أثارت تصريحات لرئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي، بأنه «سيكون له دور في اختيار رئيس الوزراء القادم»، استياءً داخل حزبه «الدعوة»، وائتلافه «دولة القانون»، لأنه اختزلهما بشخصه فقط، في وقت تشير تسريبات إلى تصدع كتلة حلفائه في الاتحاد الوطني الكردستاني، إثر تسريبات موثقة بأن رئيس الاتحاد جلال طالباني لا يعوّل على زوجته هيرو إبراهيم أحمد في القيادة وأنه يفضل آخرين عليها لخلافته.

وكشف المستشار السابق لجلال طالباني في قصر الرئاسة العراقية، هومر دزئي، أن طالباني أفصح، في وقت سابق عن ثلاثة أسماء لخلافته في منصب الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه.

ونقلت وسائل إعلام كردية معتمدة عن دزئي، وهو مقرب من طالباني، قوله إنه سمى ثلاثة مرشحين يعول عليهم لقيادة حزبه من بعده، وهم: نوشيروان مصطفى، قبل الانفصال عن الحزب، وعضو الهيئة المؤسسة للاتحاد الوطني كمال فؤاد، الذي توفي في نوفمبر 2014، وبرهم صالح.

وتأتي توضيحات دزئي في وقت تعمقت فيه الخلافات الداخلية بالاتحاد الوطني الكردستاني وبروز جناحين مختلفين في الحزب.

كما استذكر دزئي موقفاً له مع الطالباني في واشنطن، وقال: «سألت مام جلال، هل هناك أحد يمكنه أن يحل مكانك في الحزب؟». وتابع أن «طالباني أخبره بأسماء هؤلاء الأشخاص الثلاثة، مع التركيز على برهم صالح لخلافته، مع عدد من الأشخاص الآخرين»، مشيراً إلى أنه لا يعلم إن كان قد كتب ذلك في وصيته أم لا.

رسالة

من جهته، كشف الناطق باسم مركز القرار شالاو علي عسكري أن طالباني كتب رسالة تحدث فيها عن أولئك الأشخاص، وقال إنهم سيقودون الاتحاد الوطني الكردستاني من بعده.

وأضاف أن جلال طالباني، خلال رحلة العلاج إلى ألمانيا، كتب تلك الرسالة، وتحدث فيها عن إدارة حزبه، وكذلك عن نائبه.

وتابع عسكري أنه لن يكشف عن محتوى الرسالة، ولكن في الرسالة يستند على بعض الأشخاص من داخل الحزب لإدارته، كما أن غالبية الأعضاء في الحزب على علم بالرسالة وقرأوها.

تجاذبات

من جانب آخر، شهدت الأيام الماضية، تطوراً لافتاً، وتجاذبات بين أطراف التحالف الوطني، من أبرزها، الشروط التي طرحها مقتدى الصدر للعودة إلى صفوف التحالف، والاعتراضات التي جوبهت بها من تيّار نوري المالكي بشكل خاص.

حيث تطورت هذه التجاذبات إلى تحرّكٍ وخلاف داخل قيادة حزب الدعوة، حول إصرار السيد المالكي على الانفراد في اتخاذ القرارات المصيرية باسم حزب الدعوة، وإلغاء دور قيادته فعليّاً.

وتشير مصادر مطلعة من داخل التحالف الوطني، وعلى تماسٍ مع قيادة الدعوة، إلى أنّ المالكي اتّخذ قراراً «استفزازيّاً»، أثار حفيظة قياديي الصف الأول في حزب الدعوة، باشتراطه على رئيس التحالف الوطني الجديد، عمار الحكيم، انفراده بتسمية ممثّلي الدعوة في اجتماعات التحالف، وقد سمّى المالكي بالفعل حسن السنيد لهذا الغرض.

لكنَّ الطرف الآخر في حزب الدعوة، الذي يكاد يمثّل الأغلبية المطلقة، سمّى من جانبه عدداً من الشخصيات المعروفة وغير المحسوبة على مجموعة المالكي لحضور اجتماعات التحالف، وفقاً للنسب المقررة للتمثيل، على ضوء عدد المقاعد البرلمانية «1 لكلّ عشرة نواب»، ما أثار حفيظة المالكي، ودفعه للاحتجاج على قيادة التحالف وإصراره على أنه المخوَّل بالتمثيل.

وتؤكد المصادر أنّ هناك أكثر من خطوة يعتزم اتخاذها قادة الدعوة، تشكِّل ردّاً مباشراً علنيّاً على المالكي وفريقه، الذي يسعى لتكريس نهج منفردٍ وإقصائيٍّ لقيادة حزبه، ما يذكّر بكامل نهجه وسياسته التي اعتمدها طوال وجوده على رأس السلطة السياسية.

وهو ما أدّى إلى تدهور الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد، وتمخّض عنه استباحة سيادة العراق، وسقوط الموصل والأنبار، وثلث الأراضي العراقية تحت سيطرة داعش، فضلاً عن سقوط آلاف الضحايا، وتدمير المدن والممتلكات، وتبديد الثروات الوطنية، وتفكُّك العلاقات بين القوى السياسية والمكوّنات المتشاركة في العملية السياسية.

تمهيد

كشف مقرّبون من حزب الدعوة، أنَّ نوري المالكي باشر بفتح مكاتب لتكتل دولة القانون في المحافظات، في خطوة تُمهِّد لخوض الانتخابات القادمة، مشيرين إلى أنّ المالكي وفريقه، يقومون بتحديد معايير المرشّحين في قوائم «الدعوة - المالكي»، بمعزل عن إرادة قيادة الحزب، مستفيداً من صمتها، والتزام عناصرها بتجنّب نقل الصراع إلى العلن.