أكد عدد من الخبراء والساسة البحرينيين أهمية سن قانون خليجي موحد لمكافحة الإرهاب درءاً لهذه الآفة المدمرة وللأطماع العالمية التي تتربص بثروات المنطقة وبشعوبها المسالمة.

وأوضح الخبراء في تصريحات لـ «البيان» أهمية إسراع السلطات التشريعية في دول المجلس لإخراج هذا القانون الطموح إلى حيّز النور، وباعتباره مكملاً رئيسياً لتحقيق الأمن والاستقرار الخليجي، وكذلك توحيد الرؤية والتطلعات بالأساليب الأنجع لمكافحة آفة الإرهاب والعقول الإجرامية القائمة عليها. وفي البداية، أكد عضو مجلس النواب البحريني الأمين العام للمبادرة البرلمانية العربية جمال بوحسن لـ «البيان» أهمية العمل الجماعي لسن قانون خليجي عربي موحد لمكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن الأوضاع الإقليمية والعالمية تتطلب ذلك وبأقرب فرصة.

وأوضح النائب بوحسن أن «إصدار هذا التشريع سيعزز توحيد جهود دول مجلس التعاون في التصدي للإرهاب وستحتل دول المجلس مكانة مرموقة في الاتحاد ضد الإرهاب وسيدحض ادعاءات المشككين والمدعين بأن دولنا هي حاضنة وراعية للإرهاب كما سيكون هذا القانون بمثابة الحصن القانوني الذي يحمي دول مجلس التعاون من أي افتراءات أو تشكيك في مكافحة دولنا للإرهاب».

خطوة مهمة

وقال عضو اللجنة التشريعية والقانونية بمجلس النواب البحريني د. عيسى تركي لـ «البيان»، إن «دول مجلس التعاون شركاء فاعلون في مكافحة الإرهاب والتطرف، وتنتهج منذ تأسيسها منهج الدول المدنية المتحضرة والقائمة على مبادئ الأمم المتحدة والتي من بينها حفظ السلم والأمن الدوليين، والتذرع بالوسائل السلمية وفقاً لمبادئ القانون الدولي لحل المنازعات، وإنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس من السيادة والاحترام، والمساواة والتعاون بين الدول».

وزاد تركي أن انضمام دول المنظومة الخليجية إلى الاتفاقيات الدولية لمكافحة الإرهاب «دليل على إيمانها بأن الإرهاب والتطرف عدوان لدول الخليج العربي». وأشار إلى الجهود الوطنية التي قامت بها دول مجلس التعاون لمكافحة الإرهاب والتي من بينها مركز الأمير محمد بن نايف ومخرجات قمة كامب ديفيد التي نتج عنها من إنشاء فريق عمل لمواجهة الإرهاب والفكر المتطرف، وكذلك توقيع دول مجلس التعاون اتفاقاً مبكراً في الكويت في عام 2004 تنفيذاً لقرارات قمة التعاون، كلها مؤشرات جادة وفاعلة لدور مجلس التعاون في مكافحة الإرهاب.

وتابع تركي أن المقترح الإماراتي لإنشاء قانون لمكافحة الإرهاب يعتبر خطوة نوعية مهمة ودعماً للجهود الخليجية والدولية لمحاربة الإرهاب والفكر المتطرف وفق أسس الأمم المتحدة. ويأتي هذا المقترح كترجمة حقيقية لما تعانيه دول الخليج العربي من إرهاب منظم من قبل دول تستهدف استقرارها وأمنها ويدمر ما تحقق من تنمية مستدامة وتقدم مدني بدول مجلس التعاون.

تكاتف خليجي

وبدورها، أكدت عضو مجلس الشورى البحريني نانسي خضوري، أن الإرهاب آفة اجتماعية ضارة بكل فئات ومكونات المجتمع، مهما كانت توجهات ومعتقدات هذه المكونات، مضيفة لذلك فإن الوعي المجتمعي والحكومي لهذه الفئة مطلب تكاملي مهم، حتى لا تثمر لها من مآرب.

وأضافت خضوري في تصريح لـ «البيان» أنّ توحد الجهود على مستوى دول الخليج وتكامل الإجراءات بين الحكومات والأجهزة الأمنية المختصة مطلب لدحر الإرهاب والذي بات دخيلاً بأدق تفاصيل الحياة، وعليه فإن توافق السلطات التشريعية للخروج بتشريع خليجي موحد لمكافحة هذه الآفة يعتبر نضجاً وجدية وافية للعمل على اقتلاعها من جذورها.

تحقيق السلم الأهلي

أكد رئيس جمعية الحقوقيين البحرينية المستشار عبدالجبار الطيب أن الإرهاب بات يعد من الجرائم الدولية، وبالتالي فإن مواجهته يجب أن تكون جماعية وليست فردية. وأضاف الطيب أنّ الاتجاه نحو قانون خليجي موحد لمكافحة الإرهاب «يدخل في إطار الحل الجماعي لهذه المشكلة، خصوصاً وأن مكافحة الإرهاب باتت من المشاكل الأمنية المؤرقة، وخليجياً.. ترتبط دول المجلس بالاتفاقية الأمنية، واتفاقية الدفاع المشترك، وصدور قانون موحد يكمل المنظومة الأمنية لمكافحة الإرهاب، وتبقى بعد ذلك الإجراءات العسكرية والأمنية وغيرها لمحاربة الإرهاب على أرض الواقع».