لا يشكك المراقبون السياسيون بوجود خلل كبير في قرار المحكمة الاتحادية العراقية، الصادر يوم الاثنين الماضي، بنقض قرار رئيس الوزراء حيد العبادي، إلغاء منصب نواب رئيس الجمهورية، الصادر قبل أكثر من سنة، ما يؤشر وجود تأثيرات سياسية وضغوط داخلية وخارجية في هذا الموضوع، لتأخر البت فيه طوال هذه المدة، في وقت اعتبرته تنسيقيات التظاهرات الشعبية بالإيجابي، لكنه ليس جذرياً، ولم يصل إلى الحد الأدنى من المطالب بمكافحة الفساد المستشري في جيع مفاصل الدولة، وإلغاء المحاصصة السياسية والطائفية والعرقية، التي اقتضت تعيين ثلاثة نواب لرئيس الجمهورية، من ثلاث كتل رئيسية.

قرارات متعجلة

واتسمت قرارات العبادي الإصلاحية بالتعجل والسطحية، وبالتفرد في القرار، الا انها اسهمت الى حد ما في تهدئة وقتية للشارع المنتفض على الفساد والمحاصصة، ليأتي فيما بعد القضاء، ويقول بعد اكثر من سنة انها «غير دستورية».

وبدلاً من القول ان الهدف من الغاء منصب نواب رئيس الجمهورية، انهاء المحاصصة، جاء تسبيب القرار، بأنه «من اجل توفير اموال اضافية للموازنة الاتحادية التي تعاني من التقشف نتيجة لانخفاض موارد البلاد المالية».

وألغى رئيس الوزراء حيدر العبادي مناصب نواب رئيس الجمهورية الثلاثة، نوري المالكي، وإياد علاوي، وأُسامة النجيفي، ضمن حزمة الإصلاحات التي أطلقها في أغسطس عام 2015.

وبحسب خبراء قانونيين، إن نواب رئيس الجمهورية لم يصدر أي قرار بإقالتهم، وإنما تم إلغاء الدرجة الوظيفية، ما يعني روتينياً عودتهم الى ممارسة مهامهم «المبهمة»، كون منصب رئيس الجمهورية بالذات يعد «تشريفيا»، باستثناء بعض الصلاحيات، لذلك لم يتطرق القرار الصادر عن المحكمة الاتحادية العليا الى إعادة أو عدم إعادة نواب رئيس الجمهورية إياد علاوي ونوري المالكي وأسامة النجيفي.

هجوم صدري

إلى ذلك، هاجم زعيم التيار الصدري قرار المحكمة الاتحادية معتبراً انه «يكرس للفساد»، معلناً تعليق التفاوض مع التحالف الوطني الذي بدأه مؤخرا، ودعا إلى تظاهرات شعبية عارمة أمام مقر المحكمة الاتحادية بعد زيارة عاشوراء، مشيراً الى أن «أموراً عديدة حدثت تكرّس الفساد وتحاول إرجاعه، ومنها إبطال المحكمة الاتحادية إقالة نواب رئاسة الجمهورية».

وإثر ذلك، رد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي على بيان الصدر، وقال في تغريدات له على حسابه في تويتر، «قرار المحكمة محترم وتصحيح الأخطاء أمر ضروري»، مشدداً بالقول: «نرفض تهديدات العصابات التي تريد تحريك القضاء والسلطة التنفيذية على وفق عقليتها المنحرفة».

تعديل القانون

إلا أن النائب عن التحالف الكرستاني ماجد شنكالي، طالب رئاسة الجمهورية بإرسال مشروع قانون تعديل للقانون رقم 1 لسنة 2011 الخاص بنواب رئيس الجمهورية.

وقال شنكالي ان منصب رئيس الجمهورية هو منصب تشريفي، بالتالي فإن وجود اكثر من نائب له قضية تضر بالموازنة العامة وتمثل هدراً واضحاً للمال العام في ظل الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي يمر بها البلد.

نائب واحد

طالب نائب مقرب من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الرئيس فؤاد معصوم باختيار نائب واحد له لمنع تصعيد سياسي محتمل بعد قرار المحكمة الاتحادية، نقض قرار إلغاء منصب نواب رئيس الجمهورية. وقال علي العلاق إن الدستور أعطى لرئيس الجمهورية الحق باختيار نائب واحد له أو أكثر، ومن حقه اختيار نائب واحد ليقلل النفقات المالية ولا يصطدم في الشارع، ولا تكون هناك أزمة سياسية جديدة.