تتعرض معابر قطاع غزة التجارية إلى الإغلاق المتكرر بسبب الأعياد اليهودية، وفي بعض الأوقات لذرائع أمنية، والذي يمتد في بعض الأوقات لأكثر من أسبوعين، مما يفاقم معاناة سكان قطاع غزة، الذين يعتمدون في احتياجاتهم على الشاحنات الموردة للقطاع بشكل يومي نتيجة الحصار المفروض والتقليص الإسرائيلي، ويهدد بتوقف الحياة اليومية.

فما إن تقترب الأعياد، يبدأ سكان قطاع غزة بتخزين الوقود للسيارات والغاز المنزلي، تحسباً لانقطاع هذه البضائع خلال فترة إغلاق المعابر، نتيجة استيعاب قطاع غزة للوقود والغاز واستهلاكه بشكل يومي، في ظل عدم وجود مخازن كافية لتخزين المحروقات داخل قطاع غزة.

وقال مدير عام الإدارة والمعابر الفلسطينية نظمي مهنا إن سلطات الاحتلال أغلقت معبر كرم أبوسالم بشكل كامل خلال ما يسمى بعيد رأس السنة العبرية ثم عاد لإغلاقه بعد أسبوع لتسعة أيام متتالية.

ثلث السنة

وبحسب الخبير الاقتصادي د. ماهر الطباع فإن إغلاق المعبر من جانب الاحتلال يشكل نسبة تتجاوز الـ 30 في المئة من أيام السنة، حيث يصل الإغلاق إلى ما يقارب 125 يوماً، أي ما يقارب ثلث السنة.

ويتأثر السوق المحلي بهذا الإغلاق وبخاصة المحروقات التي يتم توريدها بشكل يومي، لعدم وجود مخزون احتياطي لتلك المحروقات في القطاع، ما يتسبب بأزمة، بالإضافة لنقص في المواد الغذائية وخاصة الألبان وحليب الأطفال.

وسينعكس إغلاق المعبر على الأسمنت ومواد البناء التي هي بالأصل محدودة، حيث يصل متوسط ما يتم إدخاله يومياً لنحو ثلاثة آلاف طن في الوقت الذي يحتاج فيه القطاع إلى سبعة آلاف طن، وسيؤدي الإغلاق لخلل كبير في تلبية مستلزمات القطاع من المواد الإنشائية، بحسب حديث وكيل وزارة الاقتصاد في غزة حاتم عويضة.

سوق سوداء

وتشهد أسعار الأسمنت في السوق السوداء ارتفاعاً غير مسبوق إثر ما سيترتب على إغلاق المعبر من شح ونقص حاد في كمية الأسمنت المتوفرة في القطاع، وقد يتخطى سعر طن الأسمنت مبلغ 1500 شيكل بدلاً من سعره الرسمي الذي حددته الوزارة الذي يقدر بأقل من 600 شيكل.

وأكد المدير التنفيذي لاتحاد الصناعات الإنشائية فريد زقوت أن مختلف الأعمال المرتبطة بالصناعات الإنشائية تعاني بالأصل من أزمة نتيجة محدودية كميات الأسمنت الواردة لقطاع غزة، معتبراً أن الإمعان في إخضاع هذه الكمية المحدودة خلال الشهر الجاري لمزيد من التقليص بحجة الأعياد سيزيد الأزمة تفاقماً.