انتقل ملف الفساد ليحتل واجهة الأحداث في موريتانيا، حيث تم إقرار قانون جديد، وتشكيل محكمة متخصصة للنظر في قضايا الفساد، كما بدأت الجهات الحكومية في تنفيذ إجراءات طارئة لمواجهة الظاهرة، التي يجمع المراقبون على أنها تنخر الاقتصاد في البلاد، وتعطل عجلة التنمية.

وقال الوزير الأول الموريتاني يحيى ولد حدمين، خلال اجتماعه بمسؤولي الصرف المالي في مختلف القطاعات الحكومية، إن محاربة الفساد خيار استراتيجي، وإن الوسائل الضخمة التي أهدرت في الماضي وأثقلت كاهل الشعب الموريتاني بديون باهظة لم تعط أية نتيجة بسبب الفساد، بل إن الفساد أثر سلباً بشكل مباشر على الأخلاق العامة.

وشدد ولد حمدين على أن محاربة الفساد أمر لا رجعة فيه، لكنها تتطلب تكامل الجهود الاجتماعية والسياسية والثقافية والأخلاقية والتربوية، إلى جانب جهود الدولة ومؤسساتها الرقابية، لافتاً إلى أن مسؤولي الدولة بجميع مستوياتهم، يشكلون سلسلة متكاملة من الحلقات تعنى كلها بتنفيذ مهام وسياسات الدولة، وأن أي خلل في أي مستوى من تلك الحلقات سيؤثر سلباً على مجموع الأداء العمومي.

وأضاف ولد حمدين أنه على المستوى المؤسسي تم إنشاء وتفعيل مؤسسات الرقابة والتفتيش، مثل محكمة الحسابات، والمفتشية العامة للدولة، والمفتشية العامة للمالية، والرقابة العامة للدولة، ومراقبي المالية في القطاعات الوزارية. وبالنسبة للشق القانوني، استحدثت قوانين تعزز محاربة الفساد وتضع قواعد وضوابط للتسيير تحد من هامش التسيب المالي، وتسهل إمكانية المراقبة مع ضبط مساطر وإجراءات الصفقات العمومية، بشكل يضع حداً للفساد وللتلاعب بتنفيذ المشاريع.

ومن جانبه، قال الوزير الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد الأمين ولد الشيخ، إن الحرب التي يشنها النظام الحالي ضد الفساد «ليست شعاراً»، مبرزاً أن النظام يتحرك وفق «خطة»، من أجل القضاء على الفساد في الدوائر والمشاريع الرسمية.

وأشار ولد الشيخ إلى أن السلطات العليا للبلد ترى أن «الفساد الذي ينخر البلاد منذ سنوات» واحد من أسباب «تأخر موريتانيا في الفترة الماضية، وفشلها في الكثير من القضايا»، مشدداً على أن الحكومة «وضعت على عاتقها محاربة الفساد حرباً لا هوادة فيها على المستوى القانوني، وعلى المستوى المؤسسي والثقافي، وعلى المستوى التنفيذي»، وفق تعبيره.

في مارس الماضي صادق البرلمان الموريتاني بغرفتيه ( مجلس النواب ومجلس الشيوخ) على مشروع قانون مكافحة الفساد الذي يتضمن 48 مادة، بما فيها مواد موجهة في حق جرائم الفساد المالي، وبرشوة الموظفين العموميين الوطنيين والأجانب والاختلاس.

وفي أغسطس، صادق مجلس الوزراء على مشروع مرسوم يتعلق بإنشاء محكمة مختصة بالفساد، وتحديد مقرها، ودائرة اختصاصها. وقال وزير العدل إبراهيم ولد داداه إن المحكمة ستكون في دائرة محكمة الاستئناف بولاية نواكشوط الغربية، وتمتلك الاختصاص على جميع التراب الوطني.