أجمع أغلب المحليين السياسيين الليبيين على أهمية الخطوة، التي خطاها الجيش بتحرير المنشآت والموانئ النفطية، واعتبروها حسماً للصراع، الذي كان قائماً في منطقة الهلال النفطي حول مصادر الثروة الأساسية للشعب الليبي.

قال أستاذ الإعلام بالجامعات الليبية د. عبد الكريم العجمي لـ«البيان»، إن تحولاً استراتيجياً مهماً صنعه الجيش ليس فقط لإنقاذ مفاتيح حقول ومرافئ النفط من الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون، ولكن كذلك للإطاحة نهائياً بأي مخطط لتقسيم البلاد إلى شرق وغرب وجنوب أو لحصر الجيش في المنطقة الشرقية، واستعمال ميلشيات مسلحة كونها نقطة فصل مرتكزة بالمنطقة الوسطى.

وأضاف العجمي أن الجيش الليبي كان منذ فترة يخطط لطرد الميلشيات المسلحة من منطقة الهلال النفطي إلا أن بعض المستجدات دفعت إلى الإسراع في تنفيذ عملية البرق الخاطف، خصوصاً بعد أن اتضح أن إبراهيم الجضران بات يحظى بدعم داخلي من المجلس الرئاسي. ويؤكد المحلل السياسي البشير الصويعي أن ما حدث يوم 11 سبتمبر غير المشهد الليبي بالكامل.

حيث أعاد للدولة سيادتها على مقدراتها وخاصة في ما يتعلق بالثروة النفطية، التي كانت طيلة خمسة أعوام نهباً للمليشيات المتصارعة، بينما يواجه الشعب شظف العيش وشح السيولة، وانهيار العملة الوطنية وتراجع الخدمات إلى مستوى غير مسبوق، كما أن ما قام به الجيش الوطني أطاح بأي مشروع سواء لتقسيم البلاد أو لفرض الوصاية الدولية على ليبيا.

وكذلك بأية تهديدات للمنطقة الشرقية، التي تحتضن المؤسسات الشرعية، وخاصة البرلمان، والقيادة العامة للقوات المسلحة. من جهته المحلل السياسي د. محمد المفتي، إن هذه الخطوة ثمة فرصة لتستعيد ليبيا تصدير نفطهـا، وإنعاش اقتصادهـا المنهار.

ويضيف المفتي أن حـفـتر نال بعد عملية الكرامة تأيـيـداً عاماً واسـعاً، فـبـعــودة الجيش والشرطة اســتـعـادت بنـغـازي قـدراً من تـحـضـرهـا وقـواعد الحياة المستقرة، بتقلص معدلات الاغتيالات والسرقات المسلحة والخطف. وبحسب المحلل السياسي الليبي فإنه «لا شك في أن دخول الجيش لمنطقة الهلال النفطي قـد أحـدثت تغيراً في موازين القوى، حتى إن حكومة الوفاق ارتبكت..

لكن نتائج السيطرة على موانئ النفط يجب أن تسـعـد كل من له اهتمام بالشأن الليبي، لأنـه سـيقود على الأقل إلى تخفيض التضخم النقدي السائد، والذي رفع سعر صرف الدولار خمسة أضعاف، وأفقد ثقة التجار بالمصارف. ومن جانبه، يبرز المحلل السياسي د. أبوبكر خليفة أبوبكر أن الجيش الليبي سجل نقطة هائلة بخطوته الاستباقية الخاطفة، واسترداد الموانئ والحقول المغتصبة من مليشيات الجضران.

100 مليار دولار خسائر غلق الموانئ

دخل مشروع توحيد المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا من جديد مرحلة التنفيذ الفعلي بعد سيطرة الجيش الوطني على منطقة الهلال النفطي.

وقال رئيس المؤسسة مصطفى صنع الله إن الفرق الفنية بدأت فعلياً في تقييم الأضرار بالموانئ النفطية وما يجب القيام به لرفع حالة القوة القاهرة لاستئناف الصادرات بشكلها المعتاد في أسرع وقت ممكن، مشيراً إلى أن المؤسسة ستبدأ العمل فوراً على إعادة التصدير من موانئ منطقة الهلال النفطي.

وكشف أن الخسائر المالية المتراكمة التي لحقت بالبلاد جراء إغلاق الموانئ النفطية في المنطقة الغربية وحدها بلغت أكثر من 27 مليار دولار أميركي، وأن المبلغ الجملي لخسائر بلاده من غلق الحقول والموانئ وصل إلى 100 مليار دولار خلال ثلاثة أعوامورحّب صنع الله ببيانات الجيش التابع لمجلس النواب ورئيس المجلس عقيلة صالح الخاصة بوضع الموانئ النفطية تحت إدارة المؤسسة.

لافتاً إلى أن بإمكان المؤسسة الوطنية للنفط «رفع الإنتاج إلى 600 ألف برميل يوميا، في غضون أربعة أسابيع، وإلى 900 ألف برميل بحلول نهاية 2016»، من حوالي 290 ألف برميل يوميا في الوقت الحالي، وأبرز أنّ الوصول إلى تلك المستويات يعتمد على استلام المؤسسة للأموال الضرورية من الموازنة، وعلى فتح موانئ الهلال النفطي، وفتح الصمامات والأنابيب لحقول المنطقة الجنوبية الغربية.

وقال صنع الله إنّ المجلس الرئاسي خصص 330 مليون دولار لدعم المؤسسة سيتم توزيعها على الشركات المشغلة لصناعة النفط لزيادة الانتاج، لافتاً أنّ المؤسسة تسعى حاليا لزيادة الإنتاج ليصل إلى حوالي 390 ألف برميل. .

45

قال آمر غرفة عمليات أجدابيا العقيد فوزي المنصوري إن «السيطرة على الموانئ جاءت بواسطة خطة عسكرية موضوعة بطريقة لا تسمح بوجود الخطأ، إذ تم حساب الوقت بدقة لتنفيذ العملية»، وقال إن العملية اتسمت بالسرية والإعداد الجيد.

حيث تم التقدم نحو البوابات في «زمن قياسي لا يتجاوز الربع ساعة بينما لم تستمر المقاومة من الطرف المقابل أكثر من 45 دقيقة، حيث هرب من هرب وأسر من أسر وتم الاستيلاء على الأسلحة والذخائر»، وفق تعبيره.

وأشار المنصوري إلى أن تسمية العملية بـ «البرق الخاطف» لم تكن مجرد صدفة ولم يكن التحرك عشوائياً، حيث «أعطي كل قطاع وقتاً معيناً لإنجاز المهمة»، وتم الإيعاز لغرفة عمليات أجدابيا بضرورة السيطرة على كل مداخل المدينة. طرابلس-الوكالات