يحتفل المصريون اليوم بذكرى حرب أكتوبر 1973 التي كان للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان دور تاريخي لا يُنسى، فقد حرص منذ اللحظات الأولى من بدء الحرب، ورغم كل الظروف، على اتخاذ مواقف داعمة وقوية كان لها أثر مساهم بصورة كبيرة في تحقيق النصر.
وكان المغفور له الشيخ زايد أول من قدّم دعما ماليا للمعارك الدائرة على الجبهتين المصرية والسورية، كما تم استخدام سلاح البترول كسلاح ضاغط وقوي عُدّ من أحد الأسباب الرئيسية لتحقيق نصر أكتوبر، وضرب نموذجا تاريخيا في التعاون العربي، فيما ظلت كلمات المغفور له الشيخ زايد يحفظها المصريون عن ظهر قلب، من بينها قوله: إن «النفط العربيّ ليس أغلى من الدم العربي».
وذكر المستشار بإدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة المصرية اللواء عبد المنعم كاطو في تصريحات لـ«البيان» أن مصر لن تنسى أبدا ما قام به المغفور له الشيخ زايد، حينما اقتطع من اقتصاد دولته ليدعم شراء مصر للأسلحة وليدعم الاقتصاد المصري في مرحلة ما بعد الحرب، وهو الدور الذي جعل مؤسس دولة الإمارات الراحل وأبناءه من بعده يحتفظون بمكانة خاصة في قلوب المصريين، في علاقات قوية مستمرة حتى الآن تقوم على أسس من الصداقة والتعاون.
كان الشيخ زايد يؤمن بأن «المعركة ليست معركة مصر وسوريا وحدهما، ولكنها معركة الوجود العربي كله ومعركة أجيال كثيرة قادمة علينا أن نورّثها العزة والكرامة».
وفي السياق، فإن الخبير الاستراتيجي اللواء حسام سويلم قد ذكر أن التاريخ لن ينسى الدور الهائل الذي لعبه المغفور له الشيخ زايد في دعم مصر، موضحا أن كلاً من مؤسس دولة الإمارات المغفور له الشيخ زايد، والعاهل السعودي الراحل الملك فيصل قد استخدما لأول مرة سلاح النفط لدعم مصر، حتى إن الرئيس الأميركي السابق هنري كسنجر ذهب يطلب إنهاء قرار وقف تصدير البترول.
وأوضح سويلم، في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن حرب أكتوبر حفظت الدور التاريخي الذي قام به ثلاثة من القادة العرب، هم الشيخ زايد والملك فيصل والرئيس الجزائري هواري بو مدين، لافتا إلى أن الحرب كانت «نقطة التحول في التاريخ العربي». كما أكد أن القرار السياسي المدعوم بالإرادة الشعبية يمكنه أن يغير مجرى التاريخ كما حدث في حرب أكتوبر، والتي انتصرت فيها مصر بمساعدة أشقائها العرب رغم المحاولات الدولية لمنع هذا النصر لصالح إسرائيل.
نموذج
وكان المغفور له الشيخ زايد يؤمن بأنه «لا يمكن أن يكون للأمة العربية وجود من دون مصر، كما أن مصر لا يمكنها بأي حال أن تستغني عن الأمة العربية». وإذا كان الشيخ زايد ضرب النموذج الأعلى خلال حرب أكتوبر وما تلاها في دعم بلاده لمصر، فإن أبناءه من بعده قد ساروا على النهج ذاته وتواصل الدعم الإماراتي للشقيقة الكبرى مصر على نحو واسع، لاسيما خلال السنوات الماضية وعقب ثورة 30 يونيو.
أما قائد اللواء 18 مشاة ميكانيكي خلال حرب أكتوبر، الخبير العسكري المصري اللواء طلعت مسلم، فقد أفاد بأن دور المغفور له الشيخ زايد في حرب أكتوبر لا يُنسى، فقد سخّر كل الإمكانيات المادية وسلاح البترول من أجل دعم المقاتلين على الجبهتين المصرية والسورية، وهو الأمر الذي كان له تأثير كبير على الموقف في أوروبا وأميركا، حيث تأثّرت حياة الشعوب بوقف تصدير النفط، فلجأت الحكومات إلى محاولة إيجاد حلّ للصراع الدائر.
وشدد، في تصريحات لـ«البيان» على أن الحرب شهدت تعاونا عربيا كبيرا، فالأمة العربية كلها اجتمعت على هدف واحد هو هزيمة إسرائيل، وبمجرد بدء القتال سارع القادة العرب إلى التعاون من أجل تحقيق النصر. وفي هذا الإطار، لا يمكن أن نغفل الموقف المشرف الذي قام به الشيخ زايد، رحمه الله، الذي أصر على مساعدة مصر رغم كل الظروف.
أثر إيجابي
أكد أحد أبطال حرب أكتوبر، اللواء طيار أحمد المنصوري، أن حرب أكتوبر حققت كل الأماني التي اتفق عليها العرب، ولولا سلاح المقاطعة البترولية لما تحقق النصر بالصورة المطلوبة، حيث إن قرار وقف تصدير البترول أغرق الشعوب الأوروبية في الصقيع، ما جعل الحكومات تهرول نحو العرب لتنفيذ مطالبهم وإنهاء القرار، ما كان له بالغ الأثر الإيجابي على موازين الحرب.