تهاوت دفاعات تنظيم داعش الإرهابي أمام ضربات قوات البيشمركة ووحدات عراقية خاصة في منطقة سهل نينوى التاريخي على مشارف مدينة الموصل من الشرق والشمال، كما تعرض التنظيم إلى انكسارات على المحور الجنوبي أمام القوات العرقية، لتكون حصيلة العمليات يوم أمس، تحرير مدينة برطلة و15 قرية وبلدة أخرى، إضافة إلى محاصرة ما تبقى من معاقل التنظيم، الذي يتقهقر بشكل متسارع إلى داخل المدينة، حيث المعركة الكبرى.

وشنّت القوات العراقية والمقاتلون الأكراد (البيشمركة) هجوماً جديداً على مناطق يسيطر عليها تنظيم داعش في محيط الموصل، في إطار الحملة، لاستعادة ثاني مدن العراق من الإرهابيين.

تحرير برطلة

وأعلنت خلية الإعلام الحربي الخاصة بمعركة الموصل، أن قطعات جهاز مكافحة الإرهاب العراقية استعادت ناحية برطلة التابعة لقضاء الحمدانية بالكامل. وقالت الخلية في بيان إن قطعات جهاز مكافحة الإرهاب استعادت ناحية برطلة بالكامل، ورفعت العلم العراقي عليها بعد تكبيد العدو خسائر بالأرواح والمعدات.

وأعلنت العمليات المشتركة في برطلة «مقتل 18 إرهابياً، بينهم القائد العسكري لمنطقة بطنايا، ضمن المحور الجنوبي، بواسطة مدفعية الفرقة 16».

وتعد ناحية برطلة من أكبر البلدات، التي تتم استعادتها في معركة الموصل حتى الآن، حيث بلغ عدد سكانها قبل اجتياحها من تنظيم داعش نحو 60 ألفاً غالبيتهم من السريان المسيحيين والشبك.

جبهة البيشمركة

كما أكدت مصادر في قوات البيشمركة أن قواتها حررت 12 قرية وهي ناوران وسماقة العليا وسماقة السفلى وبارميان وتيسخراب الكبيرة وتيسخراب الصغيرة وبيرحرام وخرابة دليل وكاني شيرين وكاني سفيك ومار اوراماشمال وشمال، وجميع هذه القرى والبلدات تقع على مشارف مدينة الموصل من الشرق والشمال الشرقي، وهي الجزء الأكبر من سهل نينوى التاريخي، التي تقطنها جماعات كبيرة من الأقليات، وهي الشبك والإيزيديون والكلدان والآشوريون والكاكائيون.

وأكد مصدر كردي مسؤول، أن «البيشمركة تسيطر على الطريق الرئيس الرابط بين محافظة دهوك ومدينة الموصل».

ناحية بعشيقة

وتم تفجير خمس سيارات مفخخة في محوري سد الموصل وتلسقف فضلاً عن أسر أربعة من عناصر داعش، في وقت أكد فيه قادة البيشمركة على حتمية تحرير ناحية بعشيقة ذات الغالبية الايزيدية، خلال ساعات.

محور جنوب الموصل

في السياق، قال العميد الركن في الجيش العراقي، رعد محمود البشير، للصحافيين إنه تم تحرير قرى جنوبي مدينة الموصل تابعة لمنطقة القيارة جنوب الموصل وهي السيدية والصلاحية والخالدية وخنيصات.

وذكرت قيادة العمليات المشتركة أن القوات تمكنت من قتل 37 إرهابياً وفجرت أربع سيارات يقودها انتحاريون، وأزالت 40 عبوة ناسفة.

 

الحياة في الموصل ترقب و نزوح مؤجّل

مازالت المعارك الميدانية بعيدة، إلى حد ما، عن مدينة الموصل، باستثناء القصف الجوي الذي ازداد في الأيام الأخيرة، إلا أن حالة الترقب والقلق هي السائدة، وتسببت في غلق المحال التجارية، وتوقف المصالح الأخرى، واللجوء إلى تخزين المواد الغذائية، وهو ما يتفنن فيه الموصليون، حتى في الظروف الاعتيادية.

ويقول الناطق باسم قيادة العمليات المشتركة، العميد يحيى رسول، إن القـَطعاتِ العسكرية العراقية حقَقت تقدماً كبيراً في جميع محاورِ معركة تحرير مدينة الموصل، مؤكداً في الوقت نفسه عدمَ تسجيل ِأية َ حالةِ نزوح لأهالي الموصل حتى الآن، باستثناء التوجه نحو سوريا، وأن بعض القرى التي تم تحريرُها، خارج المدينة، كانت خالية تماماً من الأهالي.

وتفيد تقارير ميدانية، بأن هناك عمليات نزوح داخلية في المدينة، خاصة من المحور الشرقي والجنوبي باتجاه وسط المدينة، ومن الساحل الأيسر القريب من محور الكوير – الخازر، إلى الساحل الأيمن، الذي يرتبط بطريق مفتوح إلى تلعفر، باتجاه الحدود.

إقبال على الغذاء

وفي الإجمال، شهد اليوم الرابع من المعارك، عملية إقبال على شراء الخبز والصمون من الأفران بشكل كبير، وتوقفاً كاملاً عن البيع والشراء والبناء، باستثناء تجارة المواد الغذائية، فيما توقف شارع المجموعة الثقافية الحيوي بنسبة 99 في المئة.

ومع استمرار انقطاع خدمة الانترنت، يستمر الناس بمتابعة الأخبار، من خلال التلفزيون والراديو. وسجل سعر الدولار ارتفاعاً كبيراً أمام الدينار العراقي في الموصل، ليصل إلى حوالي ١٤٠٠ دينار، بينما يَصِل إلى ١٦٠٠ عند التغيير بعملات صغيرة، وهو أعلى من معدلات بقية مدن العراق، التي سجلت ارتفاعاً ايضا، ووصل سعر الدولار فيها إلى أكثر من 1300 دينار عراقي.

أما خدمات الماء والكهرباء فهي مازالت متقطعة، تعمل ساعات وتختفي ساعات أخرى، فيما تعمل المولدات الكهربائية الأهلية في المناطق كما في السابق بلا تغير.

ولا يزال طريق تلعفر ومناطق غرب المدينة مفتوحة لحركة الأهالي وحركة الشاحنات.

نزوح تدريجي

وفي المحور الجنوبي هرب عشرات من الرجال والنساء والأطفال من قرية المدراج الواقعة جنوب الموصل قسما منهم على الاقدام واخرون على متن سيارات، وتدقق قوات الأمن وثائق النازحين عندنا يصلون إلى خطوط التماس ويبدأون بعمليات تفتيش للتأكد من انهم لا يحملون متفجرات. ويتوقع قائد فرقة التدخل السريع العميد الركن قصي كاظم حميد أن يزداد عدد النازحين بالتزامن مع اقتراب القوات العراقية اكثر إلى المناطق المأهولة بالسكان.