يرى الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، ان إقالة وزير المالية، القيادي فيه، هوشيار زيباري، وقبله وزير الدفاع خالد العبيدي المقرب من رئيس ائتلاف «متحدون» أسامة النجيفي، ليس المقصود بهما استهداف الوزيرين، المنتميين للمكونين الكردي والسني، وإنما المستهدف هو رئيس الوزراء حيدر العبادي، لصالح رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي يدير من خلف الكواليس تجمعا نيابيا، وصل الى البرلمان في ظل الحكومة السابقة، وفي ظروف بلغت فيها السطوة المالكية «المتهمة بالفساد» ذروتها.
ويقول المستشار الإعلامي لرئيس إقليم كردستان، كفاح سنجاري، لـ«البيان»، ان المستهدف الأول هو العبادي وحكومته، بإثبات فشلها، وإلصاق ملفات فساد الحكومة السابقة بها، ومن ثم إسقاطها تدريجيا، بإخراج الوزراء المهمين منها، وعزل مكونات رئيسية عنها، وبذلك تكون حكومة «المكون الواحد»، والموالين أو المؤيدين له من المكونات الأخرى.
ويضيف سنجاري لـ«البيان»، ان القيادة الكردية تدرك جيدا أبعاد اللعبة، لذلك «استبعد ان يكون هناك أي تأثير سلبي لإقالة زيباري، بالنسبة لنا، بل على العكس، يؤكد بارزاني على ضرورة تعزيز وتمتين العلاقة مع رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي وحكومته، وقد لاحظ الجميع في الآونة الأخيرة، مدى تحسن العلاقة بين اربيل وبغداد، ونحن مستمرون في هذا النهج، ولن تؤثر مثل هذه المناورات على مجمل علاقاتنا مع الحكومة الاتحادية والأطراف السياسية في العراق».
انعكاس
ويؤكد المستشار الإعلامي، ان ما يجري في البرلمان العراقي هو انعكاس للارتباك السياسي الذي تسعى بعض الأطراف المتنفذة لتكريسه وتغذيته، بهدف التغطية على فسادها وإخفاقاتها الجسيمة، وعملها الدؤوب لتعميق الخلافات الطائفية والقومية، وتكون بالتالي هي المستفيد الوحيد من هذه العملية، وهو الأمر الذي نعمل على عدم السماح بتمريره.
وفي السياق، يؤكد النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، جمال كوجر، ان إقالة البرلمان لوزير المالية هوشيار زيباري – القيادي في الحزب- بأنه «استهداف سياسي»، ويقول إن «الاستجواب أمر قانوني ودستوري ومذكور في النظام الداخلي للبرلمان كعملية ديمقراطية تمارس في الأنظمة الديمقراطية، وهذا شيء لا يختلف عليه اثنان، حتى الحزب الديمقراطي، ولكن للأسف بعض القضايا تدخل في سياقات اخرى، وهناك من يفسر الموضوع بأنه مؤامرة، وآخر يعده أمرا طبيعيا».
استقرار
ويوضح كوجر، ان «البلد بحاجة الى استقرار سياسي واقتصادي وأمني، وهناك مفسدون وفاسدون أدخلوا العراق في كل هذه الدوامات، ولحد الآن لم يتم استجوابهم»، مضيفا ان «هناك إشارات بأنه تم الاستعجال بإقالة زيباري، وكان ينبغي ان يسبقه مفسدون أكثر فسادا وتسببوا بنهب وهدر مليارات الدولارات، ولم نر أي استجواب أو حديث عنهم، وهناك متهمون بسقوط مدينة الموصل لم يتم استجوابهم وإحالتهم الى القضاء.
تحويلات
وفي السياق نفسه، كشف وزير المالية هوشيار زيباري خلال لقاء تلفزيوني عن تحويل المدعو حمد الموسوي مبلغ ستة مليارات و450 مليون دولار لحسابه الشخصي، وأنه سيكشف هذا الملف الذي يحتوي على تقرير مفصل مع قرص مدمج قدمه الى رئيس اللجنة المالية البرلمانية السابق ولم تتم محاسبته او التوضيح حول كيفية تحويل مالي بهذا القدر.
ويذكر ان حمد الموسوي وهو مدير مصرف الهدى الأهلي وعضو في ائتلاف دولة القانون، حيث رشح نفسه في الانتخابات السابقة إلا انه لم يحصل على اصوات كافية تؤهله للصعود الى مجلس النواب. ويتهم زيباري كتلة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بالوقوف وراء الاستجوابات التي تتم في البرلمان، محذرا من استهداف الرموز الكردية وتأثير ذلك على العلاقة بين بغداد وأربيل.
رأيان
يعتبر سياسيون ان فشل رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بعد تشكيل جبهة الإصلاح واعتصامها في البرلمان في إسقاط الحكومة، دفعه الى السعي ومن خلال حملة منسقة لاستهداف وزراء حكومة العبادي كون المستجوِبين من دولة القانون، فيما يرى آخرون، أن استجواب المالكي حول ملفات فساد أدى لمحاربة الفساد.