استخدمت ميليشيات المتمردين الحوثيين وسائل متعددة لجمع المال لتمويل حروبهم وبقائهم وانقلابهم في اليمن، منها تعطيل مؤسسات البلاد عن العمل، وتحويل موارد ونفقات تشغيلية وخدمية في الموازنة، وإلغاء الباب الثاني المتعلق بالأجور، واعتماد الباب الأول المتعلق بالمرتبات فقط في صرف حقوق الموظفين، إضافة لتوقيف ومصادرة رواتب الآلاف من المعارضين لهم، والخصم من رواتب تحت مسميات وهمية.

ويعد قطاعا النفط والغاز، القطاعين الأبرز من مصادر تمويل الميليشيات عبر الاستفادة من المتاجرة بمشتقاتهما في السوق السوداء.

وأوضحت دراسة اقتصادية اعتمدت على وثائق ومعلومات إحصائية قام بها باحثون ميدانيون ومتخصصون، وجود 689 سوقا سوداء ونقطة بيع للمشتقات النفطية في العاصمة صنعاء وحدها، وأن أرباح الميليشيات من مادة البنزين فقط تقدر بنحو مليون ونصف مليون دولار يوميا، وبما يقدربـ(43.5 مليون دولار شهريا)، وهو المبلغ الذي يمثل فارق السعر الرسمي الذي تم تحديده لهذه المادة.

وفي مجال الغاز، وعلى الرغم من تحديد سعر الأسطوانة الواحدة منه 20 لتراً بـ 1200 ريال، ما يعادل 5 دولارات، إلا أن أسعار بيعها بمتوسط 4000_ 5000 ريال، وأحياناً يقومون باحتكار مادة الغاز المنزلي، ما يتسبب بارتفاع جنوني لأسعاره.

القطاع المصرفي

ولم تقف ممارسات الميليشيات عند الحد السابق، حيث دلفت إلى القطاع المصرفي، بالاستيلاء على مبالغ ومخصصات مالية عديدة من البنك المركزي اليمني، إضافة للإقدام على ابتزاز العديد من الصرافين بمبالغ مالية طائلة، أقلها مبلغ 10 ملايين ريال من بعض الصرافين الذين اختطفتهم بحجة التلاعب بعملية صرف العملات، وتدهور العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية.

ضرائب

وسيطر الحوثيون على الضرائب وعائداتها بمختلف أنواعها، التي كانت توفر ملايين الدولارات للخزينة العامة للدولة، عن طريق تعيينهم لمندوبين لهم في كل المؤسسات والصناديق الإيرادية.

وفي الوقت الذي وضعت الميليشيات يديها على ضرائب محافظة الحديدة والتي تتعدى 200 مليون ريال شهرياً، فإنها قامت كذلك منذ البداية ببسط نفوذها على إيرادات ميناء الحديدة، وعينوا موالين لهم في مؤسسة موانئ البحر الأحمر، حيث جمعوا مبالغ طائلة قدّرت بالملايين من عوائد جمارك واردات السيارات المستخدمة والحديثة، إضافة إلى ضرائب السفن التجارية المحملة بالمواد الغذائية.

وتعود الأهمية الكبيرة لميناء الحديدة في استقباله للسفن التجارية الإغاثية، كما يدر عائدات مالية كبيرة تبلغ سنوياً نحو 45 مليار ريال (أي ما يعادل 150 مليون دولار)، تستفيد منها المليشيات.

ابتزاز

يأتي الابتزاز كأحد وسائل التمويل والبقاء، سواء بإجبار معظم رؤوس الأموال وحتى اليمنيين، على دفع مبالغ تحت ذريعة «المجهود الحربي»، أو من التجار ورؤوس الأموال بعشرات الملايين التي يتم أخذها من التجار مقابل إعفاءات معينة، والسماح لهم بالاحتكار ورفع الأسعار والغش التجاري.