سعى مراقبو التطوّرات السياسية اللبنانية إلى تلمّس خيوط الموقف النهائي لرئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري والذي يفترض أن يحسم خياره بتأييد ترشيح رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، في ظلّ تأكيد الحريري أنّه ماضٍ في المشاورات وأنّ سعيه في اتجاه ترشيح عون جدّي وسيبلور موقفه في ضوئها.

وكشفت مصادر مطلعة لـ«البيان» أنّ المرحلة الثانية من جولة الحريري الخارجية انتهت في فرنسا، وهو في طريق العودة إلى بيروت خلال ساعات بعد زيارتين لكلّ من الرياض وباريس. وأشارت المصادر نفسها إلى أنّ كلّ الخيارات ما زالت مفتوحة، بما فيها البقاء على خيار دعم ترشيح النائب سليمان فرنجية أو عون أو اللجوء إلى خيار ثالث، في انتظار رصد المواقف الإقليمية والدولية من الاستحقاق.

وسجّل الحراك الدبلوماسي في بيروت أدنى مستوى منذ فترة طويلة، وهو أمرٌ له ما يكفي من الدلالات السلبية التي تنم عن أكثر من مغزى، وفق مصادر مطلعة.

وعزا البعض الانكفاء الدبلوماسية على المستوى السياسي، إلى ما أسموه وجود عدد من السفراء في إجازاتهم الصيفية التي انتهى معظمها أوائل اكتوبر الجاري، فضلاً عن الاهتمام الدولي بما يجري على المشهد اللبناني، نظراً إلى وجود أولويات أخرى جعلت اهتمامات بعض السفراء في لبنان محصورة في الشق الأمني والعسكري، لاسيّما على مستوى الدول الغربية الداعمة للجيش والمؤسّسات الأمنية.

وهو ما أدى إلى حركة وفود عسكرية على مستويات إقليمية بعضها في السر وأخرى في العلن، فيما الحراك الأميركي وحده إن كان بشقه الاقتصادي والمالي لملاحقة العقوبات المفروضة على حزب الله والمنظمات الإرهابية في المنطقة، أو بشقّه العسكري يحظى بتغطية إعلامية.

مواقف وتوقعات

وفيما توقّعت الأوساط العونيّة حصول الإعلان من قبل الرئيس الحريري استعداداً للخطوة المنتظرة، أفادت معلومات بأنّ موقف رئيس مجلس النواب نبيه برّي كما النائب سليمان فرنجية، لن يتغيّر قبل أن يبادر الحريري إلى الإعلان الرسمي لمبادرته بترشيح عون، إذ عندها فقط يمكن أن تتدحرج الأمور وتُعرف اتجاهاتها.

في الضفّة الأخرى فإنّ الانطباع العام لدى تيّار المستقبل يوحي بأنّ الحريري يشارف على إعلان دعمه ترشيح عون خلال الأيام المقبلة، أو قد يقدم على شيء ما من هذا القبيل في بحر الأسبوع المقبل، إلّا أنّ الموقف الدقيق في يد الحريري وحده. ووفق مصادر مطلعة في تيّار المستقبل، فإنّ العمل جار لتسويق الترشيح في الكتلة المنقسمة على نفسها.