يوشك شهر سبتمبر ينقضي ولا همّ في لبنان سوى حل معضلة الشغور الرئاسي فيما تبقّى من أيامه، يعزّز من هذه الآمال أنّ العديد من الرؤساء اللبنانيين السابقين انتخبوا في أحد أيامه، فيما غرّد الرئيس السابق ميشال سليمان عبر «تويتر» أمس بقوله: أيلول (سبتمبر) طرفه بالرئاسة مبلول»، عشيّة جلسة الانتخاب الـ45 المقرّرة اليوم ما رفع سقف التوقعّات لحلحلة ما، رغم ترجيحات بأن تمرّ كما سابقاتها اللائي لم يكتمل نصابهن.. مع ترقّب مفاجأة ما من جانب رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري.

ومع ارتفاع الهمس عن أن عدم اكتمال النصاب سيطيح بجلسة انتخاب الرئيس المقرّرة اليوم، ويرحّل الانتخاب إلى موعد آخر، بانتظار بلورة المواقف، فإنّ التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي سيمر خلال الساعات القليلة المقبلة بقرار من وزير الدفاع سمير مقبل، ومن خارج مجلس الوزراء الذي بات محسوماً أنه لن يعقد جلسة غداً، بعد قرار رئيس الوزراء تمام سلام عدم توجيه الدعوة لعقد الجلسة وإبلاغه القوى المكوّنة للحكومة، على أن تستأنف جلسات مجلس الوزراء بعد نحو عشرة أيام، لدراسة ما يسمّى «بنود الضرورة».

في السياق، بات محسوماً أنّ برّي سيدعو إلى جلسة تشريعية لأمور بالغة الضرورة والإلحاح على حد قوله، افتتاح العقد العادي الثاني لمجلس النواب في 18 أكتوبر المقبل.

ووسط هذه التعقيدات، لا تزال البلاد غارقة في التكهنات حتى أذنيها، مع عودة رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري إلى بيروت والتي يبدو أنّ سقفها الزمني مفتوح، كونه لم يكشف بعد خريطة الطريق التي سيتحرّك على أساسها في اتجاه الاستحقاق الرئاسي، في حين أنّ أحداً لا يملك الإجابة على سيل الأسئلة عمّا يحمله الحريري، وأيّ اتجاه رئاسي سيسلكه في مقبل الأيام، وأيهما سيختار في نهاية الطريق: رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون أو رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية؟.

لقاء الحريري - فرنجية

وفيما لا تزال بعض الأوساط السياسية تؤكد أنّ خيار الحريري حسم لصالح ترشيح عون، كانت لافتة الصورة التي ظهرت ليل أول من أمس والتي جمعت الحريري بفرنجية في دار الأخير، وجاءت من حيث مكانها وتوقيتها لتحمل أكثر من مغزى ودلالة وفق مراقبين، لاسيّما وأنّها الزيارة الأولى العلنية التي قام بها الحريري بعد عودته إلى بيروت.

وبينما اكتفى اللقاء ببيان مشترك صبغته العمومية ولم تنطوِ على أية إشارة إلى مبادرة الحريري بترشيح فرنجية، بل كان أساسه: «لبّى سعد الحريري دعوة رئيس تيار المردة سليمان فرنجية إلى منزله في بنشعي، وتركّز البحث على الاستحقاق الرئاسي وكل السبل الكفيلة بتحقيقه، فيما تطابقت وجهتا نظر الطرفين على ضرورة توسيع دائرة الاتصالات والمشاورات مع كل القوى السياسية في سبيل انتخاب رئيس جمهورية وتفعيل عمل المؤسّسات الدستورية».

مشاورات وترقّب

ووفق مصادر مطلعة فإنّ الحريري أطلق محرّكات المشاورات السياسية مع مختلف الفرقاء السياسيين، سعياً لخلق مناخ جديد يكسر جمود الأزمة، فيما تشير الأجواء الحالية إلى زخم كبير في الحركة السياسية في المرحلة المقبلة.

في السياق، علمت «البيان» أنّ جهات سياسية تعمل على خط عقد لقاء قريب بين الحريري وعون، في وقت لا يزال العونيون يعملون على التحضير لتحرّكاتهم المفترضة، بدءاً من اليوم، بينما أكدت مصادر لـ«البيان»، أن ذلك ليس مرتبطاً بحركة الاتصالات القائمة، لا بل يسير معه بالتوازي.

ويأخذ الحريري بعين الاعتبار وفق مراقبين بعين الاعتبار واقع ما يمكن أن يترتّب عن الذهاب إلى خيار لا يتفق كثيراً مع التعبئة أو الثقافة السياسية لدى بيئته السياسية والشعبية، فيما يميل التوجّه العام إلى دعوة رئيس مجلس النواب نبيه برّي أهل الحوار إلى جلسة محورها التوافق حول انتخاب الرئيس، في ضوء مواقف ينتظر بلورتها.