أعربت المملكة العربية السعودية عن أسفها العميق للهجوم الذي وقع في مجلس عزاء في صنعاء، وجدّدت احترامها والتزامها الكاملين بالقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، في حين أكدت مصادر يمنية أن توجيهات حوثية في صنعاء صدرت بسرعة إزالة آثار الانفجارات التي استهدفت الصالة الكبرى في صنعاء السبت، قبل وصول أي لجنة للتحقيق في القضية، وتزامن ذلك مع صدور بيان من قبائل خولان وآل الرويشان، وصف ما جرى بالمؤامرة الدنيئة.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية «واس» عن البعثة الدائمة للمملكة لدى الأمم المتحدة، في رسالتها إلى مجلس الأمن، تجديدها احترام المملكة والتزامها الكاملين بالقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتأكيد استمرارها لضمان اتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين في اليمن، فضلاً عن اتخاذ التدابير التصحيحية والملائمة اللازمة لضمان المساءلة، بما في ذلك الإعلان عن نتائج التحقيقات الجارية في هذا الحادث في المستقبل القريب.

قواعد صارمة

وأحاطت الرسالة مجلس الأمن بالبيان الصادر عن قوات التحالف لاستعادة الشرعية في اليمن الذي أعرب عن عميق تعاطفه وتعازيه لأسر الضحايا والمصابين في هذا الحادث المأساوي، مؤكداً أن قواته تتبع قواعد صارمة وواضحة للاشتباك، تحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية، إلى جانب اتخاذ جميع التدابير الممكنة، لمنع وقوع أي خطر على المدنيين.

وأعلن التحالف في الرسالة بدء تحقيق فوري، ووعد بالتعاون الكامل مع فريق التحقيق، بما في ذلك توفير جميع البيانات والمعلومات المتعلقة بالعمليات العسكرية التي جرت يوم الحادث وفي منطقته وجميع المناطق المحيطة بها.

وجدد التحالف تأكيده أنه لن يدخر جهداً للعمل بجد، من أجل التوصل إلى حل سياسي دائم للصراع في اليمن، وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وتأكيد الدعم الكامل، بهذا الصدد، للعمل المهم الذي يقوم به المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد.

آثار الانفجارات

في الأثناء، أكدت مصادر يمنية أن توجيهات حوثية في صنعاء صدرت بسرعة إزالة آثار الانفجارات التي استهدفت الصالة الكبرى في صنعاء السبت، قبل وصول أي لجنة للتحقيق في القضية. وذكرت المصادر أن الحوثيين أقدموا على تجريف وإزالة آثار الانفجار الذي أسفر عن مقتل وجرح المئات.

ويتزامن ذلك مع صدور بيان من قبائل خولان وآل الرويشان، وصف ما جرى بالمؤامرة الدنيئة والمتجردة من كل القيم.

ودعت أسرة الرويشان وقبائل خولان الطيال، في بيان أصدره نيابة عنهم الشيخ محمد بن محمد الرويشان، جميع اليمنيين وأقارب الشهداء والمصابين إلى التروي والصبر وضبط النفس، حتى تظهر نتائج التحقيق الذي ستقوم به الأمم المتحدة قريباً، والذي سيتم بناء عليه التصرف.

وذكر البيان أن أسرة الرويشان وقبائل خولان الطيال حريصة على تفويت الفرص على كل من لا خير فيهم لليمن وأهله من أي طرف كان، كما واجه البيان الدعوات التحريضية التي نشرها المخلوع صالح وميليشيات الحوثي، في محاولتهم دمج أبناء القبائل في القتال ضد الشرعية.

يُذكر أن هناك محاولة من المخلوع صالح لجر قبائل خولان إلى الحرب ضد الشرعية، لأن الحرب المقبلة بعد صرواح ستكون عند خولان للدخول إلى صنعاء. وخولان دائماً على طرفي نقيض مع قبائل سنحان، مسقط رأس صالح.

3 قتلى

إلى ذلك، أكدت مصادر حزب المؤتمر الشعبي العام مقتل قائد قوات الاحتياط (الحرس جمهوري سابقاً) اللواء علي الجايفي، ومعه أيضاً اللواء أحمد مانع، رئيس الفريق العسكري عنه في لجنة التهدئة، التي عينتها الأمم المتحدة للإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، خلال مشاورات السلام التي جرت في الكويت، وكذلك اللواء على الذفيف، عضو لجنة التهدئة.

وذكرت المصادر أن الجايفي ومانع كانا أصيبا في الغارة التي استهدفت مجلس عزاء في العاصمة، ولكنهما فارقا الحياة بعد نقلهما إلى المستشفى، وأشارت أيضاً إلى أن العميد علي الذفيف، قائد اللواء التاسع، لقي حتفه في حادث صالة العزاء، وقد نقل إلى مسقط رأسه بمديرية همدان غرب العاصمة.

وقال مصدر مقرب من أسرة قائد عسكري محسوب على الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح إن الحوثيين قاموا بتصفيته.

وأوضح محمد جميح أن مصدراً عسكرياً كبيراً ذكر له أن اللواء الركن علي بن علي الجايفي، قائد قوات الاحتياط في صنعاء، غادر قاعة عزاء آل الرويشان، السبت الماضي، بجروح طفيفة، وأنه خرج بعد حادثة القاعة ماشياً على رجليه، وذهب إلى مستشفى الموشكي في العاصمة صنعاء لتلقي العلاج من جروح سطحية، أصابته أثناء الهجوم على القاعة.

وأضاف: «تم اختطاف الجايفي من مستشفى الموشكي، ليوجد صباح أمس في ثلاجة في مستشفى الثورة بصنعاء».

ودعا وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إن، في بيان أمس، إلى الوصول من خلال التحقيقات إلى المسؤولين عن هجوم صنعاء، وحذّر من تكرار مثل هذه الهجمات. ورأى شتاينماير أن هذا العدد الكبير من القتلى الذي أوقعه هجوم صنعاء يجب أن يكون بمنزلة درس وعظة لجميع من يتحملون المسؤولية السياسية في اليمن، للبحث الآن عن إمكانيات استئناف المحادثات التي كانت تجرى بوساطة من الأمم المتحدة، من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار وحل سياسي لليمن.

مشروع بيان بريطاني

وزّعت بريطانيا على أعضاء مجلس الأمن الدولي، أمس، مشروع بيان بشأن اليمن، يدعو إلى «العودة لطاولة المفاوضات ووقف الأعمال العدائية».

وينص المشروع البريطاني على «عدم وجود حل عسكري للأزمة»، ويدعو أطراف النزاع إلى «العودة لطاولة المفاوضات، ووقف الأعمال العدائية، والامتناع عن مهاجمة المدنيين والبنية التحتية المدنية، والاحترام الكامل للقانون الإنساني الدولي». عدن ـ البيان