بدأ الأردن في اتخاذ إجراءات لمواجهة جرائم الكراهية عبر مسارين الأول احترازي وعلاجي يتجسّد في الإجراءات الأمنية والقضائية، أما الثاني، فهو المسار الوقائي المتمثل في تجفيف منابع التطرف، عبر بلورة قوانين مضادة للتمييز والعنصرية.

وكشفت مصادر مسؤولة لـ«البيان» أن مجلس الوزراء انتهى من دراسة مشروع القانون، حيث تم استلهامه من القانون الإماراتي يحوي آليات ومواد تعزز نماذج التعايش المحلي والإقليمي والعالمي واحترام حقوق الإنسان.

كأن الأمر بدأ بتساؤل طرحه رئيس ديوان التشريع والرأي د. نوفان العجارمة جاء فيه: «ما رأيكم بسن قانون لمكافحة التمييز والكراهية؟»، كان سبق أن طرحه في صفحته الرسمية على «الفيسبوك» بأيام قليلة قبل حادثة إرهابية راح ضحيتها الكاتب والصحافي الأردني ناهض حتر؛ ليعود العجارمة مجدداً على صفحته على «الفيسوك» ويكتب: «خطاب الكراهية والتحريض عليه هو من قتل ناهض، وأنه إذا ما استمر السكوت سوف يقتل غيره».

إن مجموع المناخات التي فرضتها الحادثة على الساحة الأردنية أشعرت الأردنيين بالحاجة إلى قانون يضبط الخطاب الفردي والجماعي ويبعده عن كونه الفوضى والتطرف. وما هي إلا أيام حتى أعلن رئيس ديوان التشريع في رئاسة الوزراء د. العجارمة: «الديوان انتهى بالفعل من إنجاز مشروع قانون لمكافحة التمييز والكراهية».

عندما بحث الرسميون الأردنيون المعنيون في التشريعات العربية والعالمية المثيلة، لوجدوا أن التشريع الإماراتي ينطبق بالكلية على ما يريده الخبراء القانونيون من انسجام كامل مع ما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بما يساهم في القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين والمعتقد.

تدابير تشريعية

ما يريده القانونيون الأردنيون -وقد ظهر ذلك بصورة دقيقة في التشريع الإماراتي- هو اتخاذ التدابير التشريعية اللازمة لمواجهة كل أشكال التعصب العنصري وعدم التسامح الديني والكراهية.

وكشفت مصادر مسؤولة لـ «البيان» أن مجلس الوزراء الأردني بالكاد ينتهي من دراسة مشروع القانون المقدم للمشروع، ليصار إلى إقراره وفق القنوات الدستورية ووفق مصادر رفيعة المستوى في ديوان التشريع والرأي، فإن ما يسعى إليه مشروع القانون الأردني بالضرورة هو مكافحة التحريض على الكراهية والتمييز والعنف بسبب الدين، والمعتقد، أو استغلال الدين في الترويج ولأفكار متطرفة وإثارة الفتنة والإضرار بالوحدة الوطنية.

توقيت معقد

وتقول المصادر الأردنية: «إن القانون يأتي في توقيت معقد وبالغ الخطورة إقليمياً تصاعدت فيه خطر الجماعات المتطرفة التي يقوم خطابها أساساً على إثارة الصدام الحضاري والديني، ويؤدي إلى الشقاق الفرقة والتعصب وهو ما ينتهي إلى التصادم والصراع دموي وعنيف في المنطقة».

ووفق تعبير المصادر، فإن دول الإقليم التي نجحت قياداتها في الابتعاد عن شرر نيران المنطقة، عليها أن تحمي نفسها داخلياً، وأضاف: «عندما أردنا الاستئناس بالتشريعات العالمية كانت التشريعات الإماراتية أساساً لنا في هذا الخصوص».

تحصين

ونوهت المصادر، بأن مشروع قانون لمكافحة التمييز والكراهية الذي أعده ديوان التشريع والرأي وأرسله إلى مجلس الوزراء في حكومة هاني الملقي الأولى، يسعى إلى عملية حماية المجتمع الأردني من خطاب الكراهية، وتحصينه تشريعياً بقانون يتذكر الأردنيون من خلاله أن عليهم حماية بلادهم من أي شرر داخلي أو خارجي يحيط بهم.

احتجاجات

تظاهر مئات الأردنيين في العاصمة عمان، أمس، احتجاجاً على اتفاق للحكومة يقضي بتوريد الغاز الإسرائيلي إلى المملكة.

وانطلقت التظاهرات تحت شعار «يوم الغضب الشعبي» من أمام المسجد الحسيني الكبير وسط عمان، وحمل المحتجون لافتات، إضافة إلى صور كتب عليها «مجازر العدو الإسرائيلي». وارتدى بعض المشاركين قمصاناً باللون الأحمر، فيما رفعت أعلام أردنية.