الأزمة الأخيرة بين بغداد وأنقرة على خلفية الوجود العسكري التركي في قاعدة التدريب الأمامية في ناحية بعشيقة الواقعة في شمال العراق، تسلط الضوء على قضية تعود إلى العام 1992، عندما سمحت الحكومة العراقية للقوات التركية بالتوغل داخل الأراضي العراقية لمحاربة مقاتلي حزب العمال الكردستاني، الذين كانوا يتخذون من الجبال الحدودية منطلقا لهجماتهم على القوات التركية واعتراف الحكومة آنذاك بعدم استطاعتها ضبط المنطقة الحدودية.

إضافة إلى تأكيد ذلك من الحزبين الكرديين المسيطرين هناك، ما أدى إلى إنشاء العديد من القواعد العسكرية التركية في جبال كردستان العراق، من أبرزها قواعد: قلعة جولان وآمرلي وبعشيقة، فضلاً عن عشرات النقاط العسكرية الأخرى.

ويبرر الجانب التركي بقاءه في مناطق شمال العراق بعدم قدرة الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان على ضبط الحدود، ومنع انتشار تنظيم داعش وحزب العمال، بل الأكثر من ذلك، تقديم أحزاب كردية الدعم العسكري والمادي لحزب العمال، وبلغ الأمر إلى حد اعتبار جهات حكومية مقاتلي حزب العمال جزءا من ميليشيات «الحشد الشعبي»، ما يعني شبه «إعلان حرب» ضد تركيا بدفع إيراني.

ويقول الجانب التركي إن «بعض الدول تأتي من على بعد آلاف الكيلومترات للقيام بعمليات في أفغانستان والعراق وسوريا وغيرها كثير من المناطق، بدعوى أنها تشكل تهديدا لها، بينما يقال لتركيا، التي لها حدود بطول 911 كيلومتراً مع سوريا و350 كيلومتراً مع العراق، أنها لا يمكنها التدخل لمواجهة الخطر هناك، وتصر: «نحن لا نقبل أبدا بهذا المنطق الأعوج».

ويوضح رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أن القوات التركية ستبقى في معسكر بعشيقة للحفاظ على البنية السكانية بالمنطقة، مضيفا أن «عدم اتخاذ العراق أي تدابير ضد حزب العمال الكردستاني التركي وتغاضيه عن وجود عناصر عسكرية لعدد من الدول على أراضيه، والتركيز على الوجود التركي فقط، أمر غير منطقي».

ويرى المراقبون أن السبب في إثارة أزمة وجود قوات تدريب تركية في شمال العراق، يعود إلى رفض الأطراف السنية العراقية، لمشاركة ميليشيات «الحشد الشعبي» الشيعية الموالية لإيران في معركة استعادة الموصل، وإيجاد مبررات لدخول هذا الحشد الإيراني من خلال تهويل خطر التدخل التركي.

حذف

ولفت نظر المتابعين لملف الخلاف العراقي ـ التركي قيام صفحة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي، مساء الثلاثاء، بحذف رد العبادي على تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي قال فيها بأن العبادي أساء له وأنه ليس نداً له، فيما رد العبادي بأن العراق يستعيد أراضيه بقوة وعزم مقاتليه، وليس بــ«السكايب»، في إشارة إلى أن أردوغان استخدم تقنية «فيس تايم» التي تتيحها أجهزة هاتف «آيفون» في استنهاض شعبه ضد انقلاب يوليو الفاشل، الأمر الذي اعتبره «مغردون» جهلاً من العبادي بالتقنيات الحديثة، إضافة إلى كونه «مديحاً» لأردوغان.