رأى خبراء ومحللون سياسيون في تأكيدات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف أن بلاده مستهدفة إلا أنها تحصن نفسها دليلاً ورسالة واضحة، مفادها عدم خشية الرياض من أي ضغوط أو محاولات ابتزاز أميركية، بما يعرف بالقانون الأميركي الجديد الخاص بأحداث 11 سبتمبر 2001 المسمى بـ «العدالة ضد رعاة الإرهاب» (جاستا) أو غير أميركية، لثقة الحكومة السعودية بسلامة موقفها، ووضوحه التام من أحداث 11 سبتمبر.
وأجمع خبراء ومحللون سياسيون أن الاستهداف الأميركي للسعودية بقانون «جاستا» من جهة ومحاولة تمكين إيران في المنطقة من جهة أخرى هو بسبب أنها تولت مقاليد قيادة الأمة في الاتجاه الصحيح.
واعتبر عضو مجلس الشورى السعودي السابق وأستاذ العلوم السياسية د. طلال ضاحي أن القانون هدفه الأساسي هو فرض مزيد من الضغوط على الدول، التي تخرج عن الطوع الأميركي، وأن على دول مجلس التعاون الخليجي الست وبقية الدول العربية أن تقوم بتصفية استثماراتها في الولايات المتحدة حتى لا تتعرض لمثل هذه الابتزازات، مشيراً إلى أن تصريحات الأمير محمد بن نايف تدل على ثقة الرياض بمقدرتها على الرد المناسب في الوقت المناسب على الرغم من أن قانون جاستا يمثل استمراراً للظلم والصلف الأميركي ضد الدول العربية والإسلامية.
وأضاف ضاحي، إن السعودية تؤكد من خلال تحالف عاصفة الحزم، التي تقودها في اليمن والتحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب الذي تقوده، ويضم 40 دولة مسلمة، ومقر غرفة عملياتها المشتركة في الرياض أنها أصبحت قوة إقليمية كبرى للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وبشكل مختلف عما كانت عليه خلال السنوات الماضية، خاصة في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، التي تستدعي تأكيد دورها الموحد للعالم السني.
صمت إيراني
ومن جهته، استغرب الباحث السياسي وخبير العلاقات الدولية د. كامل بن عبد الله الشمري الصمت الإيراني من «جاستا» رغم مواقف الإدانة من مختلف دول العالم لهذا القانون، وكأن الأمر لا يعنيها رغم أن طهران مصنفة أميركياً كونها دولة راعية للإرهاب وبالتالي فإنها من أكثر المتضررين من القانون، ما يؤكد حجم الاستهداف الواضح للسعودية، بسبب قيادتها للأمة العربية والإسلامية نحو تحقيق مصالحها القومية العليا رغم أنف القوى الكبرى، التي استنزفت الكثير من موارد وخيرات هذه الأمة.
وأضاف الشمري، إنّ «الأميركيين والغرب ومعهم إيران يعرفون أن المملكة أكبر دول المنطقة وأكثرها تأثيراً، وتمتلك كل مقومات الزعامة الدينية والسياسية والاقتصادية، في كل العالم الإسلامي، فضلاً عن قوتها العسكرية الضاربة، وباتوا يخشون صعود الدور الإقليمي والدولي للسعودية، الذي يقف سداً منيعاً أمام سياسات الفوضى الخلاقة، والشرق الأوسط الجديد التي يتبناها الغرب للسيطرة على خيرات الأمة العربية والإسلامية، واستقرار ووحدة دولها، لذلك فإنهم يحاربونها» بكل ما لهم من قوة.
دور محوري
أما الباحث والمحلل السياسي د. بدر بن عبد الله الشهري فشدد على أن السعودية مستهدفة، لأنها كانت ولا تزال تضطلع بدور محوري ومهم في جهود مواجهة الإرهاب، وخاصة تنظيمي القاعدة وداعش، كما قدمت للولايات المتحدة معلومات استخباراتية منعت هجمات قاتلة عليها، كما أنها مستهدفة لأنها أماطت اللثام عن الممولين الحقيقيين للإرهاب والداعمين له في الشرق الأوسط، سواء كانوا عرباً أم غير عرب، دولاً أم أفراداً، وهو ما أربك بعض القوى الإقليمية، التي تورطت وما زالت متورطة في دعم الجماعات الإرهابية.
وقال الشهري إن الرياض سبق أن نجحت في «مواجهة العديد من الأزمات والعواصف التي ضربت الإقليم ولم تنحنِ أمام ظروف أشد ضراوة من تلك التي تحدث الآن، وبالتالي فهي لن تنحني أمام بضعة محامين يبحثون عن حفنة دولارات».
قلق كويتي
أكد مجلس الوزراء الكويتي أنه يتابع باهتمام وقلق بالغين رفض الكونغرس الأميركي فيتو رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما على قانون جاستا ،كونه مصدر قلق كبيراً للمجتمع الدولي، الذي أرست قواعد العلاقة بين دوله القوانين القائمة على مبدأ المساواة والحصانة السيادية للدولة. وقال وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الكويتي الشيخ محمد عبد الله المبارك الصباح إن مجلس الوزراء أكد أن سن القوانين التي تخل بتلك المبادئ التي تعتبر انتهاكاً للقانون الدولي، من شأنها التأثير على كل دول العالم بما فيها أميركا.