صار ملف سد النهضة الإثيوبي مُرشحًا في الوقت الراهن لسيناريوهات جديدة تُغلفها الضبابية، لا سيما في ضوء العديد من التجاذبات والتطورات الأخيرة التي تدفع ببزوغ فرص وأيضًا تهديدات جديدة على مسار الملف رغم توقيع عقود المكتبين الاستشاريين الخاصة بالدراسات الفنية للسد.

ومن بين الشواهد الجديدة التي تنذر بتداعيات مختلفة خلال الفترات المقبلة بين الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) عمليات الشد والجذب الدائرة حلقاتها مؤخرًا بين مصر وإثيوبيا حول اتهام أديس أبابا للقاهرة بدعم جماعات معارضة في إثيوبيا، وهو ما نفته القاهرة مؤكدة على «ضرورة اليقظة أمام أية محاولات تستهدف الإضرار بالعلاقات الأخوية بين البلدين». وتعتبر التصريحات الإثيوبية الأخيرة عامل تهديد في أزمة سد النهضة.

بينما على الجانب الآخر، تظهر فرصٌ جديدة تدفع بتداعيات إيجابية على صعيد ملف سد النهضة الإثيوبي، تمخضت عن اعتماد القاهرة والخرطوم لوثيقة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وما صاحب ذلك من تنسيق موسع خلال الأسبوع الماضي بين الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والسوداني عمر البشير في اجتماعات وصفها البرلماني السوداني خالد فقيري في تصريحات صحافية له على كونها «حسمت موقف السودان من قضية سد النهضة لصالح مصر».

ورأى الباحث في الشأن الإفريقي رئيس مؤسسة النيل للدراسات السياسية والإفريقية د. محمد عز الدين أن «التقاء الإرادة المصرية والسودانية في أعمال اللجنة المشتركة التي انعقدت في القاهرة الأسبوع الماضي لأول مرة على مستوى الرئاسة.

وكذلك حضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحوار الوطني السوداني، يمثل ذلك خطوة إيجابية ومهمة تدعم الطرفين في ملف سد النهضة وتجعل الرأي العام السوداني يصب لصالح مصر في هذا الملف». وشدد –في تصريحات خاصة لـ «البيان»- على أنه من ناحية أخرى، فإن التصريحات الصادرة عن الجانب الإثيوبي والتي تم تضخيمها إعلاميًا تضفي ظلالًا سلبية.