صعّدت موسكو من تهديداتها، أخيراً، ضد الولايات المتحدة، وسط تخوف مراقبين من أن تكون بادئة لتحوّل يفضي إلى حرب عالمية ثالثة قد يكون مسرحها سوريا.

وفي مقابلة مع القناة الأولى بالتلفزيون الروسي، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، إن الولايات المتحدة اتخذت خطوات عدوانية تهدّد أمن روسيا القومي. وأكد: «شهدنا تغيراً جوهرياً في الأوضاع عندما يتعلق الأمر بهوس الخوف من روسيا العدواني، والذي يكمن الآن في لب السياسة الأميركية تجاه روسيا. إنه ليس فقط هوساً بلاغياً تجاه روسيا، وإنما خطوات عدوانية تضر فعلياً بمصالحنا القومية وتمثل تهديداً لأمننا».

واستعرض لافروف قائمة طويلة من‭‭ ‬‬الشكاوى الروسية من الولايات المتحدة التي قال إنها أسهمت في خلق مناخ من عدم الثقة وصفه بأنه خطير، ولا يمكن التنبؤ بتداعياته، على نحو أكبر من أجواء الحرب الباردة. وقال إن حلف شمال الأطلسي يحرك باطراد معدات عسكرية قرب حدود روسيا، وانتقد العقوبات التي يفرضها الغرب على موسكو لدورها في أزمة أوكرانيا. وأضاف أنه سمع أيضاً أن بعض واضعي السياسات في واشنطن يقترحون على الرئيس أوباما التصريح بقصف القواعد الجوية السورية بكثافة وتدميرها.

صواريخ مجنّحة

وأضاف أن هنالك تسريبات مفادها أنه يمكن استعمال صواريخ مجنحة لضرب المطارات العسكرية السورية لمنع إقلاع الطائرات السورية منها، مشيراً إلى أن رئاسة الأركان الروسية قد تفاعلت مع هذه التسريبات.

واعتبر ذلك «لعبة خطرة»، بما أن روسيا موجودة ولها قاعدتان في هذا البلد، واحدة حربية جوية في حميميم، والأخرى نقطة إمداد بالمواد والتقنيات في طرطوس، حيث توجد منظومة دفاع جوي لحماية منشآتنا».

وقال لافروف: «نحن ندرك جيداً أن العسكريين الأميركيين يفهمون ذلك، وأنه يجب التعقل وعدم الاحتكام إلى العواطف وشرارات الغضب الآنية».

ويأتي هذا التصعيد، بعد تصريحات نارية متبادلة بين الطرفين الروسي والأميركي، حيث خرجت تسريبات تقول إن واشنطن قد تفكر بعمل عسكري في سوريا، واحتد الوضع بين القطبين بعد انهيار الاتفاق الذي جمعهما على وقف إطلاق النار في سوريا، واستعمال روسيا حق النقض (الفيتو) أول من أمس، ضد قرار فرنسي يقضي بوقف القصف على مدينة حلب.

وقال لافروف، إن بلاده نشرت صواريخ دفاع جوي في سوريا لحماية قواتها المسلحة وقواعدها هناك. وأضاف أن روسيا قادرة على حماية أصولها في سوريا، في حال قررت الولايات المتحدة قصف القواعد الجوية السورية.

غارة دير الزور

واستدرك لافروف في المقابلة، أنه مقتنع بأن الرئيس الأميركي باراك أوباما لن يوافق على مثل هذا السيناريو. واتهم لافروف واشنطن بتعمد قصف جنود سوريين في سبتمبر الماضي، فيما كانت الولايات المتحدة وصفت الحادثة التي أسفرت عن مقتل العديد من الأشخاص، بأنها وقعت بطريق الخطأ. وأعرب عن اعتقاده بأن من الصعب وصف مثل هذه الحادثة بالخطأ.

حماية المتشددين

إلى ذلك، قالت الخارجية الروسية، إن مشروع القرار الفرنسي بشأن سوريا في مجلس الأمن، كان سيساعد المتشدّدين في حلب بحمايتهم من القصف الجوي. وأضافت في بيان، أن النص الفرنسي كان مسيّساً وأحادي الجانب.