لليوم الثالث على التوالي، بقيت الزيارة التي قام بها الرئيس الأسبق للحكومة سعد الحريري إلى موسكو، حيث التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في واجهة المشهد السياسي اللبناني. وذلك، قبل أن يعود إلى بيروت ويستأنف، منذ أول من أمس، حركة المشاورات التي بدأها، انطلاقاً من وجود فرصة متاحة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

ومع عودة الحريري من روسيا والسعودية، عاد البلد معه إلى مربّع البحث عن نتائج محادثاته الخارجية، وخصوصاً في الرياض، وكذلك انتظار خطواته اللاحقة، ورصد الجولة الثانية من مشاوراته الداخلية، قبل أن يميط اللثام عن خياره الرئاسي النهائي ويسمّيه علناً، علماً أنه يميل نحو دعم ترشيح رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون. وفي المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، نقل زعيم «المستقبل» شكوى التعطيل إلى موسكو، على أن تعقبها جولات أخرى تشمل تركيا.

وبحسب مصادر مراقبة، يؤشر فتح الأبواب السعودية أمام الحريري إلى تفعيل الحركة في الأيام المقبلة، ما سيضع «حزب الله» في مأزق سياسي، وأوضح الحريري في موسكو أنه «حتى الآن، هناك معطّل أساسي هو حزب الله».

الرئاسة الأولى

وفي انتظار 31 من الجاري، الموعد المنتظر لجلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد 29 شهراً من الشغور، تتجه الأنظار إلى ما يمكن أن يحققه الحريري في حركته المكوكية داخلياً وخارجياً، وسط أجواء ضبابية تراوح بين المتفائل بردم الهوة بين «التيار الوطني الحرّ» وسائر الأفرقاء وقرب التفاهم على مجمل النقاط العالقة، والمتشائم بصعوبة التوصل إلى تفاهم على النائب ميشال عون رئيساً.

وتؤكد مصادر أنه في حال رسوّ الخيارات على عون رئيساً والحريري رئيساً للحكومة، سيكون ذلك بمنزلة تسوية متوازنة. وفي المعلومات، فإن الحريري سيبادر قبل إعلان تبني عون رسمياً في غضون الأسبوعين المقبلين، إلى عقد لقاء مع رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، من أجل إبلاغه رسمياً قرار العودة عن ترشيحه.

وفي هذه الأجواء، يبقى الموقف السعودي هو الفصل في كلّ ما يجري على خط الرئاسة. وتقول المصادر إنّ السعودية طالما لم تعلن صراحة مباركتها ترشيح عون، فهي لم تعلن ذلك ولم تقل شيئاً. وطالما أن الحريري لم يعلن ترشيح عون، فهو لم يعلن ذلك ولم يقل شيئاً. وبالتالي، تبقى الأمور في المربّع الأوّل.

جلسة

عقد مجلس الوزراء اللبناني، أمس، جلسة بناءً على الدعوة التي وجّهها رئيسها تمام سلام. وأشارت مصادر وزارية لـ«البيان» إلى أن الجلسة شكّلت محكّاً لمدى تجاوب التيار العوني مع أجواء الانفراج والمسار الإيجابي للحركة الجارية، لتشكيل مروحة واسعة توصل النائب عون إلى قصر بعبدا.