صدمة كبيرة وإحباط أصاب عشرات الأمهات في قطاع غزة، بعد اكتشافهن أن الأجنة مصابة بالتشوه في أرحامهن قبل الولادة، وخاصة بعد حمل الكثير منهن بعد العدوان الأخير على قطاع غزة، وخاصة ممن يعشن في المناطق الحدودية والشرقية لقطاع غزة.
وبدأت النتائج تظهر بشكل واسع على الأمهات بعد الحروب الأخيرة على قطاع غزة، بارتفاع معدلات الأمراض المزمنة أو حتى المميتة، كما ارتفعت نسب أمراض السرطان في قطاع غزة أيضاً، وبات شبح الموت يطارد الكثير من سكان قطاع غزة.
محمد أبو عبيد من سكان مدينة رفح جنوب قطاع غزة، عاش فرحة كبيرة بعدما تمكنت زوجته من الحمل بعد عقم 12 عاماً بعد المتابعة لدى طبيب خاص بالتوليد، ولكنه أصيب بإحباط كبير بعد أشهر عندما أبلغه الطبيب أن طفله المنتظر مصاب بتشوه في الأطراف وعيوب خلقية.
ويولد مئات الحالات سنوياً بعيوب خلقية وتشوهات تم ملاحظتها في السنوات الأخيرة، والتي باتت تمثل من 10-15 بالمئة حسب الأطباء، وهناك زيادة في نسبة خطورة تلك التشوهات وخروجها عن المألوف في نسبة التعقيد والخطورة.
ولاحظ رئيس قسم الحضانة في مستشفى الشفاء د علام أبو حامدة، زيادة نسبة وخطورة التشوهات التي وصلت لحضانته خلال الأشهر الماضية، وهو ما يربطه بالعدوان الأخير على قطاع غزة، وبدء ظهور مخاطر ما تعرض لها السكان من مواد متفجرة ومحرمة على أجسادهم.
ولخص التشوهات التي لاحظها خلال الفترة الأخيرة بوجود سوائل في الجهاز العصبي، بالإضافة إلى فتق الحجاب الحاجز وصعود الأمعاء للرئتين، وخلل في عدد الكروموسومات، بالإضافة لزيادة عالية في نسب تشوهات القلب المعقدة.
وتضاعفت الأرقام بعد العدوان الأخير على قطاع غزة، نتيجة اكتشاف مواد ثقيلة لها علاقة بالتشوهات الخلقية، وذلك من خلال عملية فحص شعر الرأس مثلاً للأطفال حديثي الولادة.
وفي دراسة أجراها باحثان من إيطاليا بعد الحرب الأولى على قطاع غزة عام 2008، أظهرت نتائجها حديثاً وأثبتت أن هناك رابطا وثيقا بين التعرض لمعادن الأسلحة الثقيلة التي استخدمت في قطاع غزة، وارتفاع نسب العيوب الخلقية والولادات المبكرة في غزة، وذلك بعد تحليل عينات شعر من حديثي الولادة وقياس نسبة المعادن التي تحتويها.
وكشفت النتائج عن أن ما نسبته 27 بالمئة من أهالي الأطفال، الذين يظهرون عيوباً خلقية تعرضوا لقنابل الفوسفور الأبيض، بينما تعرضت نسبة 1.7 بالمئة من أهالي الأطفال المعاقين إلى تلك القنابل، كما أشارت نتائج تحليل الشعر إلى ارتفاع معدل الزئبق والسيلينيوم والقصدير في عينات شعر الأطفال ذوي العيوب الخلقية.
من جهته، قالت المدير التنفيذي لجمعية أرض الإنسان د. عدنان الوحيدي في تصريحات إعلامية، أن النسبة ارتفعت من 8 إلى 10 بالمئة خلال الخمس سنوات الأخيرة، وهو الأمر الذي لاحظه بناء على مشاهداته لزوار جمعيته، معتبراً إياه زيادة طبيعية بسبب تراكمات صحية سلبية خلفتها الحروب الثلاثة الأخيرة والحصار وهشاشة المنظومة الصحة وقلة إمكانياتها.
وصرح مدير مركز تحليل الأغذية في جامعة الأزهر بغزة د. محمد الهندي، بأن الحرب الأخيرة على غزة والمتفجرات التي استخدمتها قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اعتداءاتها، أدت إلى تفشي أمراض خطيرة وتزايد حالات تشوه الأجنة والإجهاض.