تزامناً مع جولة الاستطلاع الخارجية التي بدأها رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري، بدءاً من موسكو التي يزورها غداً، لتوفير تغطية دولية وإقليمية لأيّ خيار رئاسي يمكن المضيّ به، سواء كان رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون أو غيره من الأسماء، توقعت مصادر أن يدخل الهمّ الرئاسي مجدّداً في نفق طويل.

وأشارت لـ«البيان» الى أن لبنان يمرّ في ظرف دقيق يحتاج إلى الاستقرار السياسي الذي يحصّن الاستقرار الأمني. وهنا يندرج الكلام عن موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي قال إنه ليس ضدّ أيّ مرشح للرئاسة، لكنه يريد التوافق.

وهذه الأجواء، معطوفة على التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي والتعيين الجوّال للّواء حاتم ملاك كرئيس للأركان، فتحت كوّة أمل في إعادة تفعيل العمل الحكومي، رغم أن لا تغيير حتى الساعة في موقف وزيرَي التيار الوطني الحرّ من حضور جلسات مجلس الوزراء، في حين أن حزب الله صامت والطاشناق يدرس موقف.

مشاورات مفتوحة

وفيما بقيت المشاورات السياسية مفتوحة حول رئاسة الجمهورية، من دون التوصل إلى أيّ نتيجة، لكون الحريري بقي على صمته، والآخرين راوحت خطواتهم بين التشاؤم والتفاؤل، لفتت المصادر المتابعة نفسها «البيان» إلى أن مفتاح الرئاسة معلوم، وقوامه اتفاقيات سياسية تبدأ برئاسة الجمهورية، والثابت أن لا نضوج لأيّ تسوية.

وقبيل انطلاقه في جولة مشاورات خارجية، كان الرئيس الحريري استكمل حركته باتجاه القيادات السياسية، وقال من السرايا الحكومية، إثر لقاء جمعه بالرئيس تمام سلام، إنه قام بواجباته في دعم مرشّحَين اثنين من قوى 8 آذار (النائب عون ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية)، وبالتالي فإنه قد يضطر إلى اللجوء لخيار ثالث.

وبين جولتَي المشاورات، يبدو أكيداً، وبحسب إجماع مصادر سياسية متعدّدة، أن الحريري نجح في إطلاق دينامية جديدة للملف الرئاسي الذي كان شبه مجمّد.

وبعد أسبوع المشاورات، يمكن تلخيص المشهد الرئاسي بالآتي: النائب فرنجية لا يزال مصرّاً على ترشّحه، ويستند في ذلك إلى قوى سياسية وازنة. في المقابل، لم يتخلَّ الحريري، حتى الآن على الأقلّ، عن ترشيح فرنجية، مع إبداء استعداد مبدئي للانتقال لخيار آخر.

وفي انتظار عودة الحريري من جولته الخارجية، أكدت مصادر أن مهمّته، بإمكان بلورة موقف نهائي، ليست بالمهمّة السهلة. وبالتالي، فإنّ التباينات التي سمعها قد لا تشكّل عاملاً مسهّلاً له في اتخاذ قراره بتبنّي ترشيح عون، بل ربّما تصعّب عليه هذه المهمة أكثر.

إيجابي وسلبي

تبدو الإيجابيات طاغية هنا مقابل سلبيات تطغى في جانب آخر، فيما يبدو التقدير الأدقّ عند من يردّد أن الطريق الرئاسي ما زال طويلاً، ولا بدّ من خريطة طريق.

ومعنى ذلك أنّ «كرة القرار» تبقى في يد الحريري، بحسب إجماع مصادر سياسية. وإلى أن يحين الموعد الملائم لكي يلقي الحريري «كرة القرار» على المسرح السياسي، علناً وبشكل رسمي، يبقى الغبار السياسي هو الطاغي على الأجواء الداخلية.