلس 2016 عند المقاعد النيابية، بل هناك معركة أكثر شراسة وبدأت من الآن، وهي معركة رئاسة المجلس، حيث يسعى رئيس المجلس المنحل مرزوق الغانم نحو المحافظة على مقعده، فيما يعد السياسي المخضرم محمد جاسم الصقر عدّته من أجل منافسته على هذا المقعد، وكل يعمل من الآن على دعم المرشحين المقربين منه.
115 قانوناً أقرّها البرلمان الأخير قبل حلّه
20 عدد الاستجوابات التي قدّمها النواب
2012 صدور مرسوم الصوت الواحد
28/10 باب الترشح سيظل مفتوحاً حتى 28 أكتوبر الجاري
