أدى غياب الحقوق المائية الفلسطينية إلى تراجع في موارد المياه، التي تحتاج إلى الكثير من التدخل لإنقاذ الوضع المائي المتدهور في الأراضي الفلسطينية، وهو ما يعني عدم إمكانية تطوير وتحسين نوعية المياه، في الوقت الذي تتنكر فيـــه إسرائيل للحقوق المائية الفلسطينية برغم الاتفاقيات الموقّعة.
نائب رئيس سلطة المياه في غزة المهندس ربحي الشيخ قال إنه يعمل بالتنسيق مع السلطة الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية، للتعامل مع الواقع المعيش، والعمل على إدخال تحسينات على الوضع المائي تدريجياً، بعدما ارتفعت نسبة النترات والأملاح في الخزان الجوفي إلى 96 في المئة، في الوقت الذي يتم البحث فيه عن مصادر مياه بديلة صالحة للشرب.
وأفاد الشيخ أن محــاولات تحلية المياه عبر محطات الفلترة وسائل بديلة، لكن هذه المحطات صغـــيرة الحــــجم قياساً باحتياجات السكان إلى مياه الشرب، ويجب شـــراء المياه من الجانب الإسرائيلي بمعدل 20 مليون متر مكـــعب، وفق الاتــفاقيات الموقّعة، لكن فعـــلياً لا يتم شراء سوى 8.5 ملايين متر مكعب نتيجة القيود المفروضة.
ويضطر الجانب الفلسطيني، ممثلاً بسلطة المياه، إلى التعامل مع الوضع الراهن، بما في ذلك استثمار مياه الأمطار وحقن الخزان الجوفي، حتى فتح ملف الحقوق المائية مع الجانب الإسرائيلي.
وتحاول سلطة المياه من خلال المشاريع معالجة مياه الصرف الصحي، لتوفير قسط كبير لمياه الري الزراعي، لافتاً إلى ما سماه التحفظات الاجتماعية والدينية من قِبل المزارعين عن استخدام مثل هذه المياه.
وسيتم استئناف العمل بمحطة معالجة تقع في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، بعد توقف دام طويلاً لأسباب تتعلق بالاحتلال، بعدما تم إنجاز العمل فيها بنسبة 95 في الـــمئة، كما حصلت سلطة المـــياه على موافقة مبدئية لتنفيذ مشروع آخر لمــعالجة المياه العادمة، نظراً للحاجة الماسة إلى مياه الري الزراعي في محــافظة غزة والشمال.
ومن الجدير بالذكر أن المياه المالحة وغير الصالحة للشرب تصل إلى المنازل عن طريق الخطوط التابعة لسلطة المياه ساعات عدة، خلال يومين أو ثلاثة أيام في بعض الأوقات، نتيجة الاستهلاك الكبير للمياه وقلة الآبار الموجودة في قطاع غزة، ويعاني السكان بين الفينة والأخرى عدم توافر المياه في المنازل.
بدوره، قال مدير دائرة التربة والري في وزارة الزراعة شـــفيق العراوي إن الوزارة تتعامل مع الواقع المائي الفلسطيني، من خلال برنامج إعادة تأهيل الآبار التي دمّرها الاحتلال في اعتداءاته المتكررة على قطاع غزة، والتي وصل عددها إلى 781 بئراً، وتم إصلاح 198 منها بالتنسيق مع المؤسسات المانحة.