هدد وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أمس، نظيره الروسي سيرغي لافروف، بتعليق أي تعاون حول سوريا، إذا لم تضع موسكو حداً للقصف في حلب، وأعلنت فرنسا سعيها لاستصدار قرار من مجلس الأمن لوقف إطلاق النار في المدينة، فيما وصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الوضع في حلب بأنه «أسوأ من مسلخ»، مضيفاً أن الهجمات على مستشفيات في حلب تشكل «جريمة حرب».
وقالت الخارجية الأميركية، إن كيري أبلغ لافروف هاتفياً، بأن «الولايات المتحدة تستعد لتعليق التزامها الثنائي مع روسيا حول سوريا، وخصوصاً إقامة مركز مشترك» للتنسيق العسكري بحسب ما ينص عليه الاتفاق الروسي الأميركي الذي وقع في جنيف في التاسع من سبتمبر، قبل أن ينهار بعد عشرة أيام.
وأضاف الناطق باسم الخارجية، جون كيربي، أن كيري عبر أيضاً عن «قلقه البالغ من تدهور الوضع في سوريا»، وقال إن واشنطن تحمل موسكو مسؤولية الوضع، بما في ذلك استخدام قنابل حارقة في مناطق مدنية.
مجلس الأمن
وفي باريس، أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك أيرولت، أنه يعمل لطرح قرار على مجلس الأمن الدولي لفرض وقف إطلاق النار في حلب، وأن أي دولة ستعارض هذا القرار ستعد متواطئة في ارتكاب جرائم حرب.
وفي كلمة أمام نواب البرلمان، اتهم أيرولت القوات الحكومية السورية المدعومة من روسيا وإيران، بشن «حرب شاملة» على الشعب، وهو الأمر الذي قالت باريس إنها لن تقف ساكنة أمامه.
وقال: «في هذه اللحظة نقترح مناقشة قرار لفرض وقف إطلاق النار في حلب.. هذا القرار سيضع الجميع أمام مسؤولياتهم.. من لن يصوتوا له يخاطرون بمحاسبتهم للتواطؤ في جرائم حرب».
جريمة حرب
من جانبه، وصف الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، الوضع في حلب بأنه «أسوأ من مسلخ»، مشيراً إلى أن العالم تخلى عن السوريين، وذلك بعد تقارير تحدثت عن استهداف الغارات الجوية مستشفيات في الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة.
وأمام مجلس الأمن، قال الأمين العام للمنظمة الدولية، إن الهجمات على مستشفيات في حلب تشكل «جريمة حرب»، وأن «الأمر أسوأ من مسلخ»، لافتاً إلى «أشخاص فقدوا أعضاءهم» و«معاناة رهيبة مستمرة لدى أطفال».
وأضاف أن «هؤلاء الذين يستخدمون أسلحة أكثر تدميراً في سوريا يرتكبون جرائم حرب»، في إشارة غير مباشرة إلى روسيا التي يقول ناشطون إنها تشن غارات على الجزء الشرقي من المدينة بصواريخ متطورة.
وقال لسفراء الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن، في إطار اجتماع يناقش في شكل عام المساعدة الطبية للمدنيين في النزاعات، «هذه حرب تشن على العاملين في القطاع الصحي في سوريا».
وذكّر أن القانون الدولي يلزم حماية الطواقم والمنشآت الطبية، وأن مجلس الأمن كان تبنى في مايو قراراً حول حماية الطواقم والمنشآت الطبية في النزاعات المسلحة، لكن الهجمات في سوريا لم تتوقف.
وشدد على أنه «في سوريا، تستمر المذبحة التي لا تستثني أحداً»، مضيفاً «العالم تخلى عنهم ونحن تخلينا عنهم»، في إشارة إلى المدنيين السوريين.
عدالة الرب
دعا البابا فرنسيس لوقف قصف المدنيين في مدينة حلب، وحذر من يفعلون ذلك من عدالة الرب التي ستحل بهم. وأمام عشرات الآلاف في ساحة القديس بطرس، وصف البابا حلب بمدينة الشهداء «حيث يموت الجميع.. الأطفال والكبار والمرضى والشبان». وقال: «أُجدد مناشدتي للجميع بأن يُلزموا أنفسهم بكل قوة بحماية المدنيين». وأضاف: «هذا التزام حتمي وعاجل.. أُناشد ضمائر المسؤولين عن القصف الذين سيواجهون ذات يوم حساب الرب». الفاتيكان ــ أ.ف.ب