بعث تنظيم داعش، رسالة عملية إلى القوات العراقية، مفادها أنه لن يفوت أي هفوة من قبل الجيش لاسترجاع المناطق المحررة، وأنه يلجأ إلى أسلوب حرب العصابات في حال خسارته حرب المدن، بعدما ارتكب الجيش خطأ فادحاً، بعدم تهيئته سكان المناطق التي تمت استعادتها لمسك الأرض، بسبب «ريبة» بعض الجهات المتنفذة منهم، وجعل تلك المناطق منزوعة السلاح، ومعدومة القوة، وهذا ما حدث في «انتكاسة» منطقة الزوية شمالي تكريت.

وبعد إعلان محافظة صلاح الدين خالية من تنظيم داعش، على إثر الانتصارات المتلاحقة في صلاح الدين، أعلنت القوات الحكومية عن انسحاب تكتيكي لقطعات الجيش التي خاضت أشرس معاركها في آخر معاقل «داعش» بالشرقاط، نهاية الأسبوع الماضي، ما جعل التنظيم يفكر في شن هجوم عنيف على منطقة الزوية المحررة قبل يومين، ويتمكن من السيطرة عليها، في إطار سعيه لمنع مواصلة تقدم القوات العراقية إلى المناطق الجنوبية المحيطة بالموصل، تمهيداً للهجوم الوشيك على المدينة، قبل نهاية العام الجاري.

وبحسب الخبير الأمني العراقي، هشام الهاشمي، فإن «القوات العراقية انسحبت تكتيكياً من منطقة الزوية، بعد معارك شرسة مع داعش»، وقال الهاشمي، إن «الطيران لم يكن كثيفاً في معالجة مصادر النيران، ولم يحكم قبضته على أعالي جبال مكحول، بل بقي بمحاذاتها، وهذا خطأ كبير»، مشيراً إلى أن «المعركة سوف تكون صعبة وقاسية، ما لم تتم السيطرة على أعالي الجبل».

من جانبه، قال المحلل السياسي وائل نعمة، إن معارك الزوية هي أول انتكاسة تواجهها القوات العراقية منذ شهور، بعد تحرير القيارة والشرقاط، فيما أشار إلى أن الاحتفال باستعادة المناطق الأمنية الرخوة غربي الأنبار وشمالي صلاح الدين، تعكّر بعرقلة عودة النازحين إلى مناطقهم، وأن الهجمات التي يتعرض لها الجيش والقوات الرديفة في الزوية، شمالي بيجي والرطبة، تكشف خللاً في استراتيجية «التخطي» التي اتبعتها القوات المشتركة في تحرير بعض المناطق.

وقبل 3 أشهر، عاد تنظيم داعش للظهور مجدداً في الأجزاء الشمالية للرمادي، بعد مرور 6 أشهر من تحرير المدينة، قبل أن تبدأ الأسبوع الماضي عمليات عسكرية جديدة لتحرير تلك المناطق. كما عاد مسلحو التنظيم، للسيطرة على قرية الزوية، قرب مرتفعات جبال مكحول، بعد 24 ساعة من تحريرها، وأسبوع من تحرير الشرقاط الذي تقع القرية في شريطه الجنوبي.

ويسعى تنظيم داعش لمنع مواصلة تقدم القوات العراقية إلى المناطق الجنوبية المحيطة بالموصل، تحسباً للهجوم الوشيك على المدينة قبل حلول نهاية العام الجاري، حيث أحبط عملية إنزال مشترك للقوات الأميركية والعراقية، على طريق بيجي – حديثة، قرب قرية السكران على الطريق السريع شمال شرقي مدينة حديثة.