طالب المركز الوطني لحقوق الإنسان السلطات الرسمية، استبدال عقوبة الإعدام في بعض الجرائم الخطيرة كالقتل واغتصاب القاصر بعقوبة السجن مدى الحياة أو 50 عاماً، وذلك كبديل عن بعض حالات الحكم بالإعدام، مشدّداً على ضرورة توسّع المحاكم في الأخذ بالأعذار المخففة حال كان الفعل جناية توجب الإعدام.

ومن المنتظر أن تواجه الدعوة رفضاً من قبل الكثير من منظمات المجتمع المدني، إذ إنّ من شأن تطبيق هذه المادة فرض تحديات أمنية واسعة على السلم الاجتماعي في الأردن، بعودة الثارات في الشارع حال إلغاء عقوبة الإعدام، وفق مراقبين.

واستبعد المراقبون انصياع الحكومة الأردنية لهذا المطلب لأسباب عدة من بينها الأسباب الأمنية والسياسية.

وأوقفت المملكة عقوبة الإعدام منذ نحو العشر سنوات، إلّا أنّها عادت إلى تنفيذ بعض الأحكام أواخر العام الماضي وكانت بحق 14 شخصا محكومين بالإعدام من بينهم 12 شخصاً جنائياً وشخصان في قضايا إرهابية هما: ساجدة الريشاوي وزياد الكربولي.

ويبلغ عدد المحكومين بالإعدام في مراكز الإصلاح والتأهيل بالمملكة 112 من بينهم 12 امرأة، كانت آخرهن فتاة أقدمت على قتل شاب وعدها بالزواج ثم عاد وأخلف بوعده بعد قراره الزواج بأخرى.

وقال المحامي مدير مركز جذور لحقوق الإنسان فوزي السمهوري في تصريحات لـ «البيان»، إن عقوبة الإعدام في المملكة لم تجمد إلّا أنه تم تأجيلها بدفع من منظمات غربية. وأوصى المركز في التقرير السـنوي الثاني عـشر لحالة حقوق الإنسان في الأردن للعام 2015، إلى النّظر في الانضمام إلى البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المتضمن إلغاء عقوبة الإعدام من التشريعات الوطنية والاستعاضة عنها بعقوبة الحبس مدى الحياة.

كما دعا في مجال التّصدي للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة إلى إجراء التعديلات القانونية التي تمنح المحاكم النظامية الاختصاص النوعي بالنظر في قضايا التعذيب، لضمان مقاضاة مرتكبي هذه الجرائم وإدانتهم وتعويض الضحايا، والنص صراحة في القانون على حق ضحايا التعذيب بالتعويض المباشر من الدولة، وضرورة التزام الدولة بتعويض ضحايا التعذيب وتأهيلهم، سواء أتم التعرف إلى الجاني أو لا.

وحضّ تقرير المركز إلى تبنّي استراتيجيات وطنية تستند إلى توعية المجتمع والأسرة، لاسيّما فيما يتعلّق بمراقبة تصرفات أبنائهم وبناتهم، ودراسة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والأسرية، وتفعيل دور المساجد والكنائس لتقوية الوازع الديني لدى كل فئات المجتمع، والاهتمام بالصحة النفسية وإطلاق برامج توعوية.