أكدت الحكومة التونسية عزمها على محاربة الفساد، محذّرة من أن البلاد تعيش «حالة طوارئ اقتصادية» بسبب تباطؤ النمو وصعوبات كبيرة في المالية العامة، وأعلنت عن «مشروع قانون طوارئ اقتصادية» يهدف إلى تبسيط إجراءات إدارية معقدة عطلت إنجاز مشاريع اقتصادية كبرى،وشدّد رئيس الحكومة يوسف الشاهد على أن الفاسدين مكانهم السجن، وأن حكومته لن تدخر جهداً في محاصرة الفساد والفاسدين، مؤكداً أنه لا يمكن الاستمرار كحكومة مطافىء.
وقال الشاهد إن مشروع القانون يهدف إلى تبسيط إجراءات إدارية معقدة عطلت إنجاز مشاريع اقتصادية كبرى، وأضاف «اليوم هناك مشاريع عمومية وخاصة ذات قدرة تشغيلية كبيرة، هي معطلة، والهدف من مشروع القانون إعطاء تسهيلات إدارية لهذه المشاريع». وأضاف: «اليوم تونس صارت معروفة في التعطيل الإداري في مجال الاستثمار».
مديونية
وأوضح رئيس الحكومة أن مديونية الدولة وصلت إلى مستوى خطير، ما يعكس الوضع الاقتصادي الصعب وحاجة الدولة إلى تحسين مواردها. وأفاد في حوار مع التلفزيون الرسمي وإذاعة موزاييك الخاصة بأن مديونية الدولة بلغت 62 مليون دينار تونسي.
ومن بين الخطط التي أعلن عنها الشاهد الاتجاه نحو تجميد الزيادات في الأجور في 2017 ولمدة ثلاث سنوات ومراجعة السلم الضريبي على الدخل بهدف تخفيف العبء على الطبقات الفقيرة وإدماج الاقتصاد الموازي للتصدي إلى التهرب الضريبي. وقال الشاهد: «لن يكون هناك تصالح مع المتهربين من الضريبة ولا وجود لإعفاء ضريبي لأن ذلك يضر بموارد الدولة».
وشدد الشاهد على أن «الفاسدين مكانهم السجن» وأن حكومته لن تدخر جهداً في «محاصرة الفساد والفاسدين».
ولفت إلى أنّ حكومته انطلقت مباشرة في العمل بعد التشخيص الدقيق للأزمة الاقتصادية والمالية والاجتماعيّة والتي تجسّمت في وثيقة قرطاج في يوليو الماضي، وأكّد أنّ فريقه يعمل حاليا على معالجة الأزمات ومحاولة وضع رؤية وتصور واضح، متابعا «نحن لا نملك الوقت الكافي، انطلقنا في إطفاء الحرائق التي أنجرت عن غياب الحوار بين الدولة والمواطنين لكن لا يمكن مواصلة العمل كحكومة مطافي».
تحذير
في الأثناء حذر وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي التونسي محمد فاضل عبد الكافي أول من أمس من أن تونس تعيش «حالة طوارئ اقتصادية» بسبب تباطؤ النمو وصعوبات كبيرة في المالية العامة، داعياً الأجانب إلى الاستثمار في بلاده.
الى ذلك قررت النيابة العامة فتح تحقيق في شبهات فساد مالي تورط فيها نواب ينتمون الى كتلة حزب حركة نداء تونس الحاكم. وقال الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بتونس، سفيان السليطي، أن قاضى التحقيق الأول بالقطب القضائي المالي تعهد بالملف بعد أن تم الاستماع الى النائبة المعارضة سامية عبو، على خلفية التصريحات التي أدلت بها بخصوص وجود شبهة فساد بمجلس نواب الشعب.
600
أبرز رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد أن حوالي 25 ألف طالب شغل من حاملي الشهادات العليا سيتمتعون، طيلة سنتين، براتب شهري قيمته 600 دينار (حوالي 290 دولاراً) وذلك في إطار برنامج أطلق عليه اسم «عقد الكرامة»، وتم الانطلاق بعد في تنفيذه.